الاثنين، 29 أغسطس 2016

(1) الرجال قوامون على النساء:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(1)          الرجال قوامون على النساء:
يتخذ هؤلاء الشرذمة الضالة من قول – الحق تبارك وتعالى -
يتخذون منه حجة ودليل على أن الإسلام قد جعل للرجل سلطانا على المرأة، بل ويذهبون إلى أن تلك الآية دمية في يد الرجل، وسوط يستخدمه لإلهاب و لإرهاب المرأة وبذلك من وجهة نظرهم يكون الإسلام قد أهدر كرامة و إنسانية المرأة، وربما يسير على نفس ذلك الزعم الخاطئ بعض أدعياء العلم والمتحلين بالجهل من المسلمين، فيتخذوا من الآية دليلا يبالغون من خلاله في الإساءة إلى النساء بصفة عامة، وزوجاتهم بصفة خاصة.
 وبذلك يكونوا شرا على الإسلام من ادعاءات الأفاقون والمفترون على الإسلام من المستشرقين، حيث أنهم في نظر العامة مسلمين، ويمثلون الإسلام قولا  وعملا، وبذلك يكونوا أصدق دعاه ( عن غير قصد منهم ) لتشوية صورة الإسلام المفترى عليه.
وقبل أن نستعرض لما جاء في الآية الكريمة، والمعنى الذي تدل عليه، نود أن نذكر بادئ ذي بدء كما أوضحنا فيما مضى من الصفحات أن الإسلام قد أعطى المرأة الكثير من الحقوق، التي لازالت أغلب النساء تلهث وراءها في العصر الحديث، فضلا عن أنه حقق لها المساواة الكاملة مع الرجل في كافة شئون الحياة عامة، وشئونها خاصة، حيث أنه أعطاها أهلية كاملة وغير منقوصة أو مشروطة في كل شئ.
 التشابه التام بين الرجل والمرأة..
والآن تعالين بنا نرى ما جاء في الآية الكريمة وهل هو مخالف للواقع ؟! أم لا ؟! وفي البداية نُكمل المعنى المتشابك في الآية حيث قال تعالى: { ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ  }
 فالقوامة هنا تُعني أن:
الرجل قيم على المرأة، أي أنه رئيسها وكبيرها والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت، وفي نفس الوقت هو راعيها، وحاميها والمدافع عنها، فذلك معنى القوامة والمقصود منها وبها.
 إلا أن – الحق تبارك وتعالى – لا يذكر تلك القوامة دون ذكر السبب، والعلة التي من أجلها جعل القوامة في يد الرجال على النساء، فقد ذكر – سبحانه – العلة في ذلك وحددها في:
-  { بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ}
- {وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ}
- {فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّه}
فتلك هي العلة لتلك  القوامة، فتعالين بنا نناقشها ونرى:
(أ) التفضيل:
فالرجل له امتياز واقتدار ( غالبا ) في العقل وقوة السياسة، وحسن التدبير،وزجر أفراد العائلة، وردعهم عن فساد الأخلاق، وقيادتهم نحو طريق الصلاح، والوصول إلى السعادة، هذا فضلا عن أنه مميز في التركيب الجسماني والعضلي، وهذا التميز ليس به ما يضر بالقضية الأساسية، ألا وهي المساواة بين الرجل والمرأة، وذلك لأن مساواة الرجل والمرأة في الإسلام ( كما أوضحنا من قبل ) تقوم على ثابت ألا وهو المساواة في الحقوق والواجبات، فبالقدر الذي يُفرض فيه على المرأة شئ من الواجبات يقابله ما يساعدها على النهوض به من الحقوق،وبالنسبة للرجل فالبقدر الذي يُفرض له من الحقوق يقابله من الواجبات الملقاة على عاتقه بما يعدل تلك الحقوق، وقد يربو عنها.
