الأربعاء، 8 أغسطس 2012

(2) أخذ البيعة: ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة الباب الثالث: الإسلام والمرأة

الباب الثالث: الإسلام والمرأة    
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة
(2) أخذ البيعة
مبايعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – على السمع والطاعة والقيام بأحكام الشريعة، مبايعة مستقلة عن مبايعة الرجال، لأنهن في نظر الإسلام، مسؤولات عن أنفسهن مسئولية خاصة، ومستقلة عن مسئولية الرجال، قال تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1) سورة الممتحنة – 12 –
فقد جاء إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – مجموعة من النسوة على رأسهن أميمة بنت رقيقة جئن لكي يبايعن على الإسلام والإيمان والقيام بأوامر الرحمن، حيث تقول – رضي الله عنها - :

( أتيت النبي – صلى الله عليه وسلم – في نسوة أبايعه، فاشترط علينا ما في القرآن، وقال: [ لا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه... ثم قال لنا: فيما استطعتن وأطقتن ] قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من انفسنا، - قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا؟! قال: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لإمرأة واحدة) (2) صحيح مالك (942) أحمد ( 6/ 357) الترمذي ( 1645 ) النسائي ( 7/ 149 ) ابن ماجه ( 2874 )
بديع ما جاء في مبايعة النساء، تلك البيعة التي تمت بين الرسول – صلى الله عليه وسلم – وبين السيدة/ هند بنت عتبة – زوجة أبي سفيان بن حرب – والتي تدل على مدى تكريم الإسلام للمرأة، وكم الحرية التي كانت ممنوحة لها لتجادل وتناقش:

فيروي لنا التاريخ: أن هند بنت عتبة ذهبت متنقبة في جمع من النساء لتبايع الرسول – صلى الله عليه وسلم – وكان – صلى الله عليه وسلم – لا يصافح النساء في البيعة كما كان يفعل مع الرجال، وإنما يقرأ عليهن تلك الآيات السابقة من سورة الممتحنة ( يأيها النبي ) فقال – صلى الله عليه وسلم - : ( أبايعكن على أن لا تشركوا بالله شيئا؟!
فقالت هند: وكيف نطمع أن يقبل منا مالم يقبله من الرجال؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم -: ولا تسرقن؟!
فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح إني أصبت من ماله هناه- فما أدري أتحل ليًّ؟! أم لا ؟!
فقال أبو سفيان وكان حاضرا: ما أصبت من شئ فيما مضى فهو لك حلال.
فضحك الرسول الكريم  وعرفها فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟!
قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك ؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم - : ولا تزنين ؟!
فقالت: أو تزني الحرة ؟!
فقال: ولا تقتلن أولادكن ؟!
فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، فأنت وهم أعلم [ تقصد مقتل ابنها حنظلة في يوم بدر ]
فضحك عمر وكان حاضرا،
وتبسم الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقال: لا تأتين ببهتان ؟!
فقالت هند: إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق.
فقال الرسول الكريم: ولا تعصين في معروف؟!
فقالت: والله ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نعصيك في شئ ) (3) المرأة في جميع الأديان والعصور/ محمد عبد المصود ص 63

الاثنين، 6 أغسطس 2012

(1) حق الميراث. ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة الفصل الثالث: الإسلام والمرأة

