الخميس، 4 أكتوبر 2012

أولا تعدد الزوجات في ظل العادات والتقاليد التي سبقت ظهور الإسلام: (3) تعدد الزوجات: رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة: الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
أولا تعدد الزوجات في ظل العادات والتقاليد التي سبقت ظهور الإسلام:
أكبر عائلة في العالم لرجل هندي  يدعى ziona chana بـ 39 زوجه و 94 إبن و 33 حفيد.
في البدء نقرر أنه لم توجد دولة أو إمبراطورية لم يحدث فيها تعدد الزوجات، ولن نُكثر الكلام بتناول ظاهرة التعدد بالتفصيل في تلك المجتمعات، ولكننا نشير في عجالة سريعة إلى نظام ذلك التعدد، الذي تم وحدث في العديد من الدول والبلاد.
تمثال ضخم للملك رمسيس الثانى ويلاحظ أسفل قدميه تمثال صغير 
- في مصر الفرعونية: حدث تعدد للزوجات، ولم يكن له حد في طبقة الفراعنة، ومن أشهر الفراعنة الذين مارسوا تعدد الزوجات: امنحوتب الثاني والثالث، وتحتمس الثاني والثالث، ورمسيس الثاني.
الملك حمورابي ملك بابل
- في بلاد ما بين النهرين:  مورس تعدد الزوجات فقد أباحت شريعة حمورابي تعدد الزوجات، هذا بخلاف حق الزوج في اتخاذ أي عدد شاء من المحظيات، يُقمن معه في منزله، ويعشن عيشة الحريم.
كونفوشيوس هو أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهب يتضمن كل التقاليد الصينية عن السلوك الإجتماعي و الأخلاقي.
- وفي الصين لم يتمكن كونفوشيوس من تقنين الزواج والطلاق، وكان الصينيون يمارسون التعدد دون حد أقصى، ويرون أنه وسيلة لتحديد النسل.
- في الهند: عرفوا تعدد الزوجات فكان البراهمة والأمراء والأغنياء يعددون الزوجات دون حد أقصى.
- في اليابان: كان الإمبراطور يتزوج كما يشاء من النساء، ويتخذ ما يشاء من السراري، وكذلك الحال بالنسبة لأبناء الطبقة العليا في اليابان.
- الصابئة: أيضا عرفوا ومارسوا تعدد الزوجات بدون حد.
- أفريقيا: عرفوا ومارسوا تعدد الزوجات، فلقد وصل عدد الزوجات للزوج الثري من قبائل الناندي إلى أربعين زوجة، وفي قبائل الأوينورو من العار أن يقل عدد الزوجات عن عشر زوجات.
المرأة اليونانية.
- اليونان: أيضا عرفوا ومارسوا تعدد الزوجات، فقد جمع فيليب المقدوني بين سبع زوجات، ومثله فعل ابنه الاسكندر الأكبر
أطلال معبد فينوس في روما..
- الرومان: أيضا أباحوا ومارسوا تعدد الزوجات، ثم اقتصر على زوجة واحدة، بالإضافة إلى ما لا يُعد من الخليلات والعشيقات في ظل وجود دور للدعارة خاصة وعامة، حتى انتشر عندهم البغاء، لدرجة جعلت الأخ يُعاشر أخته جنسيا جهارا، كما كان الحال بين الإمبراطور كاليجولا وأخته دروسيلا.
تلك كانت نبذة مختصرة عن نظام تعدد الزوجات في تلك البلاد، التي كانت تعيش في ظل بعض العادات والتقاليد والمعتقدات التي سبقت ظهور الإسلام.





الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

(3) تعدد الزوجات: رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة: الباب الثالث: الإسلام والمرأة



الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
 يتخذ البعض من قوله تعالى:

{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ} (1) النساء: 3


يتخذون منها مجالا للطعن في التشريع الإسلامي، في محاولاتهم المستمرة لتأليب النساء بصفة عامة، و النساء المسلمات بصفة خاصة ضد شرعهن، وتشكيكهن فيه، من خلال الزعم بأن الإسلام قد أهدر قيمة المرأة الإنسانية والاقتصادية، وحقيقة الأمر الذي لا يدع مجال للشك، أن تلك المحاولات لن تُغني، ولن تُسمن من جوع و ذلك لأمرين:
الأول: أن ما بُني على باطل فهو باطل، ولقد بني هؤلاء الشرذمة طعنهم الباطل في الإسلام على أساس من الباطل، وهذا ما وضح في عرضنا السابق لبعض مزاعمهم الباطلة القائلة بأن الإسلام قد أهدر قيمة المرأة بينما الحقيقة غير ذلك.
والثاني: فطنة المسلمات لتلك الخرافات والتُرهات، التي تحتوي على العديد من المغالطات، فهي لا تقوم على أساس متين، وإنما تقوم على جدار خائر، لا يملك أن يهوي أمام الحقيقة، التي لا مجال للطعن فيها نظرا لأنها جلية واضحة، وهي أن المرأة لم تعرف ما يُسمى بحقوق المرأة إلا في ظل التشريع الإسلامي.
وهذا الادعاء شأنه شأن الادعاءات السابقة التي تحاول النيل من شرف الرسالة الخالدة تارة، والنيل من الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – تارة أخرى، فبنظرة فاحصة خالية من الحقد والغل والكيد والزيف والتدليس – لما كانت عليه المرأة قبل الإسلام – نُدرك الحقيقة الخالدة الجلية، بل نُدرك شُعاع النور الذي بدأ خافتا من جوف الظلام، الذي كان يلُف العالم بأسره، ثم ما لبث أن نما ذلك الشُعاع، وطارد الظلام، الذي بدأت هالاته تفر من أمام ذلك النور إلى أن اختفت وتوارت عن الأنظار.
 في وسط ذلك الظلام، الذي سبق نور الإسلام، لم يكن للمرأة حقوق تُذكر، ولا كرامة تُقدر، ولا إنسانية تُحترم، ولكن لما سطع نور الإسلام ظهرت لها الحقوق والمكانة والكرامة، كما وضح من خلال الصفحات السابقة، ولسوف تتضح الصورة أكثر من خلال الصفحات اللاحقة.
وسوف نرد – مستعينين بالله – على ذلك الزعم الذي يجعل من إباحة تعدد الزوجات مجالا للطعن في الإسلام من ناحية، والقول بأن ذلك فيه إهدار لكرامة وإنسانية المرأة من ناحية أخرى، وسيكون ردنا من خلال النقاط  التالية:------------
·      تعدد الزوجات في ظل المعتقدات والعادات التي سبقت ظهور الإسلام.
·      تعدد الزوجات في ظل الديانات السماوية التي سبقت ظهور الإسلام.
·      تعدد الزوجات في ظل الدين الإسلامي.
والآن تعالين بنا أخواتي الكريمات لنتباحث تلك النقاط في شئ من التفصيل.

الجمعة، 28 سبتمبر 2012

(ج) العتق والدية: (2) المرأة نصف الرجل في: رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:



رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(2) المرأة نصف الرجل في:
(ج) العتق والدية:
تجارة الرقيق قبل الإسلام.
يتخذ بعض الجهلة من جعل عتق الجاريتين يعدُل عتق الرجل، ومن جعل دية المرأة نصف دية الرجل، وسيلة للطعن في الدين الإسلامي، فيجعلون من ذلك إهدارا لقيمة المرأة الإنسانية على يد الإسلام – المفترى عليه قديما وحديثا – وفي الواقع أن هذا الكلام يحتوي علىالكثير من المغالطات، التي لا تُجدي ولا تُفيد، فما يجعلونه نقصا في حق المرأة نراه نحن تكريما لها، ومحافظة عليها، وصون لكرامتها، وحماية لقيمتها الإنسانية، التي كانت هدف التشريع الإسلامي منذ انبعاث نوره ليُضئ الكثير من جوانب الظلام، التي كانت تكتنف وتُحيط بحياة المرأة في العديد من بقاع المعمورة في ظل المعتقدات البالية والديانات السابقة لظهوره.
 الإماء في الإسلام
ولنبدأ بالعتق:
فلقد جعل التشريع الإسلامي عتق الجاريتين يعدُل عتق الرجل في الأجر والثواب، وليس في ذلك انتقاصا، أو امتعاضا للمرأة، بل في ذلك تكريما لها  كيف ؟!
فالمرأة ضعيفة، والسيد يستمتع من جاريته أو أمته بخدمتها و بضعفها، أو بالتصرف فيها كيف يشاء، والتشريع الإسلامي يتشوق إلى فك الرقاب، ويحرص كثيرا على عتق النساء رحمة بهن أولا، ونظرا لمتابعة الأولاد لأمهاتهم في الرق والحرية، وبذلك تخلُص المسكينة من تبعات الرق، ومن تحكم المُلاك فيها وفي مصيرها، لذلك جعل عتق المرأتين بعتق رجل واحد، وذلك في باب التبرعات وابتغاء الثواب من عند – الله تعالى – في أن يفك رقبته من النار، ولا ينال المعتق ذلك إلا بعتق امرأتين وفك رقبتيهما من ذلك العبودية.
ضعف المرأة في الرق
وبذلك يتضح الهدف الذي من أجله جعل التشريع الإسلامي عتق امرأتين يعدُل عتق رجل في الثواب والنجاة من النار، وذلك ليدفع الرجال إلى الإكثار من عتق النساء، إذا رغبوا في النجاة من النار، وليس في ذلك ما يقلل من كرامة وإنسانية المرأة كما ذهب أصحاب الزعم الباطل من الحاقدين على الإسلام.
 تجارة الرقيق في روما قديما
أما الدية:
فدية المرأة إذا ما قُتلت عمدا أو خطئا خمسون من الإبل، وقيمتها مغلظة ومخففة، وليس في ذلك انتقاصا لقدر أو إنسانية المرأة، كما يزعم البعض من جهلة الحاقدين على الإسلام، فإنما جُعلت دية المرأة نصف دية الرجل، لترغيب أهلها في القصاص من القاتل، فلو كانت ديتها مثل دية الرجل، دفع ذلك أهلها إلى قبول المائة ناقة من الإبل كثرتها، وتخلوا عن القصاص من القاتل، وأصدق دليل على ذلك، أنه إذا رفض أهلها الحصول على الخمسون ناقة كدية، وأرادوا القصاص من القاتل، لحصل لهم ما أرادوا، حتى ولو كان القاتل سيدا مطاعا أو جبارا عنيدا، فهنا لو كانت الدية مائة ناقة، أو قيمتها لطمع فيها الوارث الفقير، وتساهل الغني القاتل.
 ولحسم مادة الشر، وصون النفس عن القتل، كان للمرأة نصف دية الرجل أو القصاص من القاتل قال تعالى:  
{وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَٰوةٌ يٰأُولِي ٱلأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (1) البقرة: 179
 قال الإمام القرطبي: فيه أربع مسائل:
الأول: قوله تعالى: { وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَاةٌ } هذا من الكلام البليغ الوجيز كما تقدّم. ومعناه: لا يقتل بعضكم بعضاً؛ رواه سفيان عن السُّدّي عن أبي مالك. والمعنى: أن القصاص إذا أقيم وتحقّق الحكم فيه أزدجر من يريد قتل آخر، مخافةَ أن يقتص منه فحييا بذلك معاً. وكانت العرب إذا قتل الرجل الآخر حَمِيَ قبيلاهما وتقاتلوا، وكان ذلك داعياً إلى قتل العدد الكثير؛ فلما شرع الله القصاص قَنِع الكل به وتركوا الاقتتال؛ فلهم في ذلك حياة 
الثانية: اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان، وليس للناس أن يقتص بعضهم من بعض؛ وإنما ذلك للسلطان أو من نصبه السلطان لذلك؛ ولهذا جعل الله السلطان ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض 
الثالثة: وأجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدّى على أحدٍ من رعيّته، إذ هو واحد منهم؛ وإنما له مَزِيّة النظر لهم كالوصيّ والوكيل، وذلك لا يمنع القصاص، وليس بينهم وبين العامّة فرق في أحكام الله عز وجل؛ لقوله جل ذكره: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى } ، وثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرجل شكا إليه أن عاملاً قطع يده: لئن كنت صادقاً لأقيدنّك منه.
وروى النّسائي عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقسم شيئاً إذ أكبّ عليه رجل، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعُرجون كان معه، فصاح الرجل؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعال فاستقد». قال: بل عفوت يا رسول الله "
وروى أبو داود الطيالسي عن أبي فراس قال: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أَلاَ مَن ظلمه أميره فليرفع ذلك إليّ أقيده منه. فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، لئن أدّب رجل منا رجلاً من أهل رعيّته لتقصنّه منه؟ قال: كيف لا أقصّه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصّ من نفسه!. ولفظ أبي داود السّجستانيّ عنه قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: إني لم أبعث عُمّالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم؛ فمن فعل ذلك به فليرفعه إليّ أقصّه منه. وذكر الحديث بمعناه 
الرابعة: قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } تقدم معناه. والمراد هنا «تتقون» القتل فتسلمون من القصاص، ثم يكون ذلك داعيةً لأنواع التقوى في غير ذلك؛ فإن الله يثيب بالطاعة على الطاعة. وقرأ أبو الجوزاء أوس بن عبد اللَّه الرَّبَعِي «ولكم في القَصَص حياة» قال النحاس: قراءة أبي الجوزاء شاذّة. قال غيره: يحتمل أن يكون مصدراً كالقصاص. وقيل: أراد بالقَصَص القرآن؛ أي لكم في كتاب الله الذي شرع فيه القصص حياة؛ أي نجاة. (2) تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي
 عن أبي شريح الخزاعي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أصيب بقتل أو خبل، فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة( التعدي بعد قبول الدية ) فخذوا على يديه، ومن اعتدى بعد ذلك، فله نار جهنم خالداً فيها " رواه أحمد، وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا أعافي رجلاً قتل بعد أخذ الدية " يعني: لا أقبل منه الدية، بل أقتله. (3) تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير


وهناك أمر آخر راعاه التشريع الإسلامي حين جعل دية المرأة نصف دية الرجل، وهو مقدار الضرر الواقع على كل من ورثة الرجل المقتول وورثة المرأة المقتولة فالدية ليست ثمنا لرجل أو المرأة ولكنها تعويض عن الضرر الواقع عن القتل .



و ليس في هذا ظلم للمرأة، والذين يريدوا أن يسووا هم الذي ظلموا الرجل وظلموا المرأة؛ لأنهم ظنوا أن الدية ثمن للإنسان، أبداً الدية ليست ثمناً لا ثمن للرجل ولا ثمن للمرأة إنما هي تعويض لمن تضرر من الأحياء، أما الإنسان سواء رجل أو امرأة فلا يقدر بثمن وليست خمسين من الإبل أو مائة من الإبل هي قيمته، ولذلك الذين يريدون أن يسووا هم جعلوا الدية قيمة، كأن قيمة الرجل مثل قيمة المرأة، في حال القتل لو أن رجلاً قتل امرأة عمداً يقتل بها قصاصاً ساوى الشرع بين الرجل والمرأة؛ لأنها نفس، لكن في حالة التعويض لمن تضرروا بموت الرجل أو بالمرأة قدر حقهم بمقدار ضررهم، فالضرر الذي يتضرره ورثة الرجل لا ريب أنه أشد من الضرر الذي يلحق بورثة الأنثى، فقدر لهؤلاء مائة من الإبل الذين هم ورثة الرجل، وقدر الشرع لورثة الأنثى خمسين من الإبل على النصف بحسب نوع الدية.