الرجل والمرأة سواء بسواء في كل شئ، وأن النساء لهن ما للرجال، وعليهن ما عليهم بالمعروف، ثم يمتاز الرجال بدرجة هي القوامة، التي ثبتت لهم بتكوين الفطرة، وتجارب التاريخ، وهذه الدرجة التي مُميز بها الرجل ليس فيها ما يخل بالمساواة بينه وبين المرأة، لأن هذه الدرجة في الحقوق يقابلها درجات في الواجبات الملقاة على عاتقه، وهذا ما وضحه الحق تبارك وتعالى في العلة الثانية لجعل القوامة في يد الرجال، والتي تتمثل في:
(ب) الإنفاق:
وهو العلة الثانية في جعل القوامة في يد الرجال، وليس النساء، فالمرأة سواء كانت بنت أو زوجة غير مكلفة بشئ من الإنفاق، فقبل الزواج هي تحت رعاية وليها، سواء كان أبيها أو أخيها، وبعد الزواج هي تحت رعاية الزوج يُنفق عليها، ولا تطالب بشئ من الإنفاق، حتى وإن كانت تتملك القدرة في ذلك، فالرجل هو الذي يقدم: المهر والنفقة والكسوة، والسُكنى للزوجة والأولاد، وعليه يقع عبء النفقة على جميع الأسرة، ولا يقع على المرأة أية مسئولية تجاه ذلك.

فإن هي أنفقت فذلك فضل منها، دون تكليف لها أو عليها فالمرأة غير مكلفة بشئ من الإنفاق على الإطلاق، وقد سبق الحديث في ذلك عند الكلام عن النفقة في تكريم الإسلام لإنسانية المرأة، من أنه لم يطالبها بشئ من الإنفاق وجعل نفقتها على وليها، أو زوجها قال تعالى: { وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا }(2) البقرة – 233 -
(ج ) قانتات حافظات:
أي مطيعات لأزواجهن، ويحفظنه في غيبته في نفسها، وماله، وولده فقد قال -  صلى الله عليه وسلم – ( خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا رغبت عنها حفظتك في نفسها ومالك )(3) مسند الإمام أحمد: (2/125/423/438) النسائي (6/56) البيهقي ( 7/82) الحاكم ( 2/161- 162)
وقوله – صلى الله عليه وسلم – ( إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها أدخلي الجنة من أي الأبواب شئت )(4)  ابن حبان ( 4151) أبو نُعيم ( 6/308)
فالتشريع الإسلامي قد أباح للمرأة الخروج للسعي والعمل، ولكنه مع ذلك يوضح لها أن بقائها في منزلها، ورعايتها لأسرتها وأطفالها، ثم طاعتها لزوجها أفضل من ذلك السعي والعمل، والخروج من المنزل، وترك لها حرية الاختيار، وفوق ذلك وضح لها طريق الخلاص، والنجاة، وأنهما متعلقان  بطاعتها لزوجها، الذي جعله – الله سبحانه و تعالى – مسئولا عنها في كافة أمورها ما دق منها وما عظم فيها، وهو في نفس الوقت مكلف بالسعي والعمل، والكد من أجل توفير ما تتطلبه الأسرة، وبذلك تُصبح قوامته أمر طبيعي ونتيجة حتمية لذلك.  
(د) بالعقل:
وليس معنى ذلك أن كل رجل أفضل من كل امرأة، فلرب امرأة صالحة قانتة حافظة للغيب أفضل من كثير من الرجال، فإذا كان الرجل سكيرا عربيدا محرضا لامرأته على الفساد، مهملا في عمله، فهل ذلك الرجل يكون قواما أو قيما على امرأة صالحة قانتة حافظة للغيب بما حفظ الله؟!!!!!!!!
 وإذا كان الرجل كسولا تعسا يستمرئ أن يعيش عالة على زوجته، التي تنفق عليه من كدَّها أو من مال ورثته عن أهلها، فهل من حق ذلك الرجل أن يكون قواما أو قيما عليها؟!!! فمثل هذه الشرائح قد فقدت معنى الرجولة، وبالتالي فقدت حقوقها معها.؟!!!!
