الخميس، 22 سبتمبر، 2016

أولا: الوعظ:(4) خطوات قبل الطلاق:ثانيا: الطلاق في الإسلام:9- الطلاق:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة


نتيجة بحث الصور عن وعظ الزوجة
الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
9- الطلاق:
ثانيا: الطلاق في الإسلام:
(4) خطوات قبل الطلاق:
أولا: الوعظ:
لم يترك الإسلام منفذا للطلاق إلا وسده، تقديرا منه للميثاق الغليظ الذي جمع بين الزوجين، وأملا منه في استمرار الرباط المقدس، فسد كل سبيل أمام رعونة الرجل في استخدام ذلك الحق الذي جعله له، كما لم يُنكر على المرأة حقها في الطلاق، فضيق المنافذ التي تؤدي إلى الطلاق، وإلى فصم العلاقة الزوجية، وبعد أن وضع العقبات أمام راغبي الطلاق في محاولة جادة منه لإحكام المنافذ التي تؤدي إليه، حتى لا يلجأ إليه إلا المضطر، والذي توافر له السند والسبب، الذي يجعل من الطلاق حلا لا مناص عنه، ولا مفر منه.
فالطلاق خيار صعب .. لكنه شُرِع لدفع ما هو أشد منه صعوبة .. ودفع ما هو أشد منه ضرراً على الزوجين لو بقيا معاً؛ إذ يستحيل إلزامهما بالرابطة الزوجية وهما لا يراعيان ـ ولا يقدران على أن يراعيا ـ حدود الله تعالى في حياتهما .. ولا يعرف أحدهما ما للآخر من حق عليه .. فالزواج شُرِع ـ كما تقدم ـ لرسالة عظيمة .. ولأغراض عدة نبيلة .. فإذا انتفت الرسالة منه .. وتعطلت أغراضه .. حينئذٍ يكون من الظلم والعبث ـ والحال كما ذُكِر ـ أن يلزم الطرفان بالعلاقة الزوجية على ما بينهما من تنافر، وتباغض، وتفريط بالحقوق الزوجية .. لذا كان اللجوء في هذه الحالة إلى الطلاق أو التفريق بين الزوجين هو الخيار الشرعي الأمثل .. والأقل ضرراً وحرجاً .. عسى الله تعالى أن يُغني كلاً منهما من فضله .. ويستبدله بحياة زوجية أفضل وأكثر سعادة مما سبق، كما قال تعالى( وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً ) (1) سورة النساء:130. وقال تعالى:(وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) (2) سورة البقرة:216.
 نتيجة بحث الصور عن وعظ الزوج للزوجة
الرجل بين خيارين لا ثالث لهما: إما أنه يُمسك ويُعاشر زوجته بمعروف وإحسان، أو أنه يُطلق ويُسرِّح بمعروف وإحسان؛ من غير فجور ولا ظلم .. أما أنه لا يفعل هذا ولا ذاك؛ فلا هو يُمسك بمعروف وإحسان، ولا هو يسرّح ويطلق بمعروف وإحسان، وإنما يُبقي زوجته في ذمته ضراراً، وللتشفي والانتقام؛ فلا هو يُعاشرها معاشرة الأزواج، ويعرف لها حقوقها الزوجية .. ولا هو يُطلقها ويسرحها سراحاً جميلاً .. فهذا ليس له، ولا لغيره .. وهو ظلم وعدوان لا يجوز اللجوء إليه، كما قال تعالى:( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) (3) سورة الطلاق:2.
هذا أو ذاك، وليس شيئاً آخر بعدهما إلا الإضرار، وهو ما لا يجوز اللجوء إليه، كما قال تعالى:( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) (4) سورة البقرة:231. وقال تعالى  ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ( (5) سورة الأحزاب:28. وقال تعالى:) فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً (6)  (  سورة الأحزاب:49.
 نتيجة بحث الصور عن وعظ الزوج للزوجة
هذا فعل المؤمنين الأكابر الأخيار .. أما فعل الأصاغر الفجّار؛ فهم يمسكون ضراراً، ويُسرّحون ضِراراً؛ فلا هم يُمسكون بمعروف، ولا هم يُسرّحون بمعروف .. وإنما يتركونها كالمعلّقة؛ لا هي ذات زوج ولا هي مطلّقة؛ لتجد لنفسها سبيلاً .. ولو وجدوا القدرة على الهروب من عين القضاء العادل .. لما ترددوا أن يُمسكوا نساءهم طيلة حياتهم ضراراً وأذى .. وما أكثر من يفعل ذلك في بلداننا المسماة بالعربية والإسلامية! (7) الزَّواجُ والطَّلاقُ في الإسلام مسَائِلٌ وأحكام عبد المنعم مصطفى حليمة " أبو بصير الطرطوسي "
فقد طلب من الزوج الذي بيده عصمة الأمر أن يسلك عدد من الدروب قبل أن يصل إلى مرحلة الكلمة القاطعة في فصم عُرى الزوجية، نجملها في النقاط التالية بعد أن جمعها القرآن الكريم والدستور الخالد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) (8) سورة النساء – 34-35
فلقد حددت الآيات الكريمة أربع خطوات ينبغي على الزوج المرور بها قبل الوصول إلى الطلاق هي: الوعظ – الهجر – الضرب – الحكمين. 
 نتيجة بحث الصور عن وعظ الزوج للزوجة
أولا: الوعظ:
تلك هي اللبنة الأولى في إعادة بناء المرأة الناشز، التي خرجت عن طاعة زوجها، تلك هي الخطوة الأولى في طريق إعادتها إلى مؤسسة الزوجية، فالزوجة مسئولة عن زوجها، وعليه يقع عبء رعايتها وحمايتها وهدايتها، قال تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ) (9) سورة طه: 132
فالوعظ والنصيحة أول بادرة تقع على عاتق قيم الأسرة وربها ومصرف أمرها، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( الدين النصيحة، قالوا: لمنْ يا رسول الله ؟! قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) (10) مسلم (55)
وليس هناك منْ هو أولى من الزوجة لكي يقدم لها الزوج الوعظ والنصيحة، فيذكرها ويرشدها إلى الطريق الصحيح الذي ينبغي أن تسلكه، فعلى الزوج مسئولية تعليم الزوجة واجباتها الصحيحة، وعليه تقع مهمة وعظها بآيات الذكر الحكيم، وسنة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم – فعقدة النكاح قد قامت على أساس من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا بقاء لتلك العقدة، ولا بركة فيها، ولا فائدة منها تُرجى، إلا إذا استمرت الحياة الزوجية، والوعظ عملية تربوية كاملة، تعتمد على نداء يهز أعماق النفس، ويحرك مشاعر اللب يطالب بتعليم الجاهل، وإرشاد الضال، وهداية الغافل، وتنبيه الحرائر.
