‏إظهار الرسائل ذات التسميات الباب الثاني: مكانة المرأة في العصور التاريخية المختلفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الباب الثاني: مكانة المرأة في العصور التاريخية المختلفة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 17 فبراير 2012

(16) وأد البنات ما بين العصر الجاهلي في الماضي والعصر المتقدم في الحاضر: الباب الثاني: مكانة ومنزلة المرأة في العصور التاريخية المختلفة (15) وأد البنات ما بين العصر الجاهلي في الماضي والعصر المتقدم في الحاضر:


(16) وأد البنات ما بين العصر الجاهلي في الماضي  والعصر المتقدم في الحاضر:
 من فوق الثرى يخترق صوتُها أعماق الكون؛ لسان حالها يردّد "بأيِّ ذنبٍ قُتلت".. صرخاتُ زهرةٍ يانعة ذَبُلَتْ قبل أوانها، وأنينُ شمسٍ غَرُبَتْ في مقتبل عمرها.. إنها موءُودة العصر الجاهلي  التي اغتالتها موروثاتٌ بائدة؛ جثمت على الفكر الذكوري عقوداً من الزمن، والتي صنفت "الأنثى" على أنها عارٌ يجب التخلُّص منه حتى يعيش الرجل حياةً طاهرةً نقيّةً بعيداً عن "فضيحة الأنثى"
(أ) وأد البنات في العصر الجاهلي:
 الوأد:هو دفن الإنسان حياً وكانت عادة الوأد من العادات التي يمارسها العرب في فترة ما قبل الإسلام، وبمقارنتها بقوانين حماية الإنسان في هذه الأيام فإنها تعتبر من أقصى أنواع الظلم والطغيان، فلقد خلق الله – تعالى - الذكر والأنثى وجعل كلا منهم مكملاً للآخر، فالرجل لطلب الرزق والمرأة للولادة وتربية الأولاد، ولما كان الذكور يمتازون على الإناث بالقوة العضلية، التي تؤهلهم لكسب المال والدفاع عن القبيلة فقد كان الكثير من الناس منذ القديم يقتلون الأطفال الإناث خوفاً من الفقر والعار، أما الذكور فقد كانوا يعاملوا معاملة جيدة فهم يحمون القبيلة ويأتون بالمال وكان العرب في الجاهلية يقتلون البنات وقد أصطلح على ذلك بوأد البنات، قال الله - تعالى -  في حق من يفعل ذلك:(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)(59)[سورة النحل].


بداية و تاريخ الوأد في الجاهلية:

·   يختلف الباحثين حول تاريخ الوأد لكن معظمهم يرجعها لغزوة النعمان بن المنذر ملك الحيرة على قبيلة بني تميم حين أخذ سبايا قبيلة عربية و من بين السبايا كانت ابنة قيس ابن عاصم و حين خير النعمان السبايا بحرية العودة و تحريرهم ففضلت ابنة قيس بن عاصم  البقاء عند منْ سباها، و لم تعد لزوجها، فأقسم بوأد كل بنت تلدها زوجته.

·   و هناك رواية ثانية تقول أن الوأد بدأ عند قبيلة ربيعة حيث روي أن كانت إحدى السبايا ابنة أمير من قبيلة ربعة بعد الصلح فضلت سابيها على أبيها لكن من المتفق عليه أن بني تميم و بني كندة و بني ربيعة كانوا من القبائل التي انتشر فيها وأد البنات حيث الكثير من الباحثين يشككون بان وأد البنات كان عاما و ذلك  لأنه قبل الإسلام كان الرجل يتزوج عشر نساء و ليس فقط أربع و لو كان وأد البنات في كل القبائل لما بقي هناك جنس عربي حسب رأيهم.

 بأي ذنب قُتلت

 كيفية وأد البنات في الجاهلية:

·      يروي لنا ابن عباس – رضي الله عنه – طريقة من طرق وأد البنات

في الجاهلية فيقول: أن الحوامل إذا قاربت ولادتها، حفرت حفرة، فمخضت على رأسها، فإذا كان المولود أنثى، قذفت بها إلى الحفرة، وإذا كان المولود ذكراً استبقته في حنان وعزة.