 فليس المقصود بأن القوامة في يد الرجل تعني أن يكون ديكتاتور، أو حاكم بأمره، لا يُرد له قول، فهذا الفهم لا ينسجم مع الطبيعة الإسلامية العامة، وطبيعة مبادئها، التي تعتمد وتقوم على العدل والشورى في كل الأمور، وفي سائر العلاقات.
فالفضل في الآية ليس فضلا باعتبار كل فرد، ولكنه فضل باعتبار جنس في مجموعة، ليس من ناحية أصل الخلقة، وإنما من ناحية التبعة التاريخية، والاجتماعية الملقاة على عاتقه، وهو فضل تكليف، وليس فضل تشريف، وإذا لم يؤد الرجل حق ذلك الفضل، انقلب وبالا عليه، فعجز المرأة عن الكسب يُغتفر لعدم تكليفها بالإنفاق، أما عجز الرجل فلا يُغتفر لأنه الأساس في الإنفاق.
(هـ) بالعلم:
لقد أثبت العلم الحديث أن هناك فروقا بين الرجل والمرأة في:
·     التكوين الجسماني.
·     الحيض وأثره.
·     اختلاف الأنسجة.
·     الدماغ.
·     مقاومة الأمراض
وهذا ما نتناوله باستفاضة بإذن الله تعالى: في الباب السابع: نصائح للمرأة : رابعا: مسائل لابد منها. تحت عنوان (7)  العلم والفرق بين الرجل والمرأة.
 
فطبيعة المرأة غلب عليها إرهاف العاطفة، وسرعة الانفعال، وشدة الحنان، ولقد غلبت هذه الصفات في طبيعة المرأة، لكي تتمكن من أداء وظيفتها الرئيسية المتعلقة بالأمومة و الحضانة، ومادامت هذه الصفات هي الأصل في طبيعة المرأة، فمن اليسير أن تغلب عليها، إذا ما كانت القوامة في يدها، أما الرجل فيغلب على طبيعته الإدراك والفكر، وهما قوام المسئولية، وهذا ما توصل إليه العلم الحديث بعد ما أثبته القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا من الزمان.
 فإذا ما أضفنا إلى ذلك المسئولية المادية والأدبية أدركنا لما كانت القوامة في يد الرجال دون النساء، فالقوامة في يد الرجال أمر طبيعي، لا مناص عنه، فمنذ فجر التاريخ، والرجال هم الذين يتحملون التبعة والمسئولية، فلم نسمع عن جيش كامل العدد من النساء! ولم نسمع أن حكام العالم جميعهم سواء في الدول المسيحية أو اليهودية أو الملحدة كانوا من النساء! أو أن السلطة كانت قديما أو أصبحت حديثا في يد النساء ! فمال زال الرجال هم الذين بيدهم مقاليد الأمور كقاعدة عامة، وأن كل ما فعله الإسلام أنه أرسى ذلك المبدأ، الذي كان ولا زال مستعملا في جميع أرجاء العالم من أقصاه إلى أدناه، بل إن الإسلام زاد على ذلك المبدأ ما يحفظ للمرأة آدميتها وكرامتها وإنسانيتها.
 وبالتالي يصبح الطعن في الإسلام بأنه أهدر المرأة، لما جعل القوامة في يد الرجل، وأنه فضله عليها، أمر لا مسوغ له، وينطوي على الكثير من الكذب الصريح، والتزييف للحقائق، والتدليس في العرض، وخلطا للأمور، والإسلام 
علاوة على ذلك يوصي الرجال بالنساء خيرا فقد صح عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – أنه قال وهو على فراش الموت لأصحابه ( الله الله في النساء وما ملكت أيمانكم ) وقوله – صلى الله عليه وسلم – ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )




وخير ما نختتم به كلامنا عن القوامة قول المغيرة بن شعبة حيث قال:
النساء أربع ، والرجال أربع:
§     رجل مذكر وإمرأة مؤنثة فهو قوام عليها.
§     ورجل مؤنث وامرأة مذكرة فهي قوامة عليه.
 
§     ورجل مذكر وامرأة مذكرة فهما كالوعلين يتناطحان.