 نتيجة بحث الصور عن وعظ الزوج للزوجة
فهو يعتمد على تذكير الزوج للزوجة بالصالحات القانتات، وتنبيهها على ضرورة الإقتداء بهن، والسير في سبيلهن، واستخدام عنصر الترغيب في نعيم الجنات، وعظم الثواب من الله، والترهيب من جحيم النار، وعظيم العقاب من الله، فالوعظ ليس بكلمة ولا بجملة، بل مرحلة يطول مداها، إذا ما أخلص الزوج في الحفاظ على مؤسسة الأسرة، واستجابة الزوجة في محاولة جادة منهما لطرد الغيوم التي قد تبدو في سماء الحياة الزوجية ذات الميثاق الغيظ.

الثلاثاء، 13 سبتمبر، 2016

(3) تضييق منافذ الطلاق:ثانيا: الطلاق في الإسلام:9- الطلاق:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة

نتيجة بحث الصور عن تضييق منافذ الطلاق في الإسلام
الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
9- الطلاق:                            
ثانيا: الطلاق في الإسلام:
(3) تضييق منافذ الطلاق:
فى دراسة أخرجها مركز معلومات دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء أكد أن نسبة الطلاق في مصر وصلت لـ40% بمعدل 240 حالة طلاق يوميا، ليصل عدد المطلقات في مصر إلى 2.5 مليون فى حين تؤكد مصادر بالأمم المتحدة ان فى مصر أعلى نسبة طلاق فى العالم، والعجيب ان معظم حالات الطلاق توجد بين الأسر الغنية وليس له علاقة بالفقر..
"صوت الازهر" قارنت نتائج هذه الدراسة مع المبادئ التى أرساها النبي عليه الصلاة والسلام للعناية بالأسرة والحفاظ عليها من الانهيار والحد من حالات الطلاق وذلك في التحقيق التالي..
نتيجة بحث الصور عن الطلاق في الإسلام
يقول الشيخ محمود إمبابى وكيل الأزهر الأسبق عضو مجمع البحوث الإسلامية إن للإسلام أثرا بارزا في بناء الأسرة ووضع الضوابط والمعايير التي تنظم قيامها باعتبار الأسرة مرآة تعكس المجتمع الذي تنشأ فيه من حيث عقيدته وحضارته وإحدى أهم لبنات المجتمع الإسلامي ولعل القرآن دلل على ذلك بنزول آيات في أمر تناقش فيه الزوجة زوجها { قدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } (1) سورة المجادلة: - 1-
مما يؤكد أن الأسرة فى الإسلام بكل تراثها التاريخى تمثل قيمة خاصة فى الامة فكان للزواج قدسيته اختيارا وحياة ومصيرا كما كان هناك حرص متبادل على استمرار الحياة الزوجية وكان الطلاق يمثل منعطفا خطيراً فى حياة الأزواج.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية دون غيرها من الشرائع عنيت بالأسرة فيسرت لها الطرق والوسائل التي تحفظ أمنها وتديم استقرارها وكفلت لها الأمور التي تمنع انهيارها أو تدميرها، ونحن في عصرنا الحالي حيث تكثر الفواحش وتعم الفتن، لابد وأن نعود مرة أخرى إلى هذا المعين الذي لا ينضب من القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح والتي تنير لنا طريقنا لحفظ هذا الاستقرار المنشود.
وأشار الى أن الأمور التي وضعها الإسلام حفاظا على استقرار الأسرة والمجتمع الإسلامي تضييق منافذ الطلاق صيانة للحياة الزوجية ونبه الإسلام على الزوجين أن يجتهدا في إصلاح ما بينهما إذا حدث شقاق أو نزاع؛ قال تعالى {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} (2) سورة النساء – 128-
وذلك للاستمساك بعقد الزوجية، الذي وصفه القرآن الكريم وصفًا يدل على عظمته في قوله سبحانه {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} (3) سورة النساء – 21-
ونوه امبابى أن الإسلام حذر من الخضوع للنزوات والأهواء، والاستجابة للعاطفة لأن العاطفة تتغلب وتتقلب، فقد يشعر الزوج نحو زوجته بنفرة، وعليه أن لا أن يلجأ بذلك إلى الطلاق استجابة لهذه النفرة الموقوتة كما أمر الله {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (4) سورة النساء – 19 -
وقال صلى الله عليه وسلم "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر" لأن الحياة الزوجية إذا فقدت الحب فإنها جديرة بألا تفقد التعاون والتكافل، وجديرة بألا تفقد التحرج من التفريق الذي يشقى الزوجة، ويشقي أولادها، وكثيرا ما يشقَى الزوج نفسه.
لافتا الى أن الإسلام وضع الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك، لأن الأسرة هي عماد المجتمع وحصنه وهذا من تمام عدل هذه الشريعة وكمالها وحرصها على ما ينفع البشر في حاتهم.
نتيجة بحث الصور عن تضييق منافذ الطلاق
من جانبها قالت الدكتورة آمنة نصير استاذ العقيدة والفلسفة والعميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية بنات الأزهر ان الأسرة هى وحدة النظام الاجتماعي الذي ظهر مع خلق الله للإنسان على الأرض وقد مرت الأسرة من بداية نشأتها وحتى وقتنا المعاصر بعدد من التطورات الكبيرة سواء على مستوى حجمها وهيكلها أو على مستوى العلاقات بين أفرادها أو بين الأسر بعضها ببعض أو من حيث أهدافها ووظائفها وأدوارها، إلا أن الروابط الأسرية في المجتمع المعاصر أصبحت أقرب إلى التفكك والانهيار.
وأكدت نصير أن للإسلام في هذا الجانب دورا كبيرا فى الحفاظ على روابط الأسرة والذى بدأ من اختيار أهم طرف وهى الأم ولذا قال عليه الصلاة والسلام "تنكح المرأة لأربع .." مروراً بتسمية الأبناء بأسماء مقبولة فلقد جاء رجل لعمر بن الخطاب يشتكى ولده العاق فقال أمير المؤمنين للولد: لماذا تعق والدك؟! فقال الولد: فما حقى على والدى؟! فقال عمر "أن يختار امك واسمك وأن يربيك على القرآن".. ولما خلت الأسرة من تلك الضوابط انهارت .
