‏إظهار الرسائل ذات التسميات الباب الثالث: الإسلام والمرأة:مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة(5) ملك اليمين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الباب الثالث: الإسلام والمرأة:مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة(5) ملك اليمين. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 31 أغسطس 2016

ثالثا: الإسلام والقضاء على الرق؟!: (5) ملك اليمين: السراري والإماء: رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة



الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(5) ملك اليمين: السراري والإماء
ثالثا: الإسلام والقضاء على الرق؟!
رأينا فيما مضى كيف حث الإسلام على حُسن معاملة الرقيق، ومنع كافة أشكال الضرر عنهم سواء كان ضررا ماديا أو ضررا أدبيا، إضافة إلى العفو عما قد يصدر من الرقيق من إساءة، تلك المعاملة الكريمة من الإسلام للعبيد والإماء لا تتفق مع زعم البعض بأن الإسلام قد أساء للرقيق، وأنه لم يدعو إلى العتق بل دعي إلى الرق, وهذا الكلام ما هو إلا كذب وافتراء على الإسلام لا يقوم على حقائق ثابتة وإنما يقوم على أساس من العداوة المبنية على الكيد والحقد الذي غلف قلوب هؤلاء القوم.
قال الإمام الشعراوي ورحمه الله حول هذه النقطة :-
لقد اتهم أعداء الإسلام الإسلام زوراً بأنه هو الذي شرع الرق، ولكن الحقيقة أنه لم يبتدع أو يُنشيء الأسر والرق، ولكنه كان نظاماً موجوداً بالفعل وقت ظهور الإسلام ، وكانت منابع الرق متعددة بحق أو بباطل، بحرب أو بغير حرب، فقد يرتكب أحد جناية في حق الآخر ولا يقدر أن يعوضه فيقول: - خذني عبداً لك -، أو - خذ ابنتي جارية- ، وآخر قد يكون مَديناً فيقول: - خذ ابني عبداً لك أو ابنتي جارية لك -.
وكانت مصادر الرق – إذن – متعددة، ولم يكن للعتق إلا مصرف واحد. وهو إرادة السيد أن يعتق عبده أو يحرره، ومعنى ذلك أن عدد الرقيق والعبيد كان يتزايد ولا ينقص؛ لأن مصادره متعددة وليس هناك إلا باب واحد للخروج منه، وعندما جاء الإسلام ووجد الحال هكذا أراد أن يعالج مشكلة الرق ويعمل على تصفيته. ومن سمات الإسلام أنه يعالج مثل هذه الأمور بالتدريج وليس بالطفرة؛ فألغي الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدراً واحداً وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم. وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها، وفي ذات الوقت، عدد الإسلام أبواب عتق العبيد، وجعله كفارة لذنوب كثيرة لا يكفر عنها ولا يغفرها سبحانه وتعالى إلا بعتق رقبة، بل إنه زاد على ذلك في الثواب الكبير الذي يناله من يعتق رقبة حبا في الله وإيماناً به فقال سبحانه وتعالى:{ فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ }البلد: 11-13.
 فإذا لم يرتكب الإنسان ذنباً يوجب عتق رقبة ولا أعتق رقبة بأريحية إيمانية، فإنه في هذه الحالة عليه أن يعامل الأسير معاملة الأخ له في الإسلام. فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه سيدنا أبو ذَر رَضي الله عنه. " إخوانكم خولكم جعلهم الله فتنة تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه ".
إذن فقد ساوى هذا الحديث الشريف بين العبد والسيد، وألغي التمييز بينهما؛ فجعل العبد يلبس مما يلبس سيده ويأكل مما يأكل أو يأكل معه؛ وفي العمل يعينه ويجعل يده بيده، ولا يناديه إلا بـ " يا فتاي " أو "يا فتاتي ".إذن فالإسلام قد جاء والرق موجود وأبوابه كثيرة متعددة ومصرفه واحد؛ فأقفل الأبواب كلها إلا باباً واحداً، وفتح مصارف الرق حتى تتم تصفيته تماماً بالتدريج.
وبالنسبة للنساء جاء التشريع السماوي في قول الله تعالى:{ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } النساء: 3
وكان ذلك باباً جديداً من أبواب تصفية الرق؛ لأن الأمة إن تزوجت عبداً مثلها تظل على عبوديتها وأولادها عبيد، فإن أخذها الرجل إلى متاعه وأصبحت أم ولده يكون أولادها أحراراً، وبذلك واصل الإسلام تصفية الرق، وفي ذات الوقت أزاح عن الأنثى الكبت الجنسي الذي يمكن أن يجعلها تنحرف وهي بعيدة عن أهلها مقطوعة عن بيئتها، وترى حولها زوجات يتمتعن برعاية وحنان ومحبة الأزواج وهذه مسألة تحرك فيها العواطف، فأباح للرجل إن راقت عواطفهما لبعضهما أن يعاشرها كامرأته الحرة وأن ينجب منها وهي أمَة، وفي ذلك رفع لشأنها لأنها بالإنجاب تصبح زوجة، وفي ذات الوقت تصفية للرق.
لماذا لم يُحرم الإسلام الرق تحريما صريحا؟!
نشهد هجمة مفتعلة من قبل بعض المرجفين وبعض المنصرين والمبشرين للأديان الأخرى بأن الإسلام قد أباح الرق ولم يحرمه وقد لوثوا عقول كثير من شباب المسلمين بهذه الأفكار ، خاصة أولئك الشباب المتغرب أو المتجه فكرياً إلى مدارس الغرب أو المدرسة الشرقية ذات العقيدة الشيوعية والعلمانية .

أمثال هؤلاء المرجفون رموا الإسلام بأنه اقر الرق عندما وضع للعبيد شرائع وأحكام فى الإسلام وأشاروا إلى بعض سور القرآن والأحاديث التي ذكرت الرق والعبودية ولكن فات عليهم أن الإسلام عندما جاء وجد كل العالم يمارس هذه التجارة وأنها ظاهرة موجودة حتى قبل الأديان السماوية التي يعتقدون فيها فكان الرق قبل اليهودية وقبل المسيحية وعرفته كل شعوب الدنيا وكان تجارة رائجة لها أسواقها وسلعة يستثمرها التجار للثراء يُباع فيها الإنسان ويُشترى ، ولم يسلم منها حتى الأنبياء فقد استرق يوسف عليه السلام وبيع فى مصر كغلام لعزيز مصر وكان أمرا عادياُ فى ذلك الوقت.
 فلما جاء الإسلام لم يصدر أمرا مباشرا بالقضاء على الرق، لأن ذلك كان سيؤدي إلى كارثة بل إلى ثورة عارمة من قبل السادة، حيث كان الرقيق يُشكلون السواد الأعظم من العمالة في مختلف الاتجاهات، وبخاصة تلك المجالات التي يأنف منها السادة، هذا بخلاف لاستثمار العديد من السادة لمالهم من خلال شراء العبيد والجواري، ثم بيعهم وتحقيق الربح من وراء ذلك، فكيف بالإسلام يأتي ومرة واحدة يأمر بمنع الرق والعبودية دون أن يُهيئ الناس لتقبل الأمر، وبخاصة أن هذا الأمر يتعلق بصُلب الحياة الجاهلية. 
 ومن هنا أتى الإسلام بالحل للرق والعبودية من خلال عدة طرق منها:

- تحريرهم بالمال نعم تحريرهم بالمال لان المال هو الذي جعلهم رقيقاُ ولا يمكن لدين عدل ودين رحمة مثل الإسلام أن يُسلب أموال الناس غصبا وكان العبيد يدخلون فى مضمون المال ، وان ينتزع أموال الناس بحجة تحرير العبيد دون أن يعطيهم حقهم الذي اشتروهم به ، ولكنه وضع حلاً لذلك بان جعل تحريرهم عن طريق فك رقبة مؤمنة ، وجعل نصيب يعادل %12.5 من الزكاة لتحريرهم ( فى الرقاب ) .

- جعل تحريرهم وعتقهم قربى لله تعالى وجعل ثوابه عظيم وحث عليه مما يدل دلالة واضحة لرفض الإسلام للرق واسترقاق الناس ، فانظر إلى سيدنا أبوبكر الصديق وهو يعتق بلال بعد أن دفع ما طلبه أمية بن خلف من مال فداء له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سيدنا اعتق سيدنا ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم السيادة لبلال بالإيمان وساوى بينه وبينا سيدنا أبوبكر رضي الله عنهما فى الحرية والسيادة رغم انه كان عبداً.
- عمد الإسلام على تضييق بل غلق كافة منافذ الرق ومن ثمة القضاء عليه، وهو الرق عن طريق الحرب ، وهذا ما يتأكد بعد أن أُلغي الرق سياسيا بمعاهدات دولية نجد أنها قد انتهت إلى ذات المبادئ التي جاء بها الإسلام ولم يأتي بها أي دين أخر وهي تبادل الأسرى والمعاملة بالمثل. وهو نفس المبدأ الذي جاء به الإسلام ،فليس من المعقول أن يأخذ عدو لي أولادي يسخرهم عنده لما يريد، وأنا أطلق أولاده الأسرى عندي، ولكن المعاملة بالمثل فإن منّوا نُمنّ، وإن فدوا نفد. قال تعالى:
{ فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } سورة محمد – 4 –
والآن تعالوا بنا نرى كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق دون ضياع لأموال السادة،أو ثورتهم ضد منع الرق والاسترقاق.
كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق؟!

من القواعد الثابتة في الشريعة الإسلامية في صدر الإسلام أنها حين تُعالج القضايا التي تعود المجتمع الجاهلي على ممارستها بشكل يومي حتى ألفها وأصبحت تُشكل جزء لا يتجزأ من حياته، وأصبح تخلصه منها يمثل عبء أو مشكلة تؤرقه وقد تقض مضجعه، هذا بخلاف سيئ آخر وهو طبيعة النفس البشرية التي ترفض أن تُجبر على الفعل قسرا وعنوة كل ذلك جعل الإسلام حين يُعالج تلك القضايا أن ينتهج نهج التدرج فى التكاليف بمعنى أن يدفع الناس من العادات البالية الضارة إلى الأخرى التي فيها صلاح المجتمع لكن على التدريج حتى لا ينفر الناس من تعاليمه لأنه من الصعب أن يتحول الفرد أو المجتمع من الشيء إلى النقيض منه مرة واحدة وهذا ما يبدو لنا واضحا في مسألة تحريم الخمر ففي البدأ لفت القرآن الكريم نظر المسلمين أن هذه الخمر التي يحتسونها ليل نهار فيها منافع وفيها مضار ولكن ضررها أكبر من نفعها وذلك في قوله تعالى  

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) سورة البقرة -219 -

وبعد أن فهم العقل لتلك الآية وتفكر فيها وأدرك معانيها وأن خمره تضره أكثر مما تنفعه، ونمى لديه ضميره الذي شرع في توبيخه على فعل ما يضره، جاء النداء القرآني إلى منْ إلى المؤمنين قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) سورة النساء -43-

 بأن يُخففوا من شرب الخمر قرب الصلاة حتى يكون العقل واعيا أثناء الصلاة ، وإذا كانت الصلاة خمسة فروض مختلفة التوقيت والمؤمن مطالب بالامتناع عن شرب الخمر قُبيل وقت الصلاة حتى لا يقف بين يدي مولاه سكرانا من شرب الخمر، فهنا يشرع المؤمن على تدريب نفسه على الامتناع عن شرب الخمر قبل كل صلاة من الصلوات الخمس وما دام تمكن من تدريب نفسه عن تجنب شرب الخمر قبل الصلاة ومنعها من نفسه، فمن السهل عليه أن يمتنع عنها بالكلية لماذا لأن ضررها أكبر من نفعها، وحتى يكون عقله واعيا في الصلاة وليس سكرانا لان الناس وقتها كانوا يشربون الخمر أكثر من الماء لما تعود الناس على اجتناب الخمر فى معظم أوقات النهار انزل الله عز وجل

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( سورة المائدة -90-

فلو أنزل الحق تبارك وتعالى قرآنا يقضي بتحريم الخمر دون نهج التدرج أي مرة واحدة لنفر الناس من الإسلام لماذا لأن المرء لا يمكنه أن يتحول من الفعل إلى ضده مرة واحدة فإذا منعوا عن الخمر مرة واحدة رجعوا إليه مرة واحدة وسبحان الله فى تدبيره لشئون خلقه إذ أن المصحات التي تعالج الإدمان فى عصرنا اليوم أخذت هذا المنهج وهو التدرج فى علاج الإدمان وذلك عن طريق سحب المخدر تدريجا من الجسد حتى لا تحدث صدمة للجهاز العصبي، وبذات الطريقة عالج الإسلام قضية الرق والاسترقاق، من بين الوسائل التي اتخذها الإسلام طريقا للقضاء على ظاهرة الرق والاسترقاق ما يلي:

(1) شراء العبيد واعتاقهم:

في بداية الإسلام اسلم كثير من العبيد ووقع عليهم ألوان بشعة من العذاب من ملاكهم فكان سيدنا أبو بكر الصديق يقوم بشرائهم واعتاقهم ابتغاء مرضات الله.