§  و ورجل مؤنث وامرأة مؤنثة فهما لا يأتيان بخير ولا يغلمان. الإسلام والمرأة: (5) محمود بن الشريف ص 63
فالقوامة مع الذكر سواء كان رجلا أو امرأة، والذكورة تعني: الإنفاق والحماية والرعاية فمن قام بهذه الأمور أصبح قواما على الآخر رجل كان أو امرأة.

الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

(1) ضرورة الطلاق.ثانيا: الطلاق في الإسلام:9- الطلاق:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة

الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
9- الطلاق:
ثانيا: الطلاق في الإسلام:
(1) ضرورة الطلاق.
لقد نظر الإسلام الحنيف إلى العلاقة التي تربط بين الرجل والمرأة – الزوج والزوجة نظرة احترام ورعاية وتقدير، وجعل الهدف منها والغاية من وراء تلك العلاقة التناسل من أجل عمارة الكون، ولذا فقد حرص الشرع الحنيف على أن تقوم تلك العلاقة، التي تكاد تكون أبدية على أساس متين  من المودة والرحمة والوفاء والمشاركة القلبية والوجدانية قال تعالى: { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (1) سورة الروم : 21
فمن نعم الله التي أنعم بها على الرجال أن خلق لهم زوجات ليسكنوا إليهن، ويطمئنوا إليهن، وينعموا بهن قال تعالى:
[هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ] (2) سورة البقرة: 187
ثم رفع القرآن الكريم وسما بمكانة ومنزلة رباط الزوجية، فميز عقدة النكاح وجعلها من أقوى العُقد والعقود، وأكدها وأوثقها وأغلظها، فجعله عقدا قائما على الاستيثاق والوفاء ورعاية العهد قال تعالي:
{ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا } (3) سورة النساء: 20- 21
وقال الصادق الأمين – عليه الصلاة والسلام – ( أحق الشروط أن يوفىً به ما استحللتم به الفروج ) (4) أحمد ( 4/114،151،150) البخاري (3/249 ، 7/26) مسلم (40/140)
فلقد حرص الشرع الحنيف من البدء على أن تؤسس العلاقة الزوجية على أساس من الرغبة والرضا والاختيار،فلذا أوصى منْ لا ينطق عن الهوى – صلى الله عليه وسلم – بضرورة أن يرى الخاطب من مخطوبته الوجه والكفين، ويستمع إلى صوتها   وحديثها، فلقد أوصى – صلى الله عليه وسلم – المغيرة بن شعبة حينما خطب قائلا ( انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) (5) روى الترمذي (1087) وابن ماجه (1865)
ولم يفت ذلك الشرع الحنيف جعل رضا الطرفين ولاسيما المرأة شرطا من شروط صحة عقد الزواج، فقد أمر – صلى الله عليه وسلم – بذلك قائلا: ( آمروا النساء في أنفسهن، فإن الثيب تعرب عن نفسها، وإذن البكر صمتها ) (6) مجمع الزوائد (4/279)
وبعد اتمام العقد والميثاق الغليظ الذي قام على أساس متين من المودة والرحمة والرضا والاختيار والرغبة، فقد أوصى الشرع الحنيف أن يُحسن الرجل معاشرة النساء، كما أمرهم بالتغاضي عن بعض ما قد ينتاب تلك العلاقة من فتور،أو يعتريها من أزمات قال تعالي: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ﴾ (7) سورة النساء: 19
وقال صلى الله عليه وسلم ( لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقا رضي منها بآخر ) (8) مسلم – 1469 – 2/329
وقد كرر النبي صلى الله عليه وسلم وصايته بالنساء، فطلب من الرجال حُسن معاملتهن، والبعد عن الإضرار بهن سواء كان ذلك ضررا ماديا أو معنويا، فقال صلى الله عليه وسلم ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلقا وألطفهم بأهله ) (9) أحمد (6/47 ، 99) الترمذي (2612)