وأشارت الى أنه من الثابت في الأدبيات الاجتماعية أن الأسرة منذ بداياتها الأولى وحتى اليوم كانت لها آثار دينية وخلقية وتربوية فهي التي كانت تضع النظم الخلقية والقواعد السلوكية وتفصل أحكامها وتوضح مناهجها وتقوم بحراستها وهي التي كانت تميز الخير من الشر والفضيلة من الرذيلة وترسم مقاييس الأخلاق ولذا فالصحابيات كن يطلبن من أزواجهن أن يتقوا الله فيهن ولا يطعمونهن إلا حلالا فإنهن يصبرن على الجوع والعطش ولا يصبرن على حر جهنم .
وتابعت الدكتورة: لذلك أوصى النبى صلى الله عليه وسلم بالنساء فى خطبة الوداع لاستمرار قيام الأسر الناجحة ليكون لها آثار بارزة في معظم النواحي الاجتماعية وإفراز نماذج قويمة يرتفع بها شأن الأمة ولذا أتى نداؤه عليه الصلاة والسلام فى خطبة الوداع "أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حقا... فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيراً، ألا هل بلغت...اللهم فاشهد".(5) مصريون في الكويت  http://www.egkw.com/ArticleDetail.aspx?id=78159#
نتيجة بحث الصور عن الطلاق في الإسلام
شُرع الطلاق في الإسلام عند اقتضاء الضرورة بسبب تباين الأخلاق بين الزوجين، وحدوث البُغض والكراهة في الشئون الدينية والاجتماعية بين الزوج والزوجة،إلى حد عجز أحد الزوجين عن أداء وإقامة حقوق الزوجية، فالأصل في الطلاق الحظر، بمعنى أنه محظور إلا لعارض يُبيحه، فإن لم يكن هناك حاجة أو سبب أصلا للطلاق، كان وقعه حُمقا وسفاهة رأي، ومجرد كُفران للنعمة، ومحاولة لإيذاء الزوجة، فإذا ما تجرد الطلاق عن الحاجة التي تُبيحه شرعا، فإنه يبقى على أصله من الحظر، ولهذا قال – تبارك وتعالى – { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } (6) سورة النساء – 34-
فالطلاق إنما شُرع في الإسلام للضرورة مع الأخذ في الاعتبار عدم الضرر أو الإضرار، ورغم ذلك فقد حرص الإسلام على تضييق منافذ الطلاق، وذلك من خلال الخطوات التالية:
نتيجة بحث الصور عن الطلاق في الإسلام
(1) لقد بغض الإسلام الطلاق لكل منْ تسول له نفسه الاستهانة برباط الزوجية، أو يحاول التحلل من عقد النكاح والميثاق الغليظ، الذي جمع بين الزوجين، ودعا إلى العشرة بالمعروف، والصبر على جوانب النقص، قال تعالي: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } (7) سورة النساء – 20-
وقال صلى الله عليه وسلم ( لعن الله كل ذواق مطلاق ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله الذواقين والذواقات ) وقال صلى الله عليه وسلم محذرا النساء ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) (8) أبو داود (2226) والترمذي (1198) وأحمد ( 5/227، 283)
(2) لقد عظم – الحق تبارك وتعالى – من شأن الطلاق نظرا لفداحة الأثر الناجم عنه على كل من الزوج والزوجة والأبناء والأهل والمجتمع، فحث كلا الزوجين وبخاصة الزوج على تجنب الظلم لزوجته، ولذا فقد قُرنت آيات الطلاق بالتنبية على رعاية وصيانة حدود الله التي سنها لعباده قال – تعالى – معقبا ومختتما الأيات الخاصة بالطلاق { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (9) سورة البقرة – 222-
وقال – سبحانه – {  وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } (10) سورة البقرة – 230-
وقال – جل شأنه – { وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ} (11) سورة النساء – 13: 14-
وقال - جل وعلا – { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ } (12) سورة البقرة – 231-
وقال - عز منْ قائل – { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ } (13) سورة النساء – 235-
نتيجة بحث الصور عن الطلاق في الإسلام
(3) وضع الإسلام سياسة التحكيم بين الزوجين المختصمين، ولم يفته التنبيه عليهما بالإخلاص في الرغبة في استمرار وبقاء رباط الزوجية، لكي يهيئ – الله – لهما أسباب الصفاء،وجعل الإسلام القصد من الحكمين محاولة جمع الشمل، قبل أن يستفحل الخلاف والشقاق بينهما، وتبدوا شروره، واختار الحكمين من أهل الزوجين ليكونا أحرص على التوفيق بينهما، وأقدر على معرفة الدخائل قال تعالى { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا } (14) سورة النساء -35-
ويعلق ابن عباس – رضي الله عنه – على تلك الآية بقوله: هذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما، أمر – الله – أن تبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل، ورجلا صالحا من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيئ؟!
قال ابن رشد : باب في بعث الحكمين :
اتفق العلماء على جواز بحث الحكمين إذا وقع التشاجر بين الزوجين وجهلت أحوالهما في التشاجر أعني : المحق من المبطل ؛ لقوله تعالى :  (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا)
وأجمعوا على أن الحكمين لا يكونان إلا من أهل الزوجين : أحدهما : من قبل الزوج ، والآخر : من قبل المرأة ، إلا أن لا يوجد في أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما .
وروى أبو عبيدة : أن عليا رضي الله تعالى عنه بعث رجلين فقال لهما : أتدريان ما عليكما ؟ ! عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ) ، فقال الرجل : أما هذا فلا ، فقال : كذبت ، لا والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك ، فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله لي وعلي .(15) كتاب الأم/ الإمام الشافعي:الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 641)
أما إذا فقد الحكمان الإخلاص والمروءة والنجدة، وذهب كل منهما إلى مجلس وفي نفسه ما فيها من الأضغان والعصبية، فإن الزمام سيفلت حتما من أيدهما وعلى ذلك المعنى يعلق الإمام على – رضي الله عنه – الحكمان بهما يجمع الله وبهما يُفرق.