(2) جعل عتق الرقبة من الكفارات لعدد من الذنوب والآثام:

ذلك إذا اخطأ إنسان فى أمر ما فان من بين وسائل إصلاح هذا الخطأ عتق رقبة بمعنى شراء عبد أو امة ثم إطلاق سراحه بتحريره من الرق وجعله حرا لا قيود عليه، ومن تلك الذنوب التي تستوجب عتق الرقاب:

(أ) كفارة الأيمان أو الحنث في اليمين قال تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) سورة المائدة – 89 -
(ب) كفارة القتل الخطأ قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) سورة النساء – 92 –

(ج) الظهار قال تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) سورة المجادلة – 3 –
 

(3) إعطاء العبد الفرصة لشراء نفسه: انشأ الإسلام نظام جديدا فى الرق يسمى بالمكاتب وهو الذي يتفق مع سيده على أن يدفع ثمن نفسه شيئا فشيئا فإذا أتم الثمن فقد أصبح حرا بل إن الإسلام جعل من حق العبد أن يدفع نصف ثمنه وهو المعروف بنصف المكاتب وعليه فانه يعامل كنصف عبد ونصف حر. (وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } سورة النور - 33 –

(4) وجوب عتق الأقرباء وذوي الأرحام

أوجب الإسلام على المالك للرقيق ألا يكون من بينهم أحد أقاربه من ذوي الأرحام وأوجب عليه عتقه دون قيد أو شرط قال صلى الله عليه وسلم" منْ ملك ذا رحمٍ محرمٍ فهو حرّ"

(5) الجارية أم الولد

فإذا أصاب السيد أمته، فحملت منه، ثم وضعت حُرم بيعها،  بمعنى أن الجارية إذا ولدت من سيدها ولدا فإنها تصبح حرة من وقت الولادة هي وابنها وينسب هذا الابن إلى أبيه ويرثه بعد موته.

  (6) ترغيب الإسلام في عتق الرقاب، وجعل ذلك من الأعمال المقربة إلى الله – جل في علاه – والمكفرة للذنوب قال تعالى { أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ } * { وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ } * { وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ } * { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ } * { فَكُّ رَقَبَةٍ } * سورة البلد – 8 : 14 -
(7) مساعدة الرقيق بالمال في فك رقابهم من الرق وجعل ذلك من ضمن سُبل الإنفاق في سبيل الله قال تعالى: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } سورة البقرة 177
وقوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } سورة التوبة -60-
(8) الوصية أو التدبير وذلك بأن يوصي الرجل بعتق عبده أو أمته بعد موته، فلا يحق للابن أو الوارث استرقاق ما حرره أبوه. 

(9) تحريم استرقاق الحر بمعنى أن الشريعة حرمت الاستيلاء على الضعفاء وغيرهم فحُرم على المسلم  أن يأخذ حرا فيسترقه مستغلا ضعفه أو حاجته قال تعالى فى حديثه القدسي( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثمّ غدر ، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره )رواه البخاريّ

وعليه فلا يحل للمسلم خطف إنسان وبيعه بل لا يحل له خطفه وتسخيره لخدمته بل لا يحل له أيضا اعتاق عبد ثم إنكار ذلك أو إعادته للرق بعد ذلك

(10) عتق الرقيق كجزاء عن الإساءة إليه:  فقد جعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كفارة ضرب العبد عتقه، فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم  " .. من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه "( مسلم ).
وعن هلال بن يساف قال: عجٍل شيخ فلطم خادما له، فقال له سويد بن مقرن: عجز عليك إلا حرَّ وجهها – لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن، ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا، "فأمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نعتقها" أحمد (5/444) مسلم (5/91) الترمذي (1542)
(11) قصر أبواب الرق على باب واحد وهو رقيق الحرب:

عرفنا أن طرق الرق كانت كثيرة قبل الإسلام أغلقها الإسلام جميعا، وقصر طريق الرق على أسرى الحرب إذا كانوا من العبيد قال تعالى:
{ فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } سورة محمد – 4 –
فلقد حرم الإسلام الرق في الأسرى بعد المعارك الحربية، ففي الحرب التي ينتصر فيها المسلمون على عدوهم، يحرُم على المسلمين استرقاق الأسرى من الأحرار، فعليهم تخلية سبيلهم منًّا من المسلمين عليهم، أو أن يفتدي الأسرى أنفسهم بالمال، فرسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يسترق رجلا حرا قط، وكان استرقاق الرجال في الحرب مقصورا على العبيد، الذين يُفضلون البقاء تحت ظل الإسلام من العودة إلى سادتهم، وهذه هي الحالة الوحيدة التي سمح فيها الإسلام بالرق، مع تصويته بحسن معاملة مثل هذا النوع من الرقيق. وهذا أقصى ما وصل إليه العالم في عصره الحديث حين أبرم المعاهدات الدولية لمنع الرق.

هذه هي بعض الجوانب اليسيرة في معاملة الإسلام للرقيق من العبيد والإماء، وفيها يظهر مدى تقدير الإسلام لآدمية وإنسانية الرقيق، أما السراري والإماء فقد شجع الإسلام على الزواج منهن، بل جعل مجرد ولادة الجارية بعد حملها من سيدها مؤشر على تحريم بيعها أو هبتها، وكل أولادها من سيدها أحرار، وهي بعد موت سيدها، إن لم يعتقها في حياته، فهي حرة، لها ما للحرائر من حقوق واجبة النفاذ.

أبعد ذلك يمكن القول بأن الإسلام كان يُشجع على استمرار الر؟! أو أنه قد أهدر قيمة وإنسانية المرأة من خلال السراري والإماء أو ملك اليمين؟! وأترك لكم الإجابة؟!