وقال صلى الله عليه وسلم ( خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي ) (10) الترمذي ( 3895) الرامي (2260) ابن حبان (4165)
وقال صلى الله عليه وسلم ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) (11) كنز الأعمال (8/258)
وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ضرب النساء، فقيل له إنهن قد فسدن، فقال صلى الله عليه وسلم ( اضربوهن ولا يضرب إلا شراركم) (12) الطبقات الكبرى (8/147)
وبغض صلى الله عليه وسلم عقوبة الضرب قائلا (يظل أحدكم يضرب امرأته ضرب العبيد، ثم يظل يعانقها ولا يستحي) (13) الطبقات الكبرى (8/148) كنز العمال (8/260)
كما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجة بحُسن العشرة لزوجها فقال ( انظري أين أنت منه إنما هو جنتك ونارك) (14) أحمد (6/419) (4/341) الحاكم (2/189)
وقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع ) (15) البخاري (5193- 51694) مسلم (1436) أحمد (2/439 ، 480)
وقال صلى الله عليه وسلم واصفا خير النساء بالنسبة للزوج قائلا ( التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره ) (16) أحمد ( 2/251 ، 432 ، 438) النسائي (6/56) البيهقي (7/82)
وما فعل الإسلام الحنيف ذلك إلا احتراما وتشريفا منه لذلك الرباط، الذي ربط بين الزوجين، إلا أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، فهي دائما تأتي بالجديد والغير متوقع، فالفرح يعقُبه ترح، والضراء تدفعها السراء، كما يطرد اليُسر العُسر، فإذا كان جمال السماء في صفائها، فهي رغم ذلك الصفاء لا تخلو من الغيوم، وإذا كان جمال الأرض في استقرارها، فأحيانا تضرب الزلازل والبراكين ذلك الاستقرار، وإذا كانت الأمطار ضرورة فأحيانا تكون نقمة لا نعمة، وكما كانت الطبيعة من حولنا متغيرة كانت كذلك طبائع البشر متغيرة وقلوبهم متحيرة، وكثيرا ما يفتر بركان العاطفة، وتهدأ ثورتها بين المحبين والعشاق.
وهكذا حال القلوب المتقلبة التي لا يُثبتها على حالة إلا مثبت القلوب والأبصار – سبحانه وتعالى – ومن ذلك المنطلق، وهذا المنعطف أباح الإسلام الطلاق على أنه ضرورة ملزمة وملحة لا مناص عنها، فقد يتزوج الرجل بإمرأة لاتُشاكله، وتعيا فيها وسائله، وينفذ معاها صبره، ويحتار في التعامل معها عقله، فيرفضها قلبه، فقد يرى فيها أنها خوانة لعهده، طمعا منها في هجره، والبعد عنه واجتناب قربه، فيغلب عليها التبرم بعشرته، ورفض قربه ومودته، فيرغب كلاهما في الخلاص من الآخر، والبحث عن رفيق جديد، يستكمل معه الطريق، وقد يرغب الرجل في الزواج بأخرى استجابة منه لباعث من بواعث تعدد الزوجات، إلا أن زوجته لا تُطيق ذلك، فتُصر على الفُرقة إلى غير ذلك من العقبات التي تعتري بعض الزيجات، ويبرز الطلاق كحل وحيد للخلاص من كل أو بعض هذه الهموم والأحزان والشجون.
وفي ذلك يقول ابن سينا في كتاب الشفاء:
ينبغي أن يكون إلى الفرقة سبيل ما، وألا يسد ذلك من كل الخلاف) وتنغصت المعايش. ومنها: أن الناس من يمنى (أي يصاب) بزوج غير كفء، ولا حسن المذاهب في العشرة، أو بغيض تعافه الطبيعة، فيصير ذلك داعية إلى الرغبة في وجه، لأن حسم أسباب التوصل إلى الفرقة بالكلية يقتضي وجوهاً من الضرر والخلل، منها: أن من الطبائع ما لا يألف بعض الطبائع، فكلما اجتهد في الجمع بينهما زاد الشر، والنبؤ (أي غيره، إذ الشهوة طبيعية، ربما أدى ذلك إلى وجوه من الفساد، وربما كان المتزاوجان لا يتعاونان على النسل، فإذا بدل بزوجين آخرين تعاونا فيه، فيجب أن يكون إلى المفارقة سبيل، ولكنه يجب أن يكون مشددا فيه.