ويقول الإمام الزمخشري: إن قصد الحكمان إصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة، وقلوبهما ناصحة لوجه الله بورك في وساطتهما، وأوقع الله بطيب أنفسهما، وحُسن سعيهما بين الزوجين الوفاق والألفة وألقى في نفسيهما المودة والرحمة.
ومن أجل ذلك الإخلاص في الإصلاح بين الزوجين، فقد ضرب سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – حكمين بالدرة، عندما فشلا في إصلاح ذات البين بين زوجين قائلا لهما: لو كانت نيتيكما صافية وتبغيان الصلح لوفقكما الله لم تسعيان له.
نتيجة بحث الصور عن الطلاق في الإسلام
(4) لقد حث الإسلام الزوجين على ضرورة الاجتهاد في إصلاح ما بينهما، إذا حدث شقاق أو نزاع قال تعالى : ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ ) (16) سورة النساء – 128 –
فإذا ما شعرت المرأة أن زوجها قد أعرض عنها، ورغب في غيرها، وانصرف قلبه عنها، فلا حرج عليها في أن تصالحه على ترك بعض حقوقها عليه، أملا في استعطافة، واستمرار العلاقة بينهما.
نتيجة بحث الصور عن معاكسة الزوج لغير زوجته
(5) لقد حذر الإسلام من النزوات والشهوات، والميل مع الأهواء، والاستجابة للعاطفة المتقلبة والمتغيرة، فقد يسأم الزوج زوجته، ويشعر نحوها بنفرة، ورغبة في غيرها،ولكن إذا ما تريث فقد تزول تلك الرغبة، أو النفرة المؤقتة، ولذا قال تعالى محذرا من الرغبات المؤقتة، والنظرات العابثة ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) (17) سورة النساء – 19 –
قال الإمام الطبري – رحمه الله - :عاشروهن بالمعروف وإن كرهتموهن ، فلعلكم إن تكرهوهن فتمسكوهن ، فيجعل الله لكم في إمساككم إياهن على كُرهٍ منكم لهن خيراً كثيراً ، مِن ولدٍ يرزقكم منهن ، أو عطفكم عليهن بعد كراهتكم إياهن (18) تفسير الطبري ( 8 / 122 ) .
وقال الإمام ابن كثير – رحمه الله - : وقوله تعالى : ( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلُ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً ) ، أي : فعَسَى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن : فيه خير كثير لكم في الدنيا ، والآخرة ، كما قال ابن عباس في هذه الآية : هو أن يَعْطف عليها ، فيرزقَ منها ولداً ، ويكون في ذلك الولد خير كثير ، وفي الحديث الصحيح : ( لا يَفْرَك مؤمنٌ مؤمنةً ، إن سَخِطَ منها خُلُقا رَضِيَ منها آخر ) (19) تفسير ابن كثير  ( 2 / 243 ) .
وقال الشيخ العثيمين – رحمه الله: فالواجب على كلٍّ مِن الزوجين أن يقوم بما أوجب الله عليه من العشرة الحسنة ، وألا يتسلط الزوج على الزوجة لكونه أعلى منها ، وكون أمرها بيده ، وكذلك للزوجة لا يجوز أن تترفع على الزوج بل على كل منهما أن يعاشر الآخر بالمعروف ، ومن المعلوم أنه قد يقع من الزوج كراهة للزوجة ، إما لتقصيرها في حقه ، أو لقصور في عقلها وذكائها ، وما أشبه ذلك ، فكيف يعامِل هذه المرأة ؟ نقول : هذا موجود في القرآن ، وفي السنّة ، قال الله تبارك وتعالى : ( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) النساء/19 ، وهذا هو الواقع ، قد يكره الإنسان زوجته لسببٍ ، ثم يصبر ، فيجعل الله عز وجل في هذا خيراً كثيراً ، تنقلب الكراهة إلى محبة ، والسآمة إلى راحة ، وهكذا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يفرَك مؤمن مؤمنة - يعني : لا يبغضها ، ولا يكرهها - إن كرهَ منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر ) ، انظر المقابلة ، الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاه الله الحكمة ، ( إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر ) هل أحد يتم له مراده في هذه الدنيا ؟ لا ، أبداً ، لا يتم مرادك في هذه الدنيا ، وإن تم في شيء : نقص في شيء ، حتى الأيام ، يقول الله عز وجل : ( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) آل عمران/140 ، وفي ذلك يقول الشاعر الجاهلي :
            ويوم علينا ويوم لنا                ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَرّ
وجرب هذا تجد ، لا تبقى الدنيا على حال واحد ، ومن الأمثال السائرة : " دوام الحال من المحال " ، فإذا كرهت من زوجك شيئاً : فقابله بما يرضيك حتى تقتنع (20) لقاءات الباب المفتوح  ( مقدمة الجزء 159 )
لقد سمَّى - الله تعالى – العلاقة بين الزوجين " مودة " و " رحمة " ولم يسمِّه حبّاً ، قال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم/21 ، وهذا هو الواقع أصلاً في حياة الشرفاء العقلاء ، فإن الراغب في النكاح يسمع عن المرأة تصلح للزواج فيأتي لخطبتها فيُعجب بجمالها أو دينها أو حيائها ، فيتزوجها ، ولا يقال هنا إنه تزوجها عن حبٍّ ، ولا سمى الله تعالى ما يجعله بينهما حبّاً ، وليس في هذا إنكارٌ للفظة ووجودها ، بل تنبيه على أمرٍ غاية في الأهمية ، وهو أن الزواج شُرع لمقاصد كثيرة ، كإعفاف النفس ، وإقامة الأسرة المسلمة ، وإنجاب الذرية .
نتيجة بحث الصور عن معاكسة الزوج لغير زوجته
ولذا فإنه قد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه جاءه رجل يريد تطليق امرأته ، فلما سأله عمر عن السبب : قال : إنه لا يحبها ! فردَّ عليه عمر رضي الله عنه ويحك: " ألم تُبن البيوت إلا على الحب ؟! فأين الرعاية وأين التذمم؟!
" وقال عمر – أيضاً - لامرأة سألها زوجُها : هل تبغضه ؟! فقالت : نعم ، فقال لها عمر : " فلتكذب إحداكن ، ولتجمل ، فليس كل البيوت تُبنى على الحب ، ولكن معاشرة على الأحساب ، والإسلام " .