الثلاثاء، 30 أغسطس 2016

أولا: الرق قبل الإسلام(5) ملك اليمين: السراري والإماء:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة



الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(5) ملك اليمين: السراري والإماء
توطئة:
 الرقيق في اللغة هو: المملوك ذكراً كان أم أنثى، والرق في اصطلاح الفقهاء هو: عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر، أو هو عجز شرعي مانع للولايات من القضاء والشهادة وغيرها.
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : "وسبب الملك بالرق : هو الكفر ، ومحاربة الله ورسوله ، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار : جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين . أضواء البيان3 / 387.
 وأسبابه ثلاثة:
الأول: الأسر والسبي من الأعداء الكفار.
الثاني: ولد الأمة من غير سيدها يتبع أمه في الرق.
الثالث: الشراء ممن يملك الرقيق ملكاً صحيحاً معترفاً به شرعاً.
هذا، والأصل في الإنسان الحرية والرق طارئ، والله تعالى خلق آدم وذريته أحراراً، وإنما الرق لعارض الكفر.
والأصل كذلك في الرقيق أنه مكلف كسائر المكلفين متى كان بالغاً وعاقلاً رجلاً كان أم امرأة، وهو مجزي عن أعماله خيراً أو شراً، وأنه يوافق الأحرار في أغلب الأحكام باستثناء بعض الأحكام التي يختص بها الرقيق.
أما الاستمتاع بالإماء، فإنه لا يكون مشروعاً إلا إذا كان في ملك تام للمستمتع، أو نكاح صحيح، وما خرج عن ذلك فهو محرم، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }المؤمنون:5-6
فالآمة التي يحل الاستمتاع بها إما أن تكون زوجة، وإما ملك يمين، كما يشترط لوطئها الملك التام، وأن لا يقوم بها مانع يقتضي تحريمها عليه.
يُقصد بملك اليمين (الإماء/ السراري): تلك المرأة الأسيرة في الحرب المشروعة التي ضرب عليها إمام المسلمين الرق وملكها لأحد المجاهدين، وعندها تصبح بذلك ملك يمينه، وعليه أن يكرمها ويفتش لها عن زوج يعفها، فإذا لم يجد فله أن يعفها بنفسه بملك اليمين من غير حاجة إلى عقد زواج.والآن لم يبق رقيق في العالم الإسلامي لاتفاق المسلمين وغيرهم على منع الرق.
أما الخادمةٍ الحالية الآن فهي حرة وليست من ملك اليمين، ولا يجوز اعتبارها رقيقة أصلا؛ لأنها حرة والحر لا يملك.
 يحاول المستشرقون من استغلال قول الحق تبارك وتعالى ( وما ملكت أيمانكم ) اتخاذ ذلك سبيلا للطعن في الإسلام، فزعموا أن الإسلام قد دعا إلى الرق، والحقيقة التي لا مجال للطعن فيها، أن الإسلام قد دعا إلى العتق، ولم يدعو إلى الرق، وذلك على خلاف ما كان منتشرا قبل الإسلام في الحضارات القديمة، التي كانت تدعو إلى الرق لا إلى العتق.
وهذا ما يدعمه أحد الرحّالة الأوربيين، في القرن التاسع عشر الميلادي، وهو كرستيان سنوك الهولندي المولد، والذي نال شهادة الدكتوراه سنة (1880م) من جامعة ليدن، والذي زار الجزيرة العربية ودخل مكة وبقي في الحجاز سنة (1882م) ستة أشهر، وكتب حوادث رحلته هذه بالألمانية، وتكلم في هذه الرحلة عن الرق الذي رآه وشاهده في الحجاز، ومع أنه ليس هو الرق بجميع آدابه الإسلامية إلا أنه قال عنه: "إن الذي يدخل سوق الرقيق بتصورات أوروبية وفي ذهنه كابينة العم توم:
 Uncle Tom –Cabin، وهي إشارة إلى الرقيق الذي كان يُرسل إلى العالم الجديد، سيأخذ انطباعاً سيئاً، وسوف يغادر السوق وهو مشمئز من سوء المنظر، وهذا الانطباع الأولي هو انطباع خاطئ، ومع الأسف فإن معظم المستشرقين الرحّالة لم يصوّروا لنا إلا انطباعاتهم الأولية، وهذا هو مصدر الخطأ لديهم". إلى أن قال: "وعلى العموم فإن الرقيق في العالم الإسلامي لا يختلف كثيراً عن الخدم والعُمّال في المجتمع الأوروبي. وإن الذي يعرف الظروف المحليّة يعرف هذا تماماً، ويعلم كذلك أن إلغاء الرقيق يعني ثورة اجتماعية في الجزيرة العربية.
 وهناك العديد من الأوربيين الذين يعرفون جيداً شؤون الشرق، لا يريدون أن يقولوا ذلك بصراحة؛ لئلا يتهم هؤلاء بأنهم ضد الاتجاه السائد عموماً، الداعي إلى تحرير الرقيق نهائياً، وبأنهم ضد الاتجاه المبني على مشاعر إنسانية نبيلة..."، إلى أن قال: "إن خدعة ما يُسمى حركة تحرير الرقيق، ليس سَبَبُها اهتماماً شعبياً لغاية شريفة، ولكنه لعبة خطرة مزيّفة، يقوم بها رجال السياسة الكبار، لأغراض غير إنسانية، وذلك من أجل أن يتخذ العالم المسيحي موقفاً عدائياً خاطئاً ومزيَّفاً ضدّ الإسلام."صفحات من تاريخ مكّة، سنوك هو رخونية، وترجمة د. على الشيوخ، طبع دارة الملك عبد العزيز: (1419هـ:2/323، 326، 330)

وإني لأقول أخيراً: لو علم الغربيون المنصفون حقيقة أحكام الإسلام، ومن بينها أحكام الرق والسبي فيه، لتمنّوا النجاة من حياة الخواء الروحي؛ التي يعيشون فيها بسبب عقائدهم الباطلة عن الله تعالى وأنبيائه وكُتُبه والخروج من حياة الرذيلة، والفحش بسبب الحريّات التي تبيح الزنا وعمل قوم لوط، ولو بالاسترقاق وَفْقَ أحكام الإسلام!
 ولكي تستبين الصورة أمامنا، وتتضح الحقيقة جلية لا تقبل الشك أو الريبة فيها، فلسوف نعرض لقضية الرق في شيء من الإطناب، لكي يتضح لنا كيف كان الإسلام يُعامل الرقيق، وكيف أنه عمل على القضاء على ظاهرة الرق، التي كانت تُهدر فيها كل معاني الإنسانية للرجل والمرأة على حد سواء، ولسوف يكون عرضنا لتلك القضية من خلال النقاط التالية:
·      الرق قبل الإسلام.
·      معاملة الإسلام للرقيق.
·      كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق.