قال سيد قطب رحمه الله في الظلال:
والإسلام لا يسرع إلى رباط الزوجية المقدسة فيفصمه لأول وهلة، ولأول بادرة من خلاف. إنه يشد على هذا الرباط بقوة، فلا يدعه يفلت إلا بعد المحاولة واليأس. 
إنه يهتف بالرجال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً.. فيميل بهم إلى التريث والمصابرة حتى في حالة الكراهية، ويفتح لهم تلك النافذة المجهولة: فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً..  فما يدريهم أن في هؤلاء النسوة المكروهات خيرا، وأن الله يدخر لهم هذا الخير فلا يجوز أن يفلتوه إن لم يكن ينبغي لهم أن يستمسكوا به ويعزوه ! وليس أبلغ من هذا في استحياء الانعطاف الوجداني واستثارته، وترويض الكره وإطفاء شرته.
 فإذا تجاوز الأمر مسألة الحب والكره إلى النشوز والنفور، فليس الطلاق أول خاطر يهدي إليه الإسلام بل لا بد من محاولة يقوم بها الآخرون، وتوفيق يحاوله الخيرون: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً .
.. وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ .. 
فإذا لم تجد هذه الوساطة، فالأمر إذن جد، وهناك ما لا تستقيم معه هذه الحياة، ولا يستقر لها قرار وإمساك الزوجية على هذا الوضع إنما هو محاولة فاشلة، يزيدها الضغط فشلا، ومن الحكمة التسليم بالواقع، وإنهاء هذه الحياة على كره من الإسلام، فإن أبغض الحلال إلى الله الطلاق ، فإذا أراد أن يطلق فليس في كل لحظة يجوز الطلاق.
نتيجة بحث الصور عن الحكمين في الشقاق والنزاع
إنما السُنة أن يكون في طهر لم يقع فيه وطء وفي هذا ما يؤجل فصم العقدة فترة بعد موقف الغضب والانفعال وفي خلال هذه الفترة قد تتغير النفوس، وتقر القلوب، ويصلح الله بين المتخاصمين فلا يقع الطلاق ! ثم بعد ذلك فترة العدة ثلاثة قروء للتي تحيض وتلد ،وثلاثة أشهر للآيسة والصغيرة، وفترة الحمل للحوامل،وفي خلالها مجال للمعاودة إن نبضت في القلوب نابضة من مودة، ومن رغبة في استئناف ما انقطع من حبل الزوجية.
ولكن هذه المحاولات كلها لا تنفي أن هناك انفصالا يقع، وحالات لا بد أن تواجهها الشريعة مواجهة عملية واقعية، فتشرع لها، وتنظم أوضاعها، وتعالج آثارها،وفي هذا كانت تلك الأحكام الدقيقة المفصلة، التي تدل على واقعية هذا الدين في علاجه للحياة، مع دفعها دائما إلى الأمام، ورفعها دائما إلى السماء.
من كل ما سبق يتضح لنا مدى سماحة ورحمة التشريع الإسلامي بالرعية فشرع الطلاق حيث أنه ليس من الحكمة والعقل والمنطق أن يعيش كل لأزواج مع زوجاتهم طيلة العمر، وهم يشربون كئوس الصفا الدائم الذي لا يُكدر من أجل ذلك فقد أمر أمر الإسلام باتباع نظام معين، ويوقف الفُرقة الناشئة عن نزوة طارئة، أو كراهية وقتية أو حالة نفسية عارضة.
ويبدأ ذلك النظام في الإسلام بأمر الرجل بالصبر على زوجه، وإن رأي منها ما يكرهه، قال تعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) (17) سورة النساء: 19
فكما أن كل رجل له مزاياه ونقائصة، كذلك فكل إمرأة ذات صفات حسنة وأخرى سيئة، وإذا ما بحث الرجل عن المرأة الكاملة الأوصاف فلن يجدها، لذا نجد قول الرسول - صلى الله عليه وسلم – للرجال ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إذا كره منها خُلقا رضي منها آخر ) (18) سبق تخريجه.