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ( وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ) قَالَتْ : هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنْ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ : كِبَرًا ، أَوْ غَيْرَهُ ، فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا ، فَتَقُولُ : أَمْسِكْنِي ، وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ ، قَالَتْ : فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا (21) رواه البخاري ( 2548 ) ومسلم ( 3021 ) وفي لفظ له :
قَالَتْ : نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا ، وَتَكُونُ لَهَا صُحْبَةٌ ، وَوَلَدٌ فَتَكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا ، فَتَقُولُ لَهُ : أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي .
قال ابن القيم - رحمه الله - :
الرجل إذا قضى وطراً من امرأته ، وكرهتها نفسه ، أو عجز عن حقوقها : فله أن يطلقها ، وله أن يخيرها ، إن شاءت أقامت عنده ، ولا حق لها في القسْم ، والوطء ، والنفقة ، أو في بعض ذلك ، بحسب ما يصطلحان عليه ، فإن رضيت بذلك : لزم ، وليس لها المطالبة به بعد الرضى ، هذا موجب السنة ومقتضاها ، وهو الصواب الذي لا يسوغ غيره (22) زاد المعاد ( 5 / 152 ) .
فلقد أمر الله تعالى الأزواجَ بمعاشرة زوجاتهم بالمعروف ، وبيَّن لهم تعالى أنه قد يقع منهم كراهية لهذه الزوجة ، فليس عليه أن يباشر بتطليقها ، بل يصبر عليها ويمسكها ؛ لسببين :
الأول : أنه إن كرهَ منها خلُقاً فقد يكون لها أخلاقاً أخرى مرضيَّة ، وهكذا يقال لمن كانت عنده امرأة ليست جميلة لا يُعجبه خَلْقها أن نقول له : فارض بخُلُقِها ، واجعل هذه الأخلاق سبباً في إمساكها والصبر عليها ، فإنها التي تصلح لحفظ عرضك ومالِك ، وهي التي تصلح لتربي لك أولادك .
والثاني : أن الله تعالى قد يجعل في صبره وتحمله لها خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة ، في الدنيا مثل الولد الصالح منها ، وفي الآخرة كالثواب الجزيل على صبره وتحمله.(23) موقع الإسلام سؤال وجواب/ فقه الأسرة / العشرة بين الزوجين.
نتيجة بحث الصور عن لقد نهى الإسلام الحنيف عن محاولة بعض الرجال أو بعض النساء
(6) لقد نهى الإسلام الحنيف عن محاولة بعض الرجال أو بعض النساء التدخل ما بين الزوجين في محاولة لإفسادهما وتوسيع دائرة الشقاق بينهما أملا في الاستئثار بأحدهما كزوج أو زوجة، فأي إنسان يحاول إفساد ما بين الزوجين من علاقة، فهو في نظر الإسلام خارج عنه، ولا يستحق شرف الإنتساب إليه، قال صلى الله عليه وسلم ( ليس منا منْ حلف بالأمانة ومنْ خبب  على امرئ زوجته ومملوكه فليس منا ) (24) أخرجه وصحهه الألباني.
كما حذر الرسول صلى الله عليه وسلم أي امرأة تحاول إفساد ما بين الزوجين طمعا منها في الزواج حيث قال صلى الله عليه وسلم ( لا تسأل امرأة طلاق أختها لتستفرغ صفحتها، لتُنكح، فإن لها ما قدر لها) بل إنه – صلى الله عليه وسلم – قد حذر كل زوجة تطلب من زوجها طلاقا من دون سبب أو سند لذلك الطلاق فقال ( أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة ) (25) أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان وحسنه الترمذي
نتيجة بحث الصور عن الطلاق
(7) فإذا ما فشلت كل هذه الوسائل في رأب الصدع بين الزوجين، وأصر الزوج أو الزوجة على الطلاق، فأحسن حالاته أن يكون طلقة واحدة في طهر لم يمس الرجل زوجته فيه، فقد قال تعالى (  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا ) (26) سورة الطلاق – 1-
حيث أن فترة الحيض فترة ركود أو نفور أو استجابة لنوازع الغضب وانصراف الرغبة، أما فترة الطهر فهي الزمن الملائم للإمتزاج والتفاهم والاتصال.
نتيجة بحث الصور عن الطلاق
(8) اشتراط بعض فقهاء الإسلام أن يكون الطلاق أمام شاهدين، كما كان عقد الزواج أو النكاح أمام شاهدين، وفي ذلك الشرط ترهيب من الإقدام على الطلاق عند حدوث أول بادرة أو نقرة، ثم تسجيل لوقوعه إذا ما وقع حتى لا يتلاعب به الزوج قال – تعالى – (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ) (27) سورة الطلاق – 2 -
صورة ذات صلة
(9) قضى الإسلام بأن يكون الطلاق مرادا مقصودا مستقرا في النية، وأظهره اللسان، وذلك حتى يكون فصم العلاقة الزوجية عن تدبير وروية واختيار لا عن تسرع وغفلة أو كُره أو إكراه، ولذا فالطلاق لا يقع من كل منْ:
(أ) المكره: لقوله صلى الله عليه وسلم ( رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه ) ولقد ذهب رجل إلى عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – يشكو له ( أنه قد تدلى بحبل ليشتار عسلا، فأتت امرأته فقالت: لأقطعن الحبل أو تُطلقني، فناشدتها الله، فأبت، فطلقتها، ثم جاء إلى ابن عمر فذكر له ذلك، فقال له: ارجع إلى امرأتك،فإن ذلك ليس بطلاق) (28) زاد المعاد 4/52 : 56
(ب) السكران: فقد ذهب أكثر الصحابة والفقهاء إلى بطلان طلاقه لأنه بسكره قد فقد عقله، فلم يعد بمكلف وغدا كالمجنون.
(ج) الغضبان: فطلاقه لا يقع لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ) أي غضب (29) زاد المعاد 4/59
نتيجة بحث الصور عن الطلاق
تلك هي بعض العقبات التي يضعها الإسلام أمام راغب الطلاق في محاولة جادة منه لإعلاء قدر رباط الزوجية الذي ربط بين الزوجين، وتضييق السبيل أمام كل باحث عن الطلاق، فإذا لم تنجح كل هذه الوسائل، وعزم كلا الزوجين على الخلاص، وجدا في فصم ذلك الميثاق الغليظ الذي جمع بينهما، فلابد من إتباع الزوج لبعض الخطوات قبل الوصول إلى الطلاق، وهذا ما سنوضحه في الخطوات التالية من خطوات ما جاء به الشرع الإسلامي الحنيف في تقنين ظاهرة الطلاق.