أولا: الرق قبل الإسلام:
لقد كان الرق قبل الإسلام موجودا ومعترفا به في كل الحضارات القديمة، وكان حكماء الأمم يقرونه، ويرتبون نظام المجتمع على بقائه، وكان رؤساء الأديان، يعتبرونه قضاءاً عادلا من الله، ويأمرون العبيد بطاعة السادة، والإخلاص لهم، كما يطيع العبد ربه، ولو لم يكن على دينه، وكانت الدولة تعمل على حماية حق السادة على العبيد، في الوقت الذي لم يعرف فيه حق للعبيد، حتى أبسطها كحق الحياة، وكان الرق يتم بعدة طرق قبل الإسلام منها:ـ
(1)    الخطف:ذلك أن ذي القوة كان يأتي على الضعيف فيطغى عليه بقوته ويسخره لخدمته ولم يكن المجتمع وقتها منصفا حتى يردع أمثال هؤلاء  الطغاة.
(2)   الأسر: وذلك في الحروب بعد أن ينتصر فريق على أخر فيصبح الأسرى ملكا لمن أسرهم ويملك عليهم حق البيع والشراء وحتى القتل
(3)       البيع والشراء : فقد كانت لهم أسواقا لبيع وشراء العبيد والإماء.
(4)    ولد الأمة : ذلك أن الآمة إذا ولدت مولدا فانه يعد ملكا لسيدها حتى وان كانت الآمة متزوجة من رجل حر
(5)     الهدايا: فكان من الممكن أن يهدي السيد عبدا أو امة مملوكة له لمن يريد
ولقد حدثت الطفرة النوعية في العبودية بمجيء الديانة اليهودية التي جعلت العبودية فعلاً مباركاً ومباحاً من عند الإله، وشرّعت اليهودية قوانيناً خاصة بالعبيد والإماء. وقبل مجيء الإسلام كان شبه الجزيرة العربية قد عرف العبودية نتيجة ازدهار تجارة مكة وسفر التجار إلى الشام والحبشة وغيرها. وقد جاء في كتب التاريخ العربي أن (حكيم بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي ابن أخي خديجة، الشريف الجواد، أعتق في الجاهلية مائة رقبة) شذرات الذهب، ج1، ص 6.
فلم يكن للرقيق وقتئذ أدنى حق إنساني، بل كان لمالكه تمام الحرية في إبقائه على قيد الحياة، أو تجويعه وتعذيبه والتنكيل به.
وقد منعت أكثر القوانين الزواج بالرقيق، وكثيرًا ما عاقبت الطرفين المتزوجين بالحرق في النار معًا وهم أحياء، في حين كانت تسمح للرجال وبخاصة العسكر أن يقضوا شهواتهم الجنسية مع من يشاؤون من النساء الرقيق.
والآن تعالين بنا نرى كيف كان حال الرقيق من العبيد والإماء قبل الإسلام:

(1) الرق في مصر القديمة:

عرفت مصر الفرعونية نظام الرق والعبودية، وعلى أكتافهم تم تشييد وبناء الأهرامات والمعابد والمسلات وغيرها من ألوان العمارة، التي كانت منتشرة عندهم، وكانت المعاملة التي يلقاها هؤلاء العبيد، تنطوي على العديد من ألوان الخسف والاضطهاد والتعذيب أحيانا، وأحيانا أخرى كانوا ينالون قدرا من الاحترام والمعاملة الكريمة.
فلم تحتل ظاهرة العبودية سوى مكانا هامشيا في إطار الاقتصاد المصري ولكن، خلال "الدولة الحديثة"، واستتباعا للحملات العسكرية التي شنها الملوك الفراعنة على النوبة وبآسيا، زادت نسبة العبيد في نطاق الأيدي العاملة بمصر. وغالبا، كان الجنود المصريون، بعد تحقيق النصر وهزيمة الأعداء، يكافئون بعدد من العبيد الأجانب . وكذلك، كانت المعابد وأملاك الفرعون تزخر بالعبيد الذين تم اختيارهم ضمن الشعوب التي أحاقت بهم الهزيمة. وفى واقع الأمر، إننا لا نلم تماما بأحوال العبيد في أرض وادي النيل. ولكن، بعض النصوص تومئ إليهم قائلة : "حالما يولد أطفالهم، فهم ينتزعون من أمهاتهم. وعندما يشبون، يرزحون تحت وطأة العمل الشاق ".
ومع ذلك، فإن كتابات أخرى، تبين أن الكثير من العبيد قد تزوجوا بنساء أحرار؛ وأصبحوا يمتلكون أراضى وضياع وخدم. وعرفنا أيضا، أن أحد الحلاقين المصريين، قد سمح لابنته بالزواج من أحد عبيده، بل ومنحه جزءا من ميراثه. وفى بعض الأحيان، كان العبيد يفضلون الهرب من حياة العبودية . وغالبا، كان رجال الشرطة، يبدون شيئا من التراخي واللامبالاة عند البحث عنهم أو اقتفاء أثرهم؛ وفى نهاية الأمر، لا يولى أدنى اهتمام بموضوعهم هذا؛ خاصة إذا كانوا قد نجحوا في عبور حدود مصر.
وكان هناك أسواق للعبيد. وعادة، يتم اعتماد الشراء رسميا، من خلال قسم يؤدى أمام بعض الشهود، ويسجل لدى أحد الموظفين الإداريين. وحالما يصبح هؤلاء العبيد المنتمون لشعوب أجنبية ملكا لأحد المصريين، يخلع عليهم أسماء مصرية. وفى كثير من الأحيان، كان يتم عتقهم.

