الخميس، 16 أغسطس 2012

(5)التعليم: ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة: الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة 
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:  
(5)التعليم:
 يحاول الكثيرون ممن ورثوا العداء للإسلام، جيلا إثر جيل، الذين طمس الحقد على قلوبهم، فلم تعد تميز بين الخبيث والطيب، وأرخى الغل والكيد سدوله على أعينهم، فلم تعد تبصر النور من الظلام، يحاول هؤلاء جميعا بعد أن استلوا حقدهم وكيدهم وغلهم للإسلام، يحاولوا كذبا وافتراءا أن يصموا الإسلام بما ليس فيه، سيرا في الدرب الذي سلكه أجدادهم من قبلهم، لتشوية صورة الإسلام المفترى عليه بالأمس واليوم، يحاول هؤلاء ومنْ على شاكلتهم النيل من عظمة وروعة ذلك الدين الحنيف، فيرددون:
أن الإسلام لم يوجه أية عناية بتعليم المرأة، وأنه حرمها من حقها في التعليم، وقصر دعواه إلى التعليم على الرجال فقط دون النساء، هذا بخلاف بعض أدعياء العلم من المسلمين، الذين دفعهم التعصب الأعمى إلى محاربة تعليم المرأة، واعتبروا ذلك ورعا وتقوى وشدة إيمان.
 وفي واقع الأمر فكلا الزعمين لا يقوم على سند حقيقي أو شرعي، فالإسلام بريء من كلا الزعمين براءة الذئب من دم ابن يعقوب، فكما أن المرأة لم تعرف الكثير من الحقوق إلا على يد الإسلام، فهي كذلك لم يُفرض لها نصيب من التعليم إلا على يد الإسلام أيضا، بل إن الإسلام قد جعل ثواب تعليمها يعدل النجاة من النار، وكل ذلك لكي يشجع الآباء على تعليم بناتهم.
وربما يكون ذلك الزعم الباطل، بأن الإسلام لم يشجع على تعليم المرأة، يعود على استناد بعض جهلة المستشرقين على الفترة التي بُعدت فيها الدولة الإسلامية عن مناهل شرعها الحنيف ومناهل دينها الكريم، إلى أن وصل بها الأمر إلى تقسيمها إلى دويلات خضعت للاستعمار، الذي حارب تعليم الرجال والنساء إلى السواء، إلى أن وصلت الأمية في أغلب بلدان الدولة الإسلامية المنهارة إلى ما يربو على التسعين بالمائة.
 والآن تعالين بنا نرى بعض الأدلة التي يتضح منها أن الإسلام قد جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ينبغي على كل منهما السعي إليه، والوصول إلى أفضل الدرجات فيه، فلتسمعن وليسمع هؤلاء الأفاقون إلى:
- ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم من أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يخص النساء بأيام يعلمهن فيها مما علمه الله، وذلك لما جاءته امرأة، وقالت: ( يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتي فتعلمنا مما علمك الله، فقال – صلى الله عليه وسلم -: (( اجتمعن في يوم كذا وكذا في موضع كذا )) فاجتمعن فجاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فعلمهن مما علمه الله.)
- وليسمع هؤلاء الشراذم الضالة: لما رواه الترمذي و أبو داود من أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( منْ كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو بنتان أو أختان، فأدبهن وأحسن إليهن، وزوجهن فله الجنة )
وقوله – صلى الله عليه وسلم – ( وأيما رجل كانت عنده وليدة – جارية – فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله الجنة )
فهذا الحديث لا يدعو إلى تعليم الحرائر فقط، وإنما يدعو إلى تعليم الجواري والإيماء أيضا.

- ولتسمعن إلى: قول أم هشام بنت حارثة بن النعمان حيث تقول: ما أخذت قاف والقرآن المجيد إلا من لسان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم الجمعة يقرأ بها على المنبر كل جمعة.
 - ولتسمعن لما أخرجه الحاكم حيث قال: إن رجلا من الأنصار خرجت به نملة، فدل أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة، فجاءها فسألها أن ترقية، فقالت: والله ما رقيت منذ أسلمت – فذهب الأنصاري إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا الرسول – صلى الله عليه وسلم – الشفاء فقال: (( أعرض عليَّ، فعرضتها – فقال – صلى الله عليه وسلم – أرقيه، وعلميها حفصة – زوجته – كما علمتيها الكتاب ) وفي رواية أخرى الكتابة.
أبعد هذا يُقال أن الإسلام لم يشجع على تعليم المرأة، ولمزيد من الإيضاح نسوق بعض أسماء العالمات المتعلمات اللائي بلغن شأنا عظيما في مختلف فروع المعرفة، بل وتتلمذ على أيديهن علماء من الرجال:
(أ)أم المؤمنين/ عائشة بنت الصديق:
- فعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( كُمل من الرجال كثير، ولم يكتمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) (1) البخاري 5/36، مسلم 15/201 مختصرا، وأحمد 4/ 394 - 409
- وقال عروة بن الزبير