السبت، 3 سبتمبر، 2016

(2) أسباب الطلاق لكلا الطرفين:ثانيا: الطلاق في الإسلام:9- الطلاق:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة

نتيجة بحث الصور عن اسباب الطلاق في الاسلام
الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
9- الطلاق:
ثانيا: الطلاق في الإسلام:
(2) أسباب الطلاق لكلا الطرفين:
نتيجة بحث الصور عن اسباب الطلاق في الاسلام
مما لاشك فيه أن ديننا الإسلامي قد جعل الطلاق في أضيق الحدود، وفي حالة استحالة العشرة بين الزوجين، وبما لا تستقيم معه الحياة الزوجية، وصعوبة العلاج إلا به وحتى يكون مخرجاً من الضيق وفرجاً من الشدة في زوجية لم تحقق ما أراده الله - سبحانه وتعالى- لها من مقاصد الزواج التي تقوم على المودة والسكن النفسي والتعاون في الحياة.
كما أن الطلاق ظاهرة عامة وموجودة في كل المجتمعات وبنسب متفاوتة وهو أمر عرفته البشرية من قديم الزمان، وكانت له طرق وأشكال تختلف من بيئة إلى بيئة، ومن عصر إلى عصر، وقد أقرّته جميع الأديان كلٌ بطريقته، كما عرفته عرب الجاهلية لأنه كان شريعة إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - ففي حديث البخاري أن سيدنا إبراهيم - عليه السلام- قال لزوجة ولده إسماعيل - عليه السلام- التي شكت حاله قولي له: يغير عتبة داره، ففهم إسماعيل - عليه السلام- من ذلك أنه ينصحه بطلاقها، فطلقها.
وعندما جاء الإسلام كان امتداداً لدين إبراهيم - عليه السلام- كما قال الله تعالى: ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ) (1) سورة النحل – 134 –
فأقرّ الإسلام الطلاق ونظمه تنظيماً دقيقاً مراعياً في ذلك استقرار الأسرة وسعادتها من ناحية وحفظ كيان المجتمع البشري بأكمله من ناحية أخرى، يقول الله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (2) سورة البقرة -229 -
نتيجة بحث الصور عن اسباب الطلاق في الاسلامولو وضع الإسلام أو المشرع قانوناً يُحرم الطلاق لصاح الناس: هذا ظلم مبين، وهذا ما فطن إليه الفيلسوف الإنجليزي "بنتام" في كتابه "أصول الشرائع"، فقال: "لو ألزم القانون الزوجين بالبقاء - على ما بينهما من جفاء - لأكلت الضغينة قلوبهما، وكاد كلٌ منهما للآخر، وسعى إلى الخلاص منه بأية وسيلة ممكنة، وقد يهمل أحدهم صاحبه، ويلتمس متعة الحياة عند غيره، ولو أن أحد الزوجين اشترط على الآخر عند عقد الزواج ألا يفارقه، ولو حلّ بينهما الكراهية والخصام محل الحب والوئام لكان ذلك أمراً منكراً مخالفاً للفطرة ومجافياً للحكمة، وإذا جاز وقوع هذا بين شابين متحابين، غمرهما شعور الشباب فظناً ألا افتراق بعد اجتماع، ولا كراهة بعد محبة، فإنه لا ينبغي اعتباره من مشرع خير الطباع، ولو وضع المشرع قانوناً يُحرم فض الشركات ويمنع رفع ولاية الأوصياء، وعزل الشركاء ومفارقة الرفقاء، لصاح الناس: هذا ظلم مبين.
وإذا كان وقوع النفرة، واستحكام الشقاق والعداء ليس بعيد الوقوع فأي الأمرين خير؟! أربط الزوجين بحبلٍ متين، لتأكل الضغينة قلوبهما، ويكيد كلٌ منهما للآخر؟! أم حل ما بينهما من رباط وتمكين كلٌ منهما من بناء بيت جديد، على دعائم قويمة؟! أو ليس استبدال زوج بآخر خير من ضم خليلة إلى امرأة مهملة، أو عشيق إلى زوج بغيض.؟!
والحقيقة أن الإسلام كره الطلاق ونفَّر منه والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) وهذا الحديث ليس بصحيح ، لكنَّ معناه صحيح ، أن الله تعالى يكره الطلاق ، ولكنه لم يحرمه على عباده للتوسعة لهم ، فإذا كان هناك سبب شرعي أو عادي للطلاق صار ذلك جائزاً.
ووضع الإٍسلام للحياة الزوجية لها قدسية خاصة لابد من احترامها، وأن هدمها ليس بالأمر السهل، فهي ميثاق غليظ ينبغي عدم نقضه بسهولة، والقرآن الكريم يقول فيه: ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (3) سورة النساء -21-
وقد ذكر "الكاساني" في "بدائع الصنائع" أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ( تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن )
نتيجة بحث الصور عن اسباب الطلاق في الاسلام
وهذا دليل على أن الإسلام قد صان قداسة الزوجية من العبث بها، لما يترتب على ذلك من أضرار تقع على الأسرة وعلى المجتمع الإسلامي بأكمله، فوضع العقبات في طريق الطلاق ليمنع وقوعه أو يؤخره، وحبَّذ التريث في معالجة ما ينشب بين الرجل وامرأته لعل الأمور تعود إلى طبيعتها وهذا ما أوضحته آية الطلاق: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ (4) سورة الطلاق - 1-  
وذلك لآن الطلاق هو موقف مؤقت لعلاقة لم تتحقق فيها مقاصد الزواج كما ذكرت، ولكنها أيضاً ليست حسماً صارماً، ومن هنا لا يرتضي الإسلام هذه الكلمة في كل وقت بل جعل لها أوقاتاً خاصة عند استحالة العشرة، بل واستبقى مجالاً للحياة الزوجية بعد الطلاق لعل مشاعر الحب تعود بينهما مرة أخرى أو يتدخل أهل الخير في جو هادئ لإصلاح الصدع بينهما وأولى الناس بهذه المهمة أقارب الزوجين، يقول الله تعالى: ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) (5) سورة النساء – 35 -
ولكن في الآونة الأخيرة كانت ظاهرة الطلاق أمراً مزعجاً لدى الأسرة المسلمة لما طرأ عليها من ارتفاع قد تكون نتيجة الظروف الراهنة التي تواجه المجتمعات الإسلامية أو التفكك الذي يعيش فيه العالم الإسلامي اليوم، أو التقصير في الحقوق الزوجية سواء كانت مادية أو معنوية أو اجتماعية الأمر الذي جعل كثيراً من المهتمين والمتخصصين والغيورين على الدين الإسلامي إفراد الأبحاث والمؤتمرات لدراسة هذه الظاهرة الخطيرة على بناء وكيان الأسرة المسلمة، وإيجاد الحلول المناسبة للحد منها.