فإذا ما حدثت المشكلات وثارة الخلافات بين الزوجين فقد حدد الإسلام سبيل العلاج، وطوق النجاة من الأزمة وذلك باتباع الرجل للخطوات التالية:
أولا: وعظ الزوجة:
إذا كان الخطأ من جانبها وذلك بتذكيرها بالله وبحقوق الزوج عليها.
ثانيا: هجر الزوجة:
وذلك إذا لم ترتدع بعد الوعظ ويكون الهجر في المضاجع فلا يغادر المنزل.
ثالثا: ضرب الزوجة:
وذلك إذا لم يجدي كل من الوعظ والهجر على أن يكون ذلك الضرب غير مبرح فلا يترك أثرا.
ولقد أجمل القرآن الكريم تلك المراحل الثلاث في الآيات الكريمة : { وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } (19) سورة النساء : 34
رابعا الحكمين:
فإذا ما فشلت كل هذه الوسائل وجب على كل من الزوج والزوجة اختيار حكما من أهله، وحكما من أهلها،  وأمرهما بالإصلاح وصفاء النية، والرغبة الصادقة في الصُلح بين الزوجين قال تعال (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) (20) سورة النساء: 35
أما إذا فشلت كل هذه  الخطوات في الإصلاح بين الزوجين فلامناص من الطلاق، هذا هو دستور الإسلام في علاج وتقنين تلك الظاهرة التي لم يبحها إلا لتجنب الضرر حيث     أن القاعدة الشرعية التي تحكم نسق الحياة في الإسلام لا ضرر ولا ضرار، أي لا يضر المرء بنفسه، ولا يضر غيره.
نتيجة بحث الصور عن الحكمين في الشقاق والنزاع
فكيف بزوجة لا تطلب الطلاق وتُجبر على العيش مع زوج مثل هذا:
-       يقيم علاقات محرمة ولا يظهر عملياً أى نية للتوقف عن ذلك.
-  مدمناً للمخدرات أو شرب الخمر ولا يجد غضاضة فى ذلك، أو لا يحاول الإقلاع عنها.
-  متورطاً فى عمل إجرامى أو غير مشروع قانوناً لمدة غير قصيرة ولا يبدو أن لديه نية للإقلاع.
-       يحاول إجبار الزوجة على القيام بأفعال غير أخلاقية.
-  مهملا لمسئولياته ويلقيها على زوجته ويكون مستهتراً إلى الحد الذى يعرض فيه الأسرة للخطر المادى أو المعنوى.
-  معرضا زوجته أو أبناؤها للإهانة والاعتداء البدنى، اللفظى أو الجنسى.
-       يُفشي أسرار الزوجية لأهله أو أصدقائه.
-  عندما تجد أن مضار الاستمرار فى الزواج أكبر من مضار إنهائه.
-  عندما تجرب كل الحلول الأخرى، وتلجأ إلى وساطة العقلاء ومع ذلك تجد أن كل الحلول غير مجدية، ولا تجد فى نفسها القدرة على التكيف مع الواقع دون أن تفقد صحتها النفسية.
-  إذا الرجل مريض بمرض عضال لا شفاء منه أو مختل عقليا وتخشى على نفسها من الفتنة.
بالله عليكم إذا توافرت مثل هذه الأسباب يتعين على الزوجة الإستمرار في الزواج، أم تنأي بنفسها عن مصادر الفتنة وتطلب الطلاق، لكن بالرغم من كل هذا يبقى الطلاق هو أبغض الحلال، فإن أمكن العيش في ظل الحياة الزوجية رغم المشاكل والتحلي بالصبر والرضا القضاء والقدر، فلا شك أن هنالك أمور قد يراها البعض تُطاق والبعض الآخر يجدها لا تطاق، ومن المستحسن التريث وتحكيم العقل قبل اتخاذ قرار الطلاق.