ولقد لوحظ بوجه خاص الولاء والإخلاص الكامل من جانب العبيد تجاه أسيادهم   ولاشك أن المصريين قد قدروا ذلك كثيرا؛ ولذا، عمل الكثيرون منهم على اتخاذ عددا من عبيدهم الأجانب كأصدقاء مخلصين متميزين. بل لقد لجأ الملوك الرعامسة إلى إدماج أسرى حروبهم في إطار جيوشهم. ومنهم: الشرادنة، والماشواش، الذين كونت منهم فرق كاملة من الحرس الفرعوني والمقاتلين البارعين الأشداء بجيش رمسيس الثاني، ثم رمسيس الثالث. الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونية تأليف: جى راشيه ترجمة: فاطمة عبد الله محمود مراجعة وتقديم: د.محمود ماهر طه
فممارسة العبودية ترجع لأزمان ما قبل التاريخ في مصر وكان بني إسرائيل أو بني يعقوب بن إبراهيم ((اليهود))عبيداً في مصر وكان الفراعنة يصدرون بني إسرائيل رقيقاً للعرب والروم والفرس قال تعالى في مواضع عده في القران((وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)) عندما تطورت الزراعة بشكل متنامٍ في مصر ، فكان الحاجة ماسة للأيدي العاملة. فلجأت المجتمعات البدائية للعبيد لتأدية أعمال تخصصية بها 
في مثل هذا اليوم 10 مارس 1910 م - إلغاء الرق في الصين..
(2) الرق في الصين:
لم يكن حال العبيد الذين وقعوا في الرق، كنتيجة حتمية للفقر، الذي كان منتشرا في بلاد الصين، بأحسن من حال ذويهم في مختلف بلدان العالم، فقد الفقر يدفع الرجل إلى بيع أولاده وحتى نفسه ليتخلص من الفقر، الذي كان منتشرا في تلك الأثناء،
فكان الفقراء من الصينيين القدماء يبيعون أبناءهم وبناتهم لشدة فقرهم وحاجتهم. وكان للسيد الحق في بيع من لديه من الأرقاء وأولادهم. وقد عرف الصينيون بالذكاء والحكمة والرقة والمروءة والإنسانية. فالرقيق في الصين كان يعامل بشكل أفضل كثيرًا من نظرائهم في أوروبا 
(3) الرق في الهند:
يتكون مجتمع  الهنود القدماء من ثلاث طبقات أعلاها : طبقة الأشراف وهم البراهمة ، أما طبقة العمال، فهي الطبقة الدنيا التي تستخدم في الأعمال ، وتعامل معاملة بشعة . وللطبقة الأولى السيادة والسيطرة ، وعلى الطبقة الثانية – وهى طبقة الأرقاء – الطاعة والخضوع . ويستمر الرقيق خادمًا طوال حياته . وكانت القوانين التي يحاكم بها جائرة ، فإذا اعتدى رقيق على برهمي حكم على الرقيق بالقتل . وإذا شتمه بلفظ بذيء قُطع لسانه . وإذا احتقره عُوقب بوضع خنجر محمى بالنار في فمه . وإذا نصح لبرهمي نصيحة تتصل بواجبه أمر الملك بوضع زيت ساخن في أذنه وفمه . وإذا اغتصب برهمي شيئًا من الرقيق حكم عليه بدفع غرامة مالية أما إذا سرق عبد شيئًا من برهمي حكم عليه بالإحراق !!. وكانت الأعمال النجسة تترك للعبيد ليقوموا بها ، والأعمال المقبولة يقوم بها الخدم . كما كان في الهند طائفة أخرى منبوذة تُسَخَّر أيضا للخدمة كالعبيد . التاريخ الأسود للرق في الغرب لحمدي شفيق
 فطبقة العمال أو الشودرا والمنبوذين كانت تشكل السواد الأعظم من سكان الهند، ومنهم تكونت طبقة العبيد، ولم يكن لهؤلاء الحق في تملك أي شيء، فقد كانوا ملك خاص للكهنة البراهمة، ومن الأفاضل التي كانت تُعدد على المنبوذين أن أحد الكهنة قد تفضل وجعله عبدا له، وبذلك يُخرجه من طبقة المنبوذين إلى المجتمع في صورة عبد له.
وكانت الشريعة الهندية تقضى على أن الرقيق لم يُخلَق إلا لخدمة البرهمي- وهم الطبقة المقدسة عندهم- فكانوا يتخذون الرقيق من إحدى طبقات المجتمع التي تعتبر صفة العبودية لازمة لها حتى لو تخل السيد عن عبده فإنه يبقى رقيقا لا يصلح أن يتمتع بحريته كغيره من الناس، وكانت القوانين عندهم تقضى بقتل العبد لأقل هفوة يرتكبها، أما التنكيل به والانتقام منه بسائر الوسائل الوحشية فحدث ولا حرج

(4) الرق في بلاد فارس:
انتشرت في بلاد فارس نظرية الحق الإلهي، وأصبحت عقيدة مرعية عند الجميع، فقد اعتقد الملوك بأن عروقهم تجري بها دماء الآلهة، وبذلك فهم طبقة أخرى غير البشر، وأن سواهم عبيد لهم، لا ينالون رضا الآلهة إلا برضا الملوك عنهم، وعلى ذلك يمكن القول بأن سكان فارس كانوا آلهة وعبيد.
 وفى بلاد فارس كان الأرقاء يُتخذون للرعي والزراعة، ويستخدمون فيما تحتاج إليه البيوت من الزينة والعمل. وإذا ارتكب الرقيق ذنبًا عوقب عقابًا معتدلاً، فإذا ارتكبه مرة أخرى فلسيده أن يعاقبه بما يشاء، وله أن يقتله. وكان الأكاسرة ينظرون إلى كل من هو غير فارسي على أنه عبد مملوك لهم، ولا حق له في أي شيء سوى الطعام والشراب كأي حيوان!