الفصل الثالث: الإسلام والمرأة
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:
(1)          حق الميراث.
 نساء يهوديات
إذا ما تتبعنا الميراث كما جاء في التوراة: لو جدنا أول منْ يرث الميت ولده الذكر، وإذا تعدد الذكور من الأولاد، فللبكري حظ اثنين من إخوته، أما البنات فلم تبلغ منهن الثانية عشرة فلها النفقة والتربية حتى تبلغ هذا السن تماما، وليس لها شئ بعد ذلك،فإذا لم يكن للميت ابن، انتقل الميراث إلى ابن ابنه،فإذا لم يكن له ابن انتقل الميراث إلى البنت، فأولادها، ولكن على شرط : إذا ورثت البنت يُحرم عليها الزواج من غير سبطها.
فقد جاء في الإصحاح السابع  والعشرين من سفر العدد ما نصه: ( أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى بنته ) ويلي ذلك الإصحاح السادس والثلاثين ما نصه: ( وكل بنت ورثت نصيبا من أسباط بني إسرائيل، تكون امرأة لواحد من عشيرة سبط أبيها، لكي يرث بني إسرائيل كل واحد نصيب آبائه فلا يتحول من سبط إلى سبط آخر، بل يلازم أسباط بني إسرائيل، كل واحد نصيبه كما أمر الرب موسى )
فإذا ما انتقلنا إلى العرب في الجاهلية لوجدنا: أنهم لا يورثون البنت في حين يورثون الولد بعد البلوغ، فلم يكن عندهم حق للبنت ولا ميراث، وكان الأساس الذي يعتمدون عليه في تقرير حق الميراث، أن الميراث حق لكل منْ قاتل علىظهر الخيل، وحاز الغنائم، وليس ذلك من مهمام النساء أو البنات.
 فلما جاء الإسلام: جعل للبنت حقا معلوما في الميراث دون قيد أو شرط كما في التوراة، ودون أن تحمل السلاح، وتحيز الغنائم كما كان عند العرب في الجاهلية، فقد قال تعالى:( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) (1) سورة النساء – 7 –
ولقد جاء في سبب نزول تلك الآيات: أن زوجة سعد بن الربيع ذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت: ( يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما شهيدا معك في أُحد، فأخذ عمهما ماله ولم يدع لهما شيئا، وهما لا تتزوجان إلا ولهما مال؟!
فقال  - صلى الله عليه وسلم - : ( الله أعلم في ذلك ! )
فنزلت آيه الميراث قال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) سورة النساء – 11 –
فأرسل – صلى الله عليه وسلم -  إلى عم الفتاتين، وقال له: أعط بنتي سعد الثلثين وأمهما الثُمن، وما بقى فهو لك )
فكان هذا أول ميراث في الإسلام، وأول ميراث للمرأة بصفة عامة، زبذلك يكون الإسلام قد أنصف المرأة، و أعطاها من الحقوق ما لم يكن معروفا بالنسبة لها من قبل.

الخميس، 26 يوليو 2012

ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة: الباب الثالث: الإسلام والمرأة:


الباب الثالث: الإسلام والمرأة:
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:
تمهيد:
لقد رأينا فيما سبق ما فعله الإسلام للمرأة وبالمرأة، ورأينا كيف أن الإسلام كرم آدمية وإنسانية المرأة، ورأينا كيف أن التشريع الإسلامي رفع عن المرأة الذلة والمهانة، التي لحقت بها، ورأينا كيف أنه برأ ساحتها من الزعم الباطل، بأنها جسد بلا روح، وأنها أساس الخطيئة، وأنها في منزلة الحيوان، وقرين الشيطان، ورأينا كيف رفع عنها الألم النفسي من خلال التشاؤم لمجرد مولدها، والألم المادي بوأدها حية، ورأينا كيف صانها عن الالتزام بالإنفاق على نفسها، فجعل لها منفقا سواء: وليها أو زوجها أو أخوها، ورأينا كيف رفع ودفع الضُر عنها ماديا وأدبيا، فحرم كل ما من شأنه أن يخدش حياءها، أو يمس عرضها ورأيها، وكيف هرع الوحي بآيات الذكر الحكيم التي تؤيد ما ذهبت إليه في فكرها وعقلها.
والآن نوضح جانب آخر من جوانب تكريم الإسلام للمرأة، هذا الجانب الذي يتمثل في مساواتها بالرجل في كافة الحقوق والواجبات، فيكون لها حقوق معروفة، تطالب بها لأول مرة في حياتها، وتكون عليها واجبات محددة تلتزم بها، ولا تلتزم بسواها، فتعالي بنا نتعرف على تلك الحقوق التي فرضها الحق – تبارك وتعالى – للمرأة، والتي تكفل لها مساواتها بالرجل.
تلك المساواة التي تحققت منذ بزوغ فجر الإسلام للمرأة المسلمة، بينما لا زالت بنات جنسها في ظل الديانات الأخرى، يلهثن بحثا عن مثلها، والعجب أنهن حاولن إقناعك أختي المسلمة بأنك مثلهن، لم تحصلي على هذه الحقوق، التي عنها يبحثن، وإليها ينشدن، وما دفعهن إلى ذلك إلا الحقد الذي ورثنه، والكيد الذي يواجهنه للنيل من هذا الدين الإسلامي، فما هي تلك الحقوق ؟! وما هي تلك المساواة؟ّ
-        حق الميراث.
-        أخذ البيعة.
-        الأمر والنهي في العبادات والمعاملات.
-        الأهلية التامة.
-        التعليم.
-        حق المرأة في العمل.
-        القضاء.
ولكن قبل أن نتناول تلك الحقوق في شئ من التفصيل لابد أن نحدد المعيار الذي وضعته الشريعة الإسلامية فيما يخص مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات، هذا المعيار الذي يقوم على مبدأ: أن كل حق يقابله واجب، فإذا أخذ الرجل حق ما قابل هذا الحق واجب محدد، وبنفس الدرجة إذا أخذت المرأة حق ما قابل هذا الحق واجب محدد، على اعتبار أن كل حق يقابله واجب، فإذا سقط عن المرأة حق ما سقط في مقابلة واجب محدد، وبنفس الدرجة إذا زاد للرجل حق ما قابل هذه الزيادة واجب محدد، ومن هنا نجد أن المساواة في الحقوق والواجبات سواء للرجل أوالمرأة، هو ما يحدد مساواة الرجل بالمرأة في الإسلام وهذا ما سيتضح أكثر عند تناولنا تلك الحقوق الخاصة بالمرأة في شئ من التفصيل.

الأحد، 22 يوليو 2012

ثانيا: احترام الإسلام لفكر وعقل المرأة: الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة
ثانيا: احترام الإسلام لفكر وعقل المرأة:
 لقد قدر الإسلام فكر وعقل المرأة، ضمن سلسلة التكريم، التي خص بها الإسلام المرأة، منذ أن جاء إلى المعمورة، فكما كرم الإسلام المرأة إنسانيا وأدبيا وماديا، كذلك كرمها فكريا وعقليا، وإليك عزيزتي نسوق بعض الأمثلة الدالة على تكريم الإسلام لفكر وعقل المرأة:
(1) أسماء بنت يزيد:
خير نساء الأنصار من بني الأشهل، وقد لُقبت بأنها سفيرة النساء إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتعالين نستمع إلى حوارها مع الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – لنكشف سويا كيف احترم الإسلام فكر وعقل ورأي المرأة، بل أحاطها بالتكريم من كل جانب.

دخلت السيدة/ أسماء على النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو في ملأ من أصحابه، فقالت له: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، لقد بعثك الله – عز وجل – إلى الرجال والنساء كافة، فآمنا بك وبإلهك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وأنكم يا معشر الرجال فُضلتم علينا بالجُمع والجماعات وعيادة المريض، وشهود الجنازات، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك كله الجهاد في سبيل الله، وأن الرجل إذا خرج حاجا أو مجاهدا أو معتمرا، حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا أولادكم، فبما نُشارككم في هذا الخير والأجر؟! 
فالتفت النبي – صلى الله عليه وسلم – بوجهه كله إلى أصحابه، وقال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟!
فقالوا: يا رسول الله ما ظننا امرأة تهتدي إلى مثل هذا؟!
 فالتفت النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المرأة وقال: افهمي أيتها المرأة، وأعلمي منْ خلفك من النساء، أن حُسن تبعُل المرأة لزوجها، وطلبها مرضاته، وإتباعها موافقته يعدل ذلك كله. (1) الجامع الكبير ج 2/ 719 – والاستيعاب لابن عبد البر   ج 4 / 1788
(2) خولة بنت ثعلبة:

زوجة أوس بن الصامت، وكان رجل شديد العصبية، بلغ به الغضب يوما، أن أغلظ لها القول، بأن قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي، ثم غاب عنها ساعة وعاد يريدها لنفسه.
فقالت له: لا – والله – لا تقربني حتى يحكم الله ورسوله فيَّ بعد الذي فلته، وكان الظهار متبعا لديهم في الجاهلية، وتحرُم المرأة بموجبه، ولا مجال للصلح بينهما.
 وذهبت السيدة/ خولة إلى الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – وهي في حيرة من أمرها، وأمر عيالها، فإن تركتهم لأبيهم ضاعوا، وإن أخذتهم جاعوا، فما العمل؟!  فشكت حالها إلى الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – قائلة: ((( يا رسول الله أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا ما كبُرت سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، عيالي إن تركتهم ضاعوا، وإن أخذتهم جاعوا،  أما من مخرج ؟! أما من حل ؟! 
فيقول لها – صلى الله عليه وسلم – ما أرى إلا إنك قد حُرمت عليه. )))
 ولكنها لم تقتنع بذلك، وترغب في مخرج يجمعها مع زوجها، فخرجت حزينة وهي تردد: - اللهم – إني أشكو إليك.
فأجاب الحق – تبارك وتعالى – السيدة/ خولة إلى طلبها، وجعل قصتها قصة خالدة على مر الأيام، فأنزل فيها قرآنا يرددها على مر الأزمان، في سورة سُميت باسمها ألا وهي سورة – المجادلة – حيث قال تعالى: ((( : (((قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ(1)ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًۭا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًۭا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌۭ (2) وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًۭا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۗ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ(4) ))) (2) سورة المجادلة – 1 : 4 –
وبعد نزول القرآن
(أمرها الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن تأمر زوجها بعتق رقبة، فقالت: يا رسول الله: ليس عنده ما يعتق به رقبة، قال: إذن فمرية أن يصوم شهرين متتابعين، قالت: لا يقوى على الصيام، قال: فمرية أن يُطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، قالت: من أين يُطعم ستين مسكينا؟!
فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم – سوف أعينه بعرق من تمر، فقالت: وأنا يا رسول الله أُعينه بعرق آخر، فقال: أحسنت وأصبت يا خولة، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيراً)
(3) الشفاء بنت عبد الله:
 صحابية جليلة لها عقل رشيد، ورأي سديد، فتعالين نرى كيف كانت قصة تلك الصحابية مع منْ؟! مع الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - ؟!
يروي لنا التاريخ:
أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ركب المنبر، ثم قال: أيها الناس، ما إكثاركم في صداق النساء؟! وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه والصدَّقات فيما بينهم أربعمائة درهم، فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة – لم تسبقوهم إليها، فلا أعرفن رجل زاد في صداق امرأة على أربعمائة درهم، ثم نزل من على المنبر، فاعترضت طريقة تلك الصحابية، وقالت: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم، قال: نعم – قالت: أما سمعت ما أنزل الله – في القرآن؟! قال: وأي ذلك ؟! فقالت: أما سمعت الله يقول: (وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍۢ مَّكَانَ زَوْجٍۢ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًۭا فَلَا تَأْخُذُوا۟ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا) (3) سورة النساء – 20 –
 فقال: اللهم غفرا، كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر، وقال: إني كنت نهيت أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمنْ شاء أن يُعطي من ماله ما أحب فليفعل) (4) تفسير ابن كثير: ج 1 / 442
 هل رأيتن ديناً يعتني بفكر وعقل ورأي المرأة مثلما فعل ويفعل الدين الإسلامي ؟! أعتقد أن ذلك أمر يدخل في إطار المستحيل سواء في الماضي البعيد أو في الحاضر القريب، فاحترام عقل وإنسانية المرأة، لم يعرفه أي دين غير الإسلام حتى في العصر الحاضر، وخير دليل على ذلك ما حدث في سويسرا سنة 1966 م حيث جرى استفتاء هناك يدور حول: هل تُمنح المرأة حق العضوية في الانتخابات ؟! أو تُحرم منه ؟! وأسفر الاستفتاء عن حرمانها من ذلك الحق.

السبت، 21 أبريل 2012

5– دفع الضر:---------------------------------- الباب الثالث: الإسلام والمرأة أولا: القيمة الإنسانية 5 – دفع الضر:

الباب الثالث: الإسلام والمرأة
أولا: القيمة الإنسانية

5 – دفع الضر:
والضُر الذي نقصده هنا، هو ذلك الضرر الذي يصيب إنسانية المرأة، فالأصل في الإسلام – لا ضرر ولا ضرار – أي لا يُلحق المرء الضرر بنفسه، ولا يُلحق الضرر بغيره، ولقد كان الضرر الواقع على المرأة قبل الإسلام يأخذ أشكالا عدة نحصرها فيما يلي:
 العصر الجاهلي
(أ) المرأة ميراث:
فلقد كان منتشراً في الجاهلية قبل الإسلام، أن الرجل إذا مات كان أولياؤه ( أهله وذوي قرابته ) كانوا يرثون زوجته ضمن ما يرثون من مال ومتاع، وكانوا أحق بها من أهلها، بل ومن نفسها، وإن شاءوا لم يزوجوها، وأمسكوها فهم أحق بها من أهلها ومن نفسها، فلا قدرة لها على تقرير مصيرها بعد موت زوجها.
(ب) العِضَــــل: والعضل فيه أقوال منها:
- إذا مات الرجل منهم في الجاهلية، وورث امرأته منْ يرث ماله، فكان يعضلها أي يحبسها حتى يرثها أو يزوجها منْ أراد.
- وقيل كان الرجل يسئ صحبة زوجته، فيُطلقها بعد أن يشترط عليها أن لا تنكح إلا منْ أراد حتى تتفدي منه نفسها ببعض ما أعطاها.
- وقيل هو إساءة الزوج لعشرة الزوجة،  لكي تترك له ما أصدقها، أو بعضه، أو تتنازل عن حق من حقوقها.
- وقيل كان الرجل ينكح المرأة الشريفة، فلعلها لا توافقه، فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود، ويكتب ذلك عليها، ويُشهد، فإذا جاء منْ يخطبها، فإن أعطت زوجها المفارق لها من المال أو أرضته أذن لها، وإلا عضلها، أي رفض زواجها، وحبسها عنده.
- وقيل كانوا إذا هلك الرجل وترك امرأة، حبسها أهلها على الصبي فيهم، فإن شاء تزوجها إن لم يكن ابنها، أو يُنحكها منْ شاء من إخوته أو ابن أخيه.
(ج) زواج المقت:
وهو أن يتزوج الابن زوجة أبيه، رغماً عنها وإن كانت غير راضية عن ذلك.

(د) الظهار:
وذلك بأن يقول الرجل لزوجته أنت عليً كظهر أمي.
(هـ) الإيلاء:
وذلك بأن يحلف الزوج على عدم معاشرة زوجته جنسياً، فتصبح الزوجة في كلا الحالتين الظهار والإيلاء محرمة عليه مع بقائها في عصمته، فلا هي زوجة، ولا هي مطلقة.
ولقد حرم الإسلام كل هذه الأشياء نظراً لفداحة الضرر الذي يقع على آدمية وإنسانية المرأة قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (1) سورة النساء – 19 –
وقال – جل شأنه – (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً) (2) سورة النساء – 22 –
وقال – تبارك وتعالى – (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (3) سورة البقرة –226، 227
وقال – عز من قائل – (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّلائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) (4) سورة الأحزاب – 4 –
فما أروع وأعظم ذلك الدين الإسلامي الذي يحافظ على إنسانية المرأة، بدفع كل ما يخدش حياءها، والعمل على صيانة عرضها من كل ما يضر بها قولا أو فعلا قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (5) سورة النور – 23، 24 –
وقال – سبحانه وتعالى – (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (5) سورة النور – 4 -
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( اجتنبوا السبع الموبقات؟! قالوا: وما هن يا رسول الله ؟ قال: الشرك بالله و السحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) (6) الكبائر.
أرأيت يا آمة الله ديناً يحافظ على كرامتك، وإنسانيتك ، وعرضك مثل دين الإسلام؟! أرأيت تشريعاً يدفع عنك الضرر مادياً وأدبياً ومعنوياً مثل تشريع الإسلام؟! أرأيت دستوراً يحافظ على آدميتك وشرفك وعزتك مثل القرآن الكريم؟! وسنة الرسول الكريم – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ؟! وأترك لك الإجابة على تلك التساؤلات.

وإليك أيتها الأخت الكريمة في الله قصة بسيطة توضح لك مدى سرعة الوحي بالنزول على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليدفع الضُر الذي نزل بإحدى النساء، نزولا على عادات الجاهلية، يحكي لنا التاريخ: أن السيدة/ جميل بنت يسار زوجها أخوها ووليها معقل بن يسار من رجل مسلم يُدعى أبو الدحداح، وكانت تحب زوجها حباً جماً، إلا أنه ذات يوم اختلف معها فطلقها، وعادت إلى بيت أخيها حزينة.
ومضت الأيام، وانقضت عدتها دون أن يُراجعها زوجها، ولكن بعد انقطاع العدة، ندم الزوج على فراق زوجته، وشعر بالرغبة الجامحة في العودة إليها، فذهب إلى أخيها يخطبها من جديد، وفرحت المرأة بذلك، ولكن فرحتها لم تدم طويلا، إذا رفض أخوها عودتها إلى زوجها وقال له: زوجتك وأكرمتك وأفرشتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليها، وأصر على عدم تزويجها منه، رغم حبها له، وحبه لها.
وحزنت الزوجة، وحزن الزوج، ولكنهما لا يملكان من أمرهما شيئاً، فأخوها هو وليها الشرعي، الذي لديه حرية التصرف والأمر والنهي فيها، وفقا لعاداتهم القديمة، ولكن ذلك الضرر الواقع على عاتق المرأة شئ يرفضه الإسلام، ولذلك نزل جبريل – عليه السلام – يخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – الخبر، ويتلو عليه من آيات الله، ما خص به السيدة/ جميل بنت يسار، وحكم الله في قصتها، وما غُلبت عليه، قال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (7) سورة البقرة – 232 –
فما كان من الرحمة المهداة – عليه الصلاة والسلام – إلا أن استدعى ذلك الأخ، وأعلمه حكم – الله – الذي خضع له، فعادت الزوجة إلى زوجها، والتأم شمل الأسرة من جديد.
أختي في الله: أرأيت كم السماحة؟! أرأيت كم دفع الضُر الذي ذخر بهما شرعنا الحنيف؟! أرأيت كم حرص ذلك الشرع على الارتقاء بإنسانية المرأة؟! أرأيت كم أسرع الوحي حاملا الحكم في القضية من قبل الحق – تبارك وتعالى – رافضا لكل ما يضر بآدمية وإنسانية المرأة؟!