·   كما كانت هناك طريقة أخرى للوأد وهي: أن الرجل يترك البنت حتى السادسة من عمرها،فإن أراد التخلص منها، قال لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، ثم يذهب بها إلى بئر حفرها في الصحراء، ويقول لها انظري في هذه البئر، ثم يأتي من خلفها ويدفعها في البئر، ويهيل عليها التراب حتى تستوي البئر بالأرض، وهكذا كان حال هذه البريئة، تُقتل على هذه الصورة البشعة الخالية من كل خصائص الرحمة؟! فلماذا كانت تُقتل؟!

صراع لا ينتهي لا ذنب لي فيه:يبدد احلامي يجرني الي بئر عميق حالك الظلمة قلبي الصغير يرتجف 

·     روي أن رجلاً من أصحاب النبي (ص) وكان لا يزال مغتماً بين يدي رسول الله (ص) فقال له رسول الله (ص): ما لك تكون محزوناً؟ فقال: يا رسول الله إني أذنبت ذنباً في الجاهلية فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت، فقال له: أخبرني عن ذنبك؟ فقال: يا رسول الله، إني كنت من الذين يقتلون بناتهم، فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت، وصارت من أجمل النساء فخطبوها، فدخلتني الحمية، ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زواج، فقلت للمرأة إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي ، فسرت بذلك، وزينتها بالثياب والحلي، وأخذت علي المواثيق بألا أخونها، فذهبت إلى رأس بئر فنظرت في البئر، ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول: يا أبت إيش تريد أن تفعل بي؟ فرحمتها، ثم نظرت في البئر فدخلت عليّ الحمية، ثم التزمتني وجعلت تقول: يا أبت لا تضيع أمانة أمي! فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها، حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة، وهي تنادي في البئر: يا أبت قتلتني؟! ومكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت.
فبكى رسول الله (ص) وأصحابه، وقال: لو أُمرت أن أعاقب أحداً بما فعل في الجاهلية لعاقبتك.

 الفقر

أسباب وأد البنات في الجاهلية

يرجع وأد البنات إلى عدة أسباب نجملها فيما يلي:

(1)          العامل الإقتصادي:

قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـٔ ا كَبِيرًا ) سورة الإسراء: - 31 -  توضح تلك الأية الكريمة أن من بين عادات العرب الجاهلية قتل الأبناء خشية الفقر والفاقة، ذلك أن طبيعة البيئة العربية، وطبيعة حياة العرب القائمة على الرعي، والتنقل خلف العشب والكلأ، علاوة على شظف الحياة، الذي كانت تعاني منه جموعهم، كل هذه الأمور كانت دافعهم إلى التخلص من البنات فور ولادتهن.

فقد ذكر بعض المؤرخين أن سنين شديدة كانت تنزل بالناس تكون قاسية على أكثرهم ولا سيما على الفقراء، فيأكلون (العلهز) وهو الوبر بالدم، وذلك من شدة الجوع، وبهذا الفقر وهذه الفاقة وذلك الاملاق، كل هذا حملهم على وأد البنات حذر الوقوع في الغواية

 

(2)       خشية زواجهن بغير الأكفاء:

يتضح ذلك من قيس بن عاصم حيث قدم إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – واعترف له – صلى الله عليه وسلم – بأنه ما ولدت له بنت إلا ووأدها، فسأله أحد المهاجرين عن سبب ذلك قائلا: فما الذي حملك على ذلك، وأنت أكثر العرب مالا، فكان الجواب الواضح من قيس حيث قال: مخافة أن ينكحن مثلك.

 

  عادات وتقاليد العرب في الزواج والنسب قديما

(3)      هن رجس:

ومن أسباب وأد البنات في الجاهلية: الاعتقاد بأن البنت رجس من عمل الشيطان، أو من خلق إله غير آلهتهم، ولهذا يجب التخلص منها حتى لا تحمل لعنة الآلهة(1) الإسلام والأسرة: د/ محمود بن الشريف ص 17

  السبايا

(4)         الخوف من العار:

فقد كانت حياة العرب قائمة على الحروب، وكان حالهم ما بين نصر وهزيمة، مما يجعل نساءهم عُرضة للسبي، وبالتالي يلحق بهم العار لذلك، حيث أن السبية كانت تُباع في الأسوق، وقد تُكره على البغاء، وفي ذلك ذلة وعار بالنسبة للعربي، ومما يؤيد ذلك ما حدث مع قبيلة تميم، التي كانت خاضعة لسلطان النعمان بن المنذر ملك الحيرة،فمنعوه ضريبة الأتاوة التي كانت  مفروضة عليهم، فجرد عليهم النعمان أخاه الريان مع (دوسرا) إحدى كتائبه وكان أكثر رجالها من بني بكر بن وائل،  فهزمتهم الحملة، وسبت نساءهم، فاستاق النعمان سبي ذراريهم، فوفدت وفود بني تميم على النعمان بن المنذر، وكلموه في الذراري، فحكم النعمان بأن يجعل الخيار في ذلك إلى النساء، فأية امرأة اختارت زوجها ردت إليه، وإذا ما اختارت سابيها بقيت معه،فشكروا له هذا الصنيع.