(5) الرق في بلاد الإغريق أو اليونان:
لقد كان الرق نظاما متبعا في الحضارة اليونانية، فقد كان قراصنة اليونان يخطفون أبناء الأمم الأخرى من مختلف السواحل، ويبيعونهم في أسواق أثينا، ولما أصبح لليونان مستعمرات في أسيا الصغرى، صارت لهم أسواق خاصة لتجارة الرقيق، لدرجة جعلت بيوت الإغريق تمتلئ بالعبيد والإماء، يستبعدونهم في مختلف شئونهم.
فلقد قسم فلاسفة اليونان الجنس البشري إلى نوعين: حر بالطبع وهو السيد، ورقيق بالطبع وهو العبد، ويتعين على العبد النهوض بكافة الأعمال الجسمانية، نظرا لأنه خُلق لخدمة السيد الحر، الذي ينحصر دوره في النهوض بالأعمال الفكرية، فضلا عن تولي المناصب الهامة في الدولة، ولذا فقد عمد اليونانيون إلى سواحل البحار يختطفون كل من تقع عليه أعينهم، ليكون عبدا لهم ينهض على خدمتهم ورعايتهم.
 ففي أثينا كانت هناك طبقات ثلاث : طبقات المواطنين والغرباء والعبيد. ويقدر سويداس Suidas عدد العبيد الذكور وحدهم بمائة وخمسين ألفًا، معتمدًا في تقديره على خطبة معزوة إلى هبيريدس ألقيت في عام 338 ق م، وإن لم تكن نسبتها إليه موثوقًا بصحتها.
 ويقول أثيديوس : إن تعداد سكان أتكا الذي أجراه دمتريوس فاليريوس- حوالي عام 317- يقدر المواطنين بواحد وعشرين ألف، والغرباء بعشرة آلاف، والأرقاء بأربعمائة ألف.
ويقدر تيموس - عام 300- عبيد كورنثة بأربعمائة وستين ألفًا، ويقدر أرسطو- عام 340- عبيد أيجينا بأربعمائة وسبعين ألفًا. ولعل السبب في ضخامة هذه الأعداد أنها تشمل العبيد الذين كانوا يعرضون للبيع عرضًا مؤقتًا في أسواق الرقيق القائمة في كورنثة، وإيجينا وأثينا.
وهؤلاء العبيد إما أسرى حرب، أو ضحايا غارات الاسترقاق، أو أطفال أنقذوا وهم معرضون في العراء، أو أطفال مهملون، أو مجرمون. وكانت قلة منهم في بلاد اليونان يونانية الأصل ؛ وكان الهلينى يرى أن الأجانب عبيد بطبعهم لأنهم يبادرون بالخضوع إلى الملوك، ولهذا لم يكن يرى في استعباد اليونان لهؤلاء الأجانب ما لا يتفق مع العقل؛ لكنه كان يغضبه أن يسترق يوناني ! 
 وكان تجّار اليونان يشترون العبيد كما يشترون أية سلعة من السلع، ويعرضونهم للبيع في طشيوز، وديلوس، وكورنثة، وإيجينا، وأثينا، وفى كل مكان يجدون فيه من يشتريهم. وكان النخاسون في أثينا من أغنى سكانها الغرباء؛ ولم يكن من غير المألوف في ديلوس أن يباع ألف من العبيد في اليوم الواحد؛ وعرض سيمون بعد معركة يوريمدون عشرين ألفًا من الأسرى في سوق الرقيق.
وكان في أثينا سوق يقف فيه العبيد متأهبين للفحص وهم مجردون من الثياب، ويساوم على شرائهم في أي وقت من الأوقات، وكان ثمنهم يختلف من نصف مينا إلى عشر مينات (من 50 دولاراً أمريكيًا إلى ألف دولار). وكانوا يشترون إما لاستخدامهم في العمل مباشرة، أو لاستثمارهم؛ فقد كان أهل أثينا الرجال منهم والنساء يجدون من الأعمال المربحة أن يبتاعوا العبيد ثم يؤجروهم للعمل في البيوت أو المصانع، أو المناجم. وكانت أرباحهم من هذا تصل إلى 33 في المائة. وكان أفقر المواطنين يمتلك عبدًا أو عبدين. ويبرهن إسكنيز Aeschines على فقره بالشكوى من أن أسرته لا تمتلك إلا سبعة عبيد؛ وكان عددهم في بيوت الأغنياء يصل أحيانًا إلى خمسين، وكانت الحكومة الأثينية تستخدم عددًا منهم في الأعمال الكتابية وفى خدمة الموظفين، وفى المناصب الصغرى، وكان منهم بعض رجال الشرطة 
في اليونان القديمة كان العبيد فقط يتعرضون للتعذيب.
أما في الريف فكان العبيد قليلي العدد، وكانت أكثر الرقيق من النساء الخادمات في البيوت. ولم يكن الناس في شمالي بلاد اليونان وفى معظم البلبونيز في حاجة إلى العبيد لاستغنائهم عنهم برقيق الأرض. وكان العبيد في كورنثا, ومجارا، وأثينا يؤدون معظم الأعمال اليدوية الشاقة، كما كانت الجواري يقمن بمعظم الأعمال المنزلية المجهدة، ولكن العبيد كانوا فوق ذلك يقومون بجزء كبير من الأعمال الكتابية وبمعظم الأعمال التنفيذية في الصناعة، والتجارة، والشئون المالية.
أما الأعمال التي تحتاج إلى الخدمة فكان يقوم بها الأحرار والغرباء، ولم يكن هناك عبيد علماء كما في العصر الهلنستى وفى روما، وقلما كان يسمح للعبد بأن يكون له إناء، لأن شراء العبد كان أرخص من تربيته. وكان العبد إذا أساء الأدب ضُرب بالسوط، وإذا طلب للشهادة عُذّب، وإذا ضربه حر لم يكن له أن يدافع عن نفسه، لكنه إذا تعرض للقسوة الشديدة كان له أن يفر إلى أحد الهياكل.
وكان فلاسفة اليونان يجاهرون بتأييدهم للرق: 
ويرى أفلاطون أن العبيد لا يصلحون لأن يكونوا مواطنين !! وعليهم فقط لزوم الطاعة العمياء لسادتهم أحرار أثينا !!. ولا ندرى أي مدينة فاضلة تلك التي يكون ثلاثة أرباع أهلها من العبيد !
أما تلميذه أرسطو فهو يرى أن بعض الناس خُلِقُوا فقط ليكونوا عبيدًا لآخرين! ليوجهوهم كما يريدون، وبعضهم خُلِقُوا ليكونوا سادة، وهم الأحرار ذوو الفكرة والإرادة والسلطان. فالعبيد خلقوا ليعملوا كأنهم آلات، والأحرار خُلِقُوا ليفكروا ويلقوا الأوامر لينفذها العبيد ! ويجب في رأى أرسطو أن يستمر هذا الاستعباد حتى يتوصل الإنسان إلى صنع آلات معدنية تحل محل الرقيق!
 وفى بلاد اليونان كان العبيد يعملون خدمًا في البيوت، ولا يسمح لهم بأن يكونوا كهنة في المعابد كما يؤكد بلوتارك المؤرخ اليوناني المعروف. وقد اعتاد قدماء الإغريق السير في البحار، وخطف من يجدونه من سكان السواحل. وكانت قبرص وصاقس وسامس والمستعمرات اليونانية أسواقًا كأثينا يباع فيها الأرقاء ويشترون. وكان العبيد يعملون لمواليهم ولأنفسهم، ويدفعون لسادتهم مقدارًا محددًا من المال كل يوم. وكان في كل منزل بأثينا عبد للقيام بالخدمة، مهما كان صاحبه فقيرًا، وكان المولى حر التصرف فيمن يملكهم من عبيد. وكان الرقيق إذا أخطأ عوقب بالجلد بالسوط وكلف القيام بطحن الحبوب على الرحى، وإذا هرب كوى على جبهته بالحديد المحمى في النار. التاريخ الأسود للرق في الغرب لحمدي شفيق