نتيجة بحث الصور عن اسباب الطلاق في الاسلام
هذا وتؤكد الدكتورة/ هبة إبراهيم عيسى أستاذة الأمراض النفسية والعصبية في كلية الطب، جامعة عين شمس خطورة ظاهرة الطلاق على بناء وكيان المجتمع الإسلامي، وبينت الآثار الخطيرة المترتبة عليه، فهي ترى أنه: "كثيراً ما يختلف الزوجان في خلافات حادة، ويكون فيها الطلاق حتمية مؤكدة، وفي حالات أخرى يكون الطلاق نتيجة للعناء الذي قد يصل إلى كثير من التوتر بين طرفي العلاقة، وقد يؤدي إلى أعراض نفسية قد تصل إلى أمراض كالاضطرابات النفسية الجسمية: كالقيء المتكرر، أو ارتفاع ضغط الدم، أو الصداع المزمن، أو ظهور طفح جلدي. وقد يذبل الطرف الذي يعاني القلق والاكتئاب، ويصاب بفقدان الشهية مع كسل شديد وعدم الاهتمام بأي شيء وفقدان الوزن. فمثل هذه النتائج الخطيرة تستدعي منا فعلاً الوقوف بتأني أمام ظاهرة الطلاق والعمل على الحد منها بكل الحلول والوسائل المتاحة. (6) الطلاق آثاره وأضراره: أستاذ/ أماني/ جامعة الملك سليمان بن عبد العزيز
نتيجة بحث الصور عن الطلاق في الاسلام
أولا الحكمة التشريعية للطلاق:
1- اختلاف الطبائع بين الزوجين وتباين الأخلاق وقد يطلع أحدهم على طبع أو خلق سيء وشاذ في الآخر مما لا يتحقق معه التواد والتراحم والسكن المنشود في الزواج، وقد يكون الزوج سيء العشرة خشن المعاملة أو تكون هي معوجة السلوك لا يستطاع تقويمها ولم يفلح التوفيق على ضوء قوله تعالى: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً
 2- قد يصاب أحد الزوجين بالعقم، فينهدم بذلك أسمى أهداف الزواج ومقاصده، أو قد يصاب أحد الزوجين بمرض عضال يعجز الطب عن علاجه ولا يقوى الآخر على احتماله لذلك فأن الشريعة الإسلامية تتسم بالواقعية حيال هذه الطوارئ، فلو أبقت على الزواج ومنعت الطلاق لضمدت الجرح على فساد، وثبتت الداء في معدنه، وأفسحت المجال للكيد والمكر بين الزوجين، فيستشري بذلك الفساد في المجتمع وتعم الرذيلة، فكان الحل بالفراق علاجاً لهذه المحاذير التي لا يقضى عليها إلا به، وفي هذا يقول "الموصلي" من فقهاء الحنفية: "ولأن مصالح النكاح قد تنقلب مفاسد والتوافق بين الزوجين قد يصير تنافراً، فالبقاء على النكاح حينئذٍ، يشتمل على مفاسد، من التباغض والعداوة والمقت وغير ذلك، فشرع الطلاق دفعاً لهذه المفاسد"
 3- إذا كان الزوج معسراً غير مستطيع للإنفاق على زوجته خصوصاً إذا لم يكن للمرأة مصدراً أو مورداً غير هذه النفقة
4-الشارع الحكيم جعل للزوجة الحق في طلب الطلاق من القضاء إذا لم تجد سعادتها في هذه الزيجة وحدد لذلك حدوداً وأسباباً.
نتيجة بحث الصور عن اسباب الطلاق المبكر
ثانيا: الأسباب المؤدية إلى الطلاق:
يمكن إجمال الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق بين الزوجين فيما يلي:
1-    ما يعانيه الناس من ضيق في المعيشة وانقطاع أسباب الرزق أي (سوء الوضع الاقتصادي والبطالة-الحصار الاقتصادي ).
2-    ضيق المسكن وكثرة أفراد العائلة الذين يتزوجون في المسكن الضيق حيث يتعايش الكثير في بيت واحد في المنام وجميع أمور الحياة.
3-    عناد بعض الزوجات لأزواجهم وعدم الطاعة لهم, فإن الزوجة يجب عليها أن تطيع زوجها ولا تعصي له أمراً, إلا إذا كان في معصية الخالق فحينئذ يجب عليها عدم الطاعة؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
4-    التدخل السلبي للأهل سواء كان أهل الزوج أو الزوجة في الأمور الخاصة باختلاف وجهات النظر وتعصب كل طرف لرأيه فيكون سببا في ازدياد المشاكل حيث أن أم الزوج عندما تتخذ زوجة لابنها تعاملها كأنها جارية عندها وتجعل ابنها ضعيف الشخصية ومعدوم الإرادة فيقع الابن بين السندان والمطرقة فيختار بين مخالفة أمه وإرضاء الزوجة, لذلك يجب على الجميع التعامل بروح التراحم والمودة والرحمة ومعاملة أم الزوج لكنتها وكأنها ابنتها.
5-    إجبار أحد الزوجين على الزواج من الآخر بدون إرادته ورغبته فإن الإسلام أعطى كلا الزوجين الحق في الاختيار, فيجب على الوالدين إعطاء الأبناء الحق الكامل في اختيار شريك حياته, حتى تستقيم العشرة بينهما؛ لأن إجبار أحد الزوجين على تزوج من لا يريد, يكون له أثر سيء يؤدي إلى فساد الأسرة والمجتمع وعدم تقبل كل منهما الآخر وعدم إمكانية التعايش بسلام.
6-    عدم الانسجام الفكري والثقافي وعدم التكافؤ بين الزوجين في مستوى الفكر والتعليم.
7-    الزواج المبكر: فعدم النضوج والوعي الكامل بمتطلبات الحياة وتحمل أعباء ومسئوليات الزواج لدى الكثير من المتزوجين وخاصة صغر السن منهم؛ لأنها حياة طويلة قائمة على المشاركة في جميع مشاكل الحياة, ووجود نسبة من الأمية اتجاه الزواج ومسئولياته والتزاماته.
8-    خوف الأهل على الفتيات وفقد الإحساس بالأمان؛ لأنَّهم يعتبرون الفتاة التي يبلغ عمرها عشرون فما فوق قد عنست,( فاتها القطار) فيقومون بتزويجها حتى يرتاحوا من تحمل مسؤولياتها كما يقولون.(7) هذا ملخص مقال بعنوان:[ الطلاق يهدم بيوتا مملوءة بالسكينة والمودة], إعداد هالة الهوبي- مقال منشور في مجلة البيان مجلة شهرية إسلامية شاملة تصدر عن مركز البيان للثقافة والإعلام-غزة ص 58-59(العدد العاشر ربيع الاخر1417هـ-سيتمبر1996م).
9- غياب الالتزامات التربوية والمادية تجاه الأولاد وبصفة خاصة من الآباء .
10- تُشكل مشكلة عدم الإنجاب سبباً قوياً للطلاق حيث أن كثير من الأزواج يكونوا قد اتفقوا على الإنجاب قبل الزواج وبعضهم الآخر اتفقوا مسبقا على عدد الأولاد إلا أن بعضهم أخلوا بالاتفاق وخاصة النساء منهم حيث أن ظروف الحياة الزوجية اعترضتها بعض المتغيرات مثل عدم تحمل الزوج المسؤولية.
11- وجود الخدم وتدخلهم في تربية الأولاد أهم العوامل البارزة في أسباب الطلاق سواء التي تحدث من الخادمة أو من الزوجة حيث يحتل سلوك الخدم الترتيب الأول من المشكلات ويلي ذلك تكاسل الزوجة عن أداء الواجب المنزلي والعائلي
12- كما انه من أسباب حالات الطلاق وجود زوجات أخريات في العصمة وعدم العدل بين الزوجات بأن يتردد الزوج على الزوجة الأولى أكثر من الزوجة الثانية مما يُشكل دافعا" قويا" لطلب الطلاق.
13- ومن أسباب الطلاق التي يقع عاتقها على المرأة أو الزوجة:
عدم القناعة بمفهوم الزواج، عدم النظرة الشرعية،ضعف الدين "كالصلاة ، الحجاب الشرعي"، سوء الخلق مثل"كثرة الكلام،الجدال،رفع الصوت ، الغيرة الزائدة،عدم العناية بجمال ونظافة البيت،عدم العناية بالجمال في اللباس، التقصير في العناية بالأطفال، وكثرة الخروج من المنزل، موافقة صديقاتها في كل شيء، كثرة المطالبة بالكماليات و الأمور المالية،اغفال الإشباع العاطفي لدى الزوج،افشاء الأسرار على خارج المنزل،معصية الزوج و جحود نعمه،الفارق الكبير في العمر و الحالة المادية،طلب الكمال في الزوج.
نتيجة بحث الصور عن اسباب الطلاق المبكر
ثالثا:الحكم التّكليفيّ للطّلاق :
اتّفق الفقهاء على أصل مشروعيّة الطّلاق ، واستدلّوا على ذلك بأدلّة ، منها :
أ - قوله تعالى : { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } .
ب - قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } .
 ج - قول الرّسول صلى الله عليه وسلم :  » ما أحلّ الله شيئاً أبغض إليه من الطّلاق « .
د - حديث عمر : » أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم طلّق حفصة ثمّ راجعها  « .
هـ- حديث ابن عمر : » أنّه طلّق زوجته في حيضها ، فأمره النّبيّ صلى الله عليه وسلم بارتجاعها ثمّ طلاقها بعد طهرها ، إن شاء « .
و- إجماع المسلمين من زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم على مشروعيّته ، لكنّ الفقهاء اختلفوا في الحكم الأصليّ للطّلاق :
فذهب الجمهور إلى أنّ الأصل في الطّلاق الإباحة ، وقد يخرج عنها في أحوال .
وذهب آخرون إلى أنّ الأصل فيه الحظر ، ويخرج عن الحظر في أحوال .
وعلى كلّ فالفقهاء متّفقون في النّهاية على أنّه تعتريه الأحكام ، فيكون مباحاً أو مندوباً أو واجباً ، كما يكون مكروهاً أو حراماً ، وذلك بحسب الظّروف والأحوال الّتي ترافقه ، بحسب ما يلي : 
أ - فيكون واجباً كالمولي إذا أبى الفيئة إلى زوجته بعد التّربّص ، على مذهب الجمهور ، أمّا الحنفيّة : فإنّهم يوقعون الفرقة بانتهاء المدّة حكماً ، وكطلاق الحكمين في الشّقاق إذا تعذّر عليهما التّوفيق بين الزّوجين ورأيا الطّلاق ، عند من يقول بالتّفريق لذلك .
ب - ويكون مندوباً إليه إذا فرّطت الزّوجة في حقوق اللّه الواجبة عليها - مثل الصّلاة ونحوها - وكذلك يندب الطّلاق للزّوج إذا طلبت زوجته ذلك للشّقاق .
ج - ويكون مباحاً عند الحاجة إليه لدفع سوء خلق المرأة وسوء عشرتها ، أو لأنّه لا يحبّها .
د - ويكون مكروهاً إذا لم يكن ثمّة من داع إليه ممّا تقدّم ، وقيل : هو حرام في هذه الحال، لما فيه من الإضرار بالزّوجة من غير داع إليه .
هـ- ويكون حراماً وهو الطّلاق في الحيض ، أو في طهر جامعها فيه ، وهو الطّلاق البدعيّ كأن يطلّقها مرّتين أو ثلاثاً في طهر واحد معاً أو متفرّقات ، أو يطلّقها في الحيض أو النّفاس ، أو يطلّقها في طهر مسّها فيه ، أو في طهر مسّها في الحيض قبله .

قال الدّردير : واعلم أنّ الطّلاق من حيث هو جائز ، وقد تعتريه الأحكام الأربعة : من حرمة وكراهة ، ووجوب وندب. (8) الموسوعة الفقهية / الحزء التاسع والعشرون طَلاق