 

وكانت من بين النساء بنت قيس بن عاصم، فلما خُيرت، فاختارت سابيها عمرو بن المشمرخ على زوجها، فغضب قيس بن عاصم، ونذر أن يدس كل بنت تولد في التراب، وبالفعل وفىِّ نذره، حتى بلغ عدد بناته، اللاتي دسهن في التراب ست بنات، وبه اقتدت بنو تميم، وبهم اقتدى العديد من القبائل العربية.

  عار السبايا والجواري عند العرب في الجاهلية

(5) العيوب الخلقية:

ومن القبائل مَن كانت تئد البنات، لا لغيرة أو خوف من عار، بل إذا كانت مشوهة أو بها عاهة مثلاً: إذا كانت زرقاء ... أو سوداء ... أو برشاء ... أو كسحاء ... ويمسكون من البنات مَن كانت على غير تلك الصفات لكن مع ذل وعلى كره منهم

 

(ب) وأد البنات في العصر الحديث:

وأد البنات في الوقت الحاضر أخذ شكلا آخر وهو إسقاط الحامل لحملها بعد أن تعرف بأنها حامل ببنت عن طريق الكشف بواسطة السونار. و هذه العادة آخذة بالانتشار وخصوصا في الصين

(1) وأد البنات في الصين:

 نشرت مجلة أمريكية معروفة اسمها (The Christian Science) في عددها الجمعة 19/10/2007 مقالة مهمة بعنوان (فائض الذكور في الصين: قنبلة جيوسياسية موقوتة) (China s surplus of sons: A geopolitical time bomb) ولقد جاء فيها (إن سياسة الطفل الواحد التي تفرضها الحكومة الصينية على شعبها بدأت عواقبها الوخيمة تتضح, مشيرة إلى أن نسبة خمسة إلى ستة ذكور مقابل كل أنثى بالصين وهو ما يعني أن كثيرا من الرجال لن يتمكنوا من إنشاء أسر خاصة بهم وإن الصين مدعوة بإلحاح إلى التغلب على أنواع الخلل الاجتماعي والقانوني التي تضافرت لتنتج عنها الوضعية الحالية.


وذكرت أن ثقافة  اختيار الابن الذكر متجذرة ومنتشرة في كثير من الثقافات, إذ يرى كثير من الناس عبر العالم أن الابن الذكر ضروري لضمان المستقبل المالي للعائلة ورفاهيتها الاجتماعية،وأضافت أن حجم ووضع هذه المشكلة في الصين مخيف، لأن سياسة الطفل الواحد تضع ضغطاً هائلا على الوالدين الصينيين كي يحددوا جنس ولدهم وهو في رحم أمه ويجهضون الحمل إن كان بأنثى.
وبحسب مجلة علوم الطب البريطانية (The New England Journal of Medicine  Research ) فإن عدد الإناث التي يتم وأدهم سنوياً على مستوى العالم حوالي 100مليون فتاة حيث يقدر حوالي 15 مليون فتاة يتم وأدها في الصين لوحدها، وتساءلت الصحيفة عن عواقب مثل هذه السياسة في العقود القادمة فقالت إنها ستفاقم مشكلة تهريب النساء, التي ستتضرر منها المجتمعات النامية أكثر من غيرها،كما أشارت إلى أن فائض الذكور قد تنجم عنه قلاقل إقليمية قد تنتشر لتصبح مشكلة أمنية دولية.
 
 ونقلت في هذا الإطار عن الكاتبتين: فاليري هودسون وأندريا دن بور قولهما في كتابهما حول الديمغرافيا والأمن  الغصون المتشعبة  إن فائض الذكور في منطقة ما غالبا ما ينجم عنه تفش للعنف من خلال السطو أو الاحتجاج أو الانضمام للعسكر أو الجماعات المسلحة،وختمت الصحيفة بمطالبة العالم بالضغط على الصين للتخلي عن سياسة  الطفل الواحد  والتعلم من أخطاء الماضي لتفادي كارثة دمغرافية وقلاقل جيوسياسية كبيرة في المستقبل)(3) المراجع والمصادر

(3) المراجع والمصادر:

The Christian Science

مقالة بعنوان

China s surplus of sons: A geopolitical time bomb

http://www.csmonitor.com/2007/1019/p09s02-coop.html

موقع الجزيرة نت

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/5B9625C4-8044-423B-89CE-3348FE9109A3.htm

The New England Journal of Medicine  Research

http://content.nejm.org/

http://en.wikipedia.org/wiki/One-child_policy   

السونار

(2) وأد البنات في الهند:

  وأد البنات في الهند بسبب غلاء المهور

تعتقد الأسر الهندية أن الأولاد استثمار للمساعدة في كسب العيش، ومن ناحية أخرى تسعى للتخلص من البنات خوفا من جمع المهر لزواجهن في المستقبل، وحسب دراسة نشرتها مجلة "لانست" الطبية تمت خلال العشرين عاما الماضية حوالي 20مليون عملية إجهاض في الهند، للتخلص من الإناث، الأمر الذي أدى إلى خلل كبير في نسبة الذكور إلى الإناث في بعض الولايات مع أن الفحص لمعرفة جنس المولود غير قانوني في الهند.

وفي البداية تدفع الحكومة الهندية مبلغ 15.500روبية (حوالي 190جنيه إسترليني) لكل أسرة فقيرة تربي بنت. وعندما تبلغ الفتاة سن 18عاما، تحصل أسرتها على مبلغ 100.000روبية، بشرط حصولها على قدر معين من التعليم والتحصين وألا تكون متزوجة. وسوف يطبق هذا النظام في سبع ولايات لمكافحة التمييز بين الذكور والإناث.

أسرة هندية الإناث فيها أكثرية

وتقول رينوكا تشاودهوري الوزيرة الهندية المسئولة عن تنمية المرأة والطفل "نعتقد أن هذا سيجبر الأسر على النظر الى البنت كرصيد وليس وليست الأسر الفقيرة التي تعيش في الريف هي فقط التي تفضل المواليد الذكور فقد أظهرت دراسة أعدتها جمعية الطب المسيحية صدرت حديثا أن قتل الأجنة منتشر حتى في العاصمة الهندية خاصة في الأسر التي أنجبت إناثا بالفعل. وتوصل الباحثون في الدراسة التي استمرت عشر سنوات للمواليد في مستشفيات نيودلهي وبدأت من عام 1993-1994 إلى أن نسبة الذكور للإناث انحرفت بشكل غير طبيعي في الأسر التي أنجبت بنتا فيما يشير إلى ارتفاع معدل إجهاض الأجنة الإناث.

وأظهرت الدراسة أن عدد المواليد من الإناث بلغ 542 لكل ألف ذكر إذا كان الطفل الأول أنثي. وإذا كان أول طفلين من إناث يبلغ المعدل 219 أنثي لكل ألف ذكر.

  معرفه جنس الجنين بالأشعة التليفزيونية ( السونار ) فى هذه المرحلة

وقال جو فارجيس من الجمعية لرويترز "دراستنا تظهر أن 50 بالمئة من الأجنة الإناث يتم إجهاضها إذا كانت بنتا ثانية وبعد إنجاب بنتين فان نحو ثلاثة أرباع الأجنة الإناث تجهض."
ورغم الحظر تزدهر أنشطة تحديد نوع الجنين فالعديد من العيادات الطبية تعرض خدمة الأشعة بالموجات فوق الصوتية لتحديد نوع الجنين مقابل 500 روبية (11.50 دولار) فقط. وهناك لافتات في بعض أرجاء البلاد كتب عليها "ادفع 500 روبية الآن ووفر 50 ألفا في المستقبل" في إشارة إلى المهور التي يدفعها أهل العروس لتتزوج بناتهن.       
ويستخدم الأطباء الشفرة في إبلاغ الأسرة بنوع الجنين فيقولون مثلا إن المولود القادم سيكون "مقاتلا" إذا كان ذكرا أو يقولون إنها "عروس" إذا كانت بنت.

ويقول فارجيس "مع اختيار الأسر الاكتفاء بطفلين يتزايد الضغط لإنجاب صبي."

وأضاف "أخل ذلك بنسبة الذكور للإناث الأمر الذي ينذر بكارثة على المدى الطويل تهدد التشكيل النوعي للمجتمع."

وتفضل العديد من الأسر الأولاد إذ يعتبرونهم تأمينا لهم في الكبر في دولة تفتقر لنظام معاشات في حين تترك البنت منزل أهلها عندما تتزوج وتأخذ معها مهرا ضخما في صورة أموال أو ممتلكات أو سلع أخرى مثل الثلاجات "البرادات" وغيرها.

وتشن الحكومة بمساعدة منظمات أهلية حملة على العيادات التي تجهض سرا الأجنة الإناث.

وقال سوشما راث المسئول البارز بوزارة الصحة "بدأنا كذلك في إشراك الزعماء الدينيين ونطلب منهم إدراج مثل هذه القضايا في تعاليمهم."
وتدير الحكومة حملة تلقي الضوء على أهمية البنات الصغيرات في مجتمع مازال يشهد التخلص من المولودة بتركها في شبكة الصرف الصحي أو صناديق القمامة أو على أبواب دور الأيتام.

وقالت موظفة حكومية في دلهي أنجبت ابنتها الخامسة في الفترة الأخيرة "كيف يمكننا تحمل تكلفة تربية كل هذا العدد من البنات."
وأضافت أنها كانت ترغب بشدة في الإجهاض عندما علمت أن الجنين أنثى لكنها لم تستطع لأنها كانت تعاني من ضعف شديد. وقالت "مازلت أريد إنجاب صبي لكن لا أعرف إن كنت سأتحمل المخاطرة."

(ج) موقف الإسلام من وأد البنات:


إن وأد البنات موجب لغضب الله تعالى كما أنه يتسبب بأضرار خطيرة للمجتمع فالله - سبحان وتعالى -  خلق عدد المواليد الذكور أقل بقليل من النساء حيث تقدر الإحصائيات العالمية أن النسبة الطبيعية للولادات في العالم حوالي ((104) ذكر مقابل (120)أنثى) وهذه النسبة تقريبا تتيح لكل ذكر أن يتزوج من أنثى، أما الباقي من النساء فيتم سده من خلال نظام تعدد الزوجات الذي شرعه الإسلام بحيث يكون المجتمع كله عبارة عن أسر متماسكة، أما في حالة وأد البنات تزداد نسبة الذكور على النساء، مم يؤدي إلى تناقص الولادات فالمرأة خصها الله - سبحانه -بالولادة والإنجاب، وبنقصان عددها في المجتمع يتناقص هذا المجتمع إلى أن ينقرض، ويتلاشى.

فلقد خلق الله-  تعالى -  الذكر والأنثى وجعل كلا منهم، مكملاً للآخر فالرجل لطلب الرزق، والمرأة للولادة وتربية الأولاد، ولما كان الذكور يمتازون على الإناث بالقوة العضلية، التي تؤهلهم لكسب المال والدفاع عن القبيلة، فقد كان الكثير من الناس منذ القديم يقتلون الأطفال الإناث خوفاً من الفقر والعار، أما الذكور فقد كانوا يعاملوا معاملة جيدة فهم يحمون القبيلة ويأتون بالمال وكان العرب في الجاهلية يقتلون البنات وقد أصطلح على ذلك بوأد البنات، ولما جاء الإسلام حرم هذه العادة القبيحة تحريماً شديداً فقد قال الله تعالى في حق من يفعل ذلك:(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)(59)[سورة النحل].

وقد حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأد البنات فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟! قَالَ: أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قَالَ: ثُمَّ أَيْ؟! قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ .قَال:َ ثُمَّ أَيْ؟! قَال:َ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ}(4)ورد في صحيح البخاري باب صلاة النساء خلف الرجال.

وعن عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله تعالى حرم عليكم : عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) (5) الجامع للسيوطي رقم : 1749، تحقيق الألباني (الحديث صحيح).

  وخير ما نختتم به كلامنا عن مكانة المرأة عبر العصور التاريخية المختلفة، وفي ظل الأديان التي سبقت ظهور الإسلام العظيم، ومدى ما وصلت إليه من ذلة ومهانة، فلم يُعرف لها حق، ومدى الامتعاض الذي كانت محاطة به، كلام الأستاذ/ قاسم أمين حيث قال:

  قاســــم أميـــــــن

ترتب على دخول المرأة في العائلة حرمانها من استقلالها، لذلك كان رئيس العائلة عند الرومان واليونان والجرمانيين والهنود والصينيين والعرب، مالكا للمرأة، كان يملكها كما يملك الرقيق بطريق البيع والشراء، بمعنى أن عقد الزواج، كان يحصل على صورة بيع وشراء، وكان الرجل يشتري زوجته من أبيها، فتنتقل إليه جميع حقوق الأب، ويجوز للزوج أن يتصرف فيها بالبيع لشخص آخر(6) مقارنة الأديان: د/ أحمد سلبي ج 3 ص 218.

الخميس، 16 فبراير 2012

(15) مكانة ومنزلة المرأة في الجزيرة العربية قبل الإسلام: الباب الثاني: مكانة ومنزلة المرأة في العصور التاريخية المختلفة (15) مكانة ومنزلة المرأة في الجزيرة العربية قبل الإسلام:


(15) مكانة ومنزلة المرأة في الجزيرة العربية قبل الإسلام:
  شبة الجزيرة العربية
إذا ما انتقلنا إلى شبة الجزيرة العربية، لنبحث عن حقيقة المرأة، وعن المكانة التي وصلت إليها في ذلك المجتمع الجاهلي، قبيل ظهور الإسلام، فإذ بنا نقف أمام رأيين متضاربين كل منهما يُناقض الآخر، فما بين فريق من المؤرخين يرى أن المرأة في العصر الجاهلي، قد بلغت منزلة سامية، إلى فريق آخر يرى أنها قد سٌلبت كل حقوقها، وهوت إلى قاع المستنقع، فلم يُعرف لها فضل ولا ميزة.
ولذا فسوف نُلقي إطلالة سريعة على كلا الاتجاهين في محاولة جادة، نخلُص منها إلى الوضع الذي كانت عليه المرأة في ذلك العصر، الذي سبق ظهور الإسلام.
الاتجاه الأول:
يرى أصحاب هذا الرأي أن المرأة كان لها شأن رفيع في وجدان الرجل، فقد احتلت موقع الصدارة في لب وفؤاد كل عربي، ويسوق أصحاب هذا الرأي بعض الأدلة والحجج على صحة ذلك الرأي، الذي إليه قصدوا، منها:
(1) الشعر الجاهلي:
حيث يرى أصحاب هذا الرأي في الشعر الجاهلي خير دليل على ما ذهبوا إليه، على اعتبار أن أشعار ذلك العصر، لم تخلو من الحديث عن المرأة، والتشبُبُ بها، والهُيام فيها، حتى أن المعلقات لم تخلو من الإشادة بالمرأة، والتغزل فيها مثل:
 امرؤ القيس
امرؤ القيس يسترضي محبوبته قائلا:
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل       وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي.
أغرك مني أن حبك قــــاتلي             وأنك مهما تأمري القلب يفــــــعل.
وإن تك ساءتك مني خليقة                  فُسلي ثيــــابي من ثيابك تُنسل.

 طرفة بن العبد
ويقول طرفة بن العبد:
لخولة أطـــــــــــلال ببرقة ثهمد       تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد.
وقوفنا بها صحبي على مطيهم       يقولون لا تهلك أســـــى وتجلــــــد.
كأن خــــدوج المالكية غــــدوة       خلايا سفـــين بالنواصـــف مـــن دد.
 زُهير بن أبي سُلمى
ويقول زُهير بن أبي سُلمى:
أمـــــن أم أوفى دمنــة لم تُكـلم         بحومـــانة الــــــدراج فـــــــالمتثلم.
ودار لها بالرقمتين كأنهـــــــا        مــراجع وشــــم في نواشـــــر معصم.
بها العين والآرام يمشين خلفه        وأطـــــلاؤها ينهضن من كل مخــــثم.
إلى غير ذلك من شعر المعلقات، التي لا تكاد تخلو من ذكر المرأة.
(2)       الحروب التي وقعت بسبب المرأة:  مثل: 
 حرب ذي قار
·   حرب ذي قار: التي وقعت بين العرب والفرس، بسبب رفض النعمان بن المنذر ملك الحيرة لتزويج ابنته من كسرى الفرس المسمى ابرويز، الذي اعتبر هذا الرفض إهانة له.
·   حرب الفجار الثانية: التي وقعت بين قريش وهوزان بسبب استنجاد امرأة بآل عامر للدفاع عنها وحمايتها.
·   حرب الباسوس: صاحبة الناقة سراب، التي استمرت أربعين سنة، ما بين بني جشم وبني شيبان، ثم اتسعت فشملت بني بكر وتغلب.
 ولقد وقعت تلك الحروب الضروس، التي حصدت مئات القتلى بسبب انتهاك جوار امرأة.
 أبي فرج الأصفهاني من أدباء العرب
(3) قول أبي الفرج الأصبهاني (صاحب كتاب الأغاني):
حيث يقول: كانت النساء أو بعضهن يطلق الرجال في الجاهلية، ولم تكن النساء في حاجة للمصارحة بالطلاق، بل كان في حسبهن أن يحولن أبواب أخبيتهن إن كانت إلى الشرق فإلى الغرب، كما قيل كانت عصمة كثير من النساء في الجاهلية في أيديهن، فإذا ما تعرضت إحداهن للضرر من زوجها طلقته.
هذا هو رأي الفريق الأول صاحب الزعم بالمكانة السامية، التي بلغتها المرأة في الجاهلية، وتلك هي بعض ما ذُكر من أدلة على ذلك. 
 الاتجاه الثاني:
يرى أصحاب ذلك الاتجاه أن العرب في الجاهلية كانوا يعتبرون المرأة جزءاً من الثروة، ولهذا كانت الأرملة جزءاً من الميراث، فكانت تُعد ميراثاً لابن المورث، هذا فضلا عن حرمانها هي من الإرث، هذا بخلاف حرمانها من أبسط حقوقها ألا وهو حق الحياة، قال تعالى:
[ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَورَى مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(59)] (1) سورة النحل: 58 - 59    وقوله تعالى:
[وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَىِّ ذَنبٍۢ قُتِلَتْ(9) ](2) سورة التكوير: 8 – 9
وأد البنات في الجاهلية
وقديماً قيل إن وأد البنات من المكرمات.
 فقد كانت المرأة عار على أبويها، كما كان يحق للابن أنت يتخذ من زوجة أبية زوجاً له( وهو ما سماه القرآن الكريم بزواج المقت) أو يزوجها لمنْ يشاء، ويحصل على مهرها دون أخذ مشورتها، فالنظرة إلى المرأة في ذلك العصر كانت موشاة بالتشاؤم، فقد كانوا يرون فيها شر وافد إلى الحياة، فهي لا تدفع عاراً بل تجلبه، ولا تُقاتل عدواً، ولا تجلب مغنماً، وهي كَلُّ على أهلها، نصرها بكاء، وبرها سرقة، وكثيراً ما تجلب العار على أهلها، وتلوث قومها وشرفهم، وتكون المصيبة عليهم أشد، والبلية أنكى، إذا ما جاءت تلك البغيضة، شوهاء أو دميمة الخلق.
فلقد كانت المرأة في منزلة مخزية ومهينة في ذلك المجتمع، وكانت عرضه للضرر مادياً وأدبياً:
 الحياة في  العصر الجاهلي
ماديا: من خلال حرمانها من كل حقوقها، ابتداء من حق الحياة، وانتهاء بحق الميراث.
 وأدبيا: من خلال عدم حصولها على قدر من الاحترام في ذلك المجتمع، حتى الحرائر منهن فكثيراً ما كن يتعرضن لإيذاء الأزواج من خلال عادات: الظهار والإيلاء حيث تظل الزوجة على ذمة زوجها، لكنها محرومة من المعاشرة الجنسية، فيجعلها معلقة، لا هي مطلقة، ولا هي متزوجة، ومن أبلغ ما قيل معبراً عن ذلك المصير المشين، والوضع المخزي الفاضح، والمنزلة الوضيعة، التي وصلت إليها المرأة في ذلك العصر، ما ذكره الفاروق – عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – حيث قال: والله كنا في الجاهلية لا نعُد النساء شيئاً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل.
 فهذا كاف للدلالة على عموم نظرة الاحتقار والذلة، التي كانت المرأة ترضخ تحتهما في ذلك العصر الجاهلي، مما تقدم يبرز لنا سوء النظرة إلى المرأة، وسوء المكانة التي تبوأتها في ذلك العصر.
 
 الخلاصة:
نحن الآن بصدد رأيين متناقضين أحدهما: يرى أن المرأة في ذلك العصر بلغت منزلة رفيعة، والرأي الآخر: يرى غير ذلك، ولكن الحقيقة التي لا مجال للطعن فيها، أن المرأة قد فقدت كل حقوقها على امتداد بلاد العالم قبل ظهور الإسلام، ولم يُعرف لها حقاً معلوماً، ولا قدراً مفهموماً، فقد كانت سقط متاع، لا يُنظر إليها، فضلا عن أنها قد تعرضت للبيع من قبل زوجها وأبيها، بل أكثر من ذلك، فقد تمت مقايضتها بحمار وماعز.
 وهذا ما يدعم عموم نظرة الاحتقار، والمكانة الهابطة، التي كانت تعيش المرأة في كنفها قبل الإسلام في كل أرجاء العالم، ومن ثمة يبدو القول بأن المرأة في الجزيرة العربية قبل الإسلام، كان لها شئ من المكانة السامية، فهذا قول لا يطمئن إليه قلب، ولا يرضاه لب.
فلا يُعقل أن يكون للمرأة قسمة من الإنصاف والكرامة في شبة الجزيرة العربية، إلا على نفس القدر الذي كانت عليه القسمة العامة في بلاد العالم أجمع على تنوع عاداته وشرائعه، وتباعد أرجائه وبلاده، ولعلها كانت تسوء في بعض أنحاء الجزيرة العربية، فتهبط الإساءة بها إلى الحضيض، كما كانت تهبط إليها في كافة أرجاء العالم، وقد ترتقي أحياناً فلا يكون قصارها من الارتقاء، إلا أنها تُكرم عند زوجها، نظراً لأنها ابنة ذلك الرئيس المهاب، أو أم لهذا الابن المحبوب.
 أما أنها تُكرم وتحترم على أنها من جنس المرأة، يعمها ما يعم بنات جنسها من الحق والمعاملة، فذلك ما لم تدركه المرأة قط من الإنصاف والكرامة إلا على يد الإسلام الحنيف.
وقد يحميها الأب والزوج والأخ والابن، ولكنها ليست حماية يحتمها احترامها، وصون عزتها وكرامتها، ولكن كانت تلك الحماية مفروضة عليهم، تماما مثل حمايتهم للمستجير بهم، وحمايتهم لكل ما هو في حوزتهم وتحت حماهم، حيث كان يُعاب على الرجل منهم، أن يُهان حُرمه، كما يعيبه أن يُعتدى عليه في كل محمي، أو ممنوع، ومنه دابته وبئره ومرعاه، فإذا ما هانت المرأة، فذلك عار يأنف منه أهله، ومن أجل ذلك وقعت بعض الحروب مثل الباسوس، ليس من أجل امرأة، ولكن من أجل الاعتداء على الجوار والحمى.
ومن أبلغ ما قيل من الشعر موضحاً لمدى المهانة، التي كانت ترفل فيها المرأة بصفة عامة في الجزيرة العربية، ومؤيد وداعم لما ذهبنا إليه
البُحتري شاعر الدولة العباسية​
 تلك الأبيات للبحتري، يُعاتب صديق له لحزنه على موت ابنته فيقول:    
أتبك منْ لا يُنازل بالسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف مشيحاً ولا يـهز اللواء
والفتى مــــــــنْ رأى القبور لما طاف                  به مــــــــــــن بناته أكفـــــــاء
لســــن مـــــــن زينة الحياة وورثن                  التــــــــلاد الأفـــــاصي البـــعداء  
لم يئد كثرهن قيـــــــس تمـــــــيم                  عيــــــــلة بـــل حميــــــة وإباء
وتغـــــشى مهلـــهل الـــذل فيـــهن                 وقــــــــد أعـــــطى الأديم حيـــاء
وشـــــــفيق بن فاتك حذر العــــــار                علـــــيهن فــــــارق الــــــــدهناء       
وعلــــــــى غيـــــرهن أحــــــزن يعقوب               وقــــــــــد جــــــاءه بنــــوه عشاء
وشعـــــــيب من أجلــــهن رأى الوحدة               ضــــــعفا فاســـتأجر الأنبيــــاء
واســــــــتذل الشيـــــــطان آدم فـــي              الجنة لمــــــا أغــــــرى به حـــواء
وتلفـــــــــت إلى القبائـــــل فـــــانظر              أمهــــــــات يُنســــــــبن أم آباء
ولعمــــــري مـــا العجـــز عنــــــــدي إلا              أن تبيت الـرجال تبكي النساء
تلك كانت نظرة المجتمع الجاهلي لجنس المرأة، وتلك هي المكانة التي احتلتها عندهم، والآن نتسأل: كيف كان يتم وأد البنات في الجاهلية؟! وما السبب في ذلك؟!