(6) الرق في بلاد الرومان:
في بلاد الرومان انتشرت طائفة النخاسين، التي كانت تصحب الجيوش في الحروب لشراء الأسرى، وبيعهم في أسواق النخاسة، التي كانت منتشرة آنذاك، ففي روما وجد سوق للرقيق يقف فيه العبد، أو الآمة على قمة مرتفعة في مزاد علني، ومن حق المشتري والمتفرج أن يتفحص البضاعة المعروضة من اللحم الحي، الذي جُرد من كافة ما يستره رجلا كان أو امرأة، فإن عجبه اللحم اشتراه، وإن لم يُجبه تركه، ولما لا ؟! فقد كان القانون الروماني يعتبر العبد، أو الآمة سلعة كسائر السلع يُباح الاتجار فيها.
فتاريخ العبودية لدى الرومان هو بحق صفحات حالكة السواد في سجل الرق، ولا سبيل أمام المستشرقين سوى الاعتراف به بدلاً من الافتراء على الإسلام. فقد كان الرومان يحصلون عادة على الأرقاء من أسرى الحروب، وأولاد العبيد، وأولاد الأحرار الذين حكم عليهم القانون بأن يكونوا عبيدًا، كالمدينين الذين صعب عليهم الوفاء بديونهم. 
 وكان ثلاثة أرباع سكان الإمبراطورية الرومانية من الرقيق! وفى أثناء الحرب كان النخّاسون الذين يتجرون في الرقيق يلازمون الجيوش، وكان الأسرى يباعون بأثمان زهيدة. وأحيانًا كان النخّاسون من الرومان يسرقون الأطفال ويبيعونهم، ويسرقون النساء للاتجار بأعراضهن. وكان الرقيق في روما يقف على حجر في السوق، ويدلل عليه البائع، ويباع بالمزايدة. وكان الراغب في الشراء يطلب أحيانًا رؤية العبد وهو عريان لمعرفة ما به من عيوب ! وكان هناك فرق كبير في الثمن بين العبد المتعلم والعبد الجاهل، وبين الجارية الحسناء والجارية الدميمة. وكانت الجارية الحسناء تباع بثمن غال، ولهذا انتشر الفساد الخلقي، وانتشرت الرذيلة في روما. 
 وكان الاتجار بالجواري الجميلات من أسباب الثراء،وكان الأرقاء قسمين :
قسم ينتفع به في المصالح العامة كحراسة المباني، والقيام بأعمال السجّان في السجن، والجلّاد في المحكمة للمساعدة في تنفيذ حكم القاضي. وحال هذا النوع أحسن من سواهم، وقسم ينتفع به في المصالح الخاصة كالعبد الذي يتخذه مولاه لقضاء الأعمال في البيت والحقل، والجارية التي يجعلها سيدها لتربية الأولاد.
وكان القانون ينظر إلى الرقيق كأنه لا شيء، فهو ليس له أسرة، ولا شخصية، ولا يملك شيء. والعبد وما ملكت يداه لسيده. ويتبع الرقيق أمه حين الوضع، فإذا كانت حرّة كان حرًّا، وإذا كانت رقيقة كان رقيقًا. وكان لمالك الرقيق الحرية المطلقة في التصرف مع عبده كما يتصرف في الحيوانات التي يملكها فإذا أخطأ العبد عاقبه سيده كيفما شاء، أو بأية وسيلة شيطانية تخطر له على بال ! فكان يقيده بالسلاسل ويكلفه مثلاً بحرث الأرض وهو مكبل بالحديد، أو يجلده بالسياط حتى الموت، أو يعلقه من يديه في مكان مرتفع عن الأرض بينما يربط أثقالاً برجليه حتى تتفسخ أعضاء جسمه ! أو يحكم عليه بمصارعة وحوش كاسرة – كالأسود والنمور – تم حبسها وتجويعها أيامًا طوال كي تكون أشد افتراسًا وفتكًا بالعبيد البائسين الذين قُدّر عليهم أن يلقوا حتفهم بهذا الأسلوب الذي يقشعر له بدن الشيطان !
 ولم تكن هناك أية عقوبة في القانون الروماني تُطبق على السيد الذي يقتل عبده أبدًا، فالقانون الروماني كان ينص على أن العبد هو أداة ناطقة! وكانوا يعتبرون الرقيق مجرد "أشياء" وليسوا بشرًا ذوى أرواح وأنفس ! وكان منظرًا عاديًا لديهم أن يشاهدوا جثثًا مصلوبة على جذوع الأشجار لعبيد شاء سادتهم المجرمون شنقهم، أو تعليقهم هكذا بلا طعام ولا شراب حتى الموت، أو حرقهم أحياء، أو إجبارهم على العمل الشاق وأرجلهم مقيدة بالسلاسل عراة تحت أشعة الشمس الحارقة ! وكانت الفقرة المحببة لدى الرومان في الأعياد والمهرجانات هي المبارزات الحية بكل الأسلحة الفتَّاكة بين العبيد حتى يهلك الأعجل من الفريقين ! وتتعالى صيحات المجرمين الرومان إعجابًا أو تلتهب الأكف من التصفيق الحاد حين يتمكن أحد العبيد من تسديد طعنة نافذة في جوف القلب تقضى على غريمه!
 ويقول م.ب تشارلز ورث في كتابه الإمبراطورية الرومانية :كان هناك - دون شك – الحاكمون بأمرهم، فقد أصر سيد على أن يقف العبيد حول المائدة صامتين، وكان يعاقب من يسعل منهم أو يعطس بالجلد ! واعتادت إحدى السيدات أن "تعض" جواريها في نوبات غضبها، وكانت أخريات يأمرن بجلد الجارية إذا لم تُحسن تصفيف شعر سيدتها ! وألقى أحد العبيد المعذبين بنفسه من فوق سطح المنزل فخر صريعًا هربًا من السباب وإهانات سيده المتوحش، وطعن أحد العبيد الهاربين من الجحيم نفسه حتى الموت حتى لا يعود إلى الرق مرة أخرى. ومثل هذه الحوادث كثير. 
 سبارتاكوس.
 ثورة العبيد في روما.
وكان من الطبيعي أن تندلع ثورات عارمة احتجاجًا على وحشية السادة الرومان تجرى فيها دماء الطرفين أنهارًا، لكنها للأسف كانت تنتهي بمقتل جميع العبيد الثائرين، والويل لمن يبقى حيًا حتى ممن لم يشاركوا في التمرد ! ومازلنا نذكر الأعمال الفنية الرائعة التي خلدت ثورات العبيد المطحونين، ومن أشهرها فيلم "سبارتاكوس محرر العبيد" وغيرها، وكذلك العشرات من الكتب والأبحاث العلمية والتاريخية التي دونت فظائع الاستعباد في أوروبا. والعجيب أن أولئك الذين يتطاولون على الإسلام يعتريهم الخرس التام، ولا يعلقون ببنت شفة على تاريخ آبائهم الأسود بهذا الصدد! 

(7) الرق في بلاد الجرمان في أوربا:
الجرمان أصحاب أقدم تاريخ في أوربا، فقد انتشر عندهم الرق، كنتيجة حتمية لنزعة المقامرة، التي غلبت عليهم، لدرجة جعلتهم يقامرون على نسائهم وأولادهم، بل وعلى أنفسهم، فكان الرجل يُقامر على نفسه، فإذا خسر أصبح عبدا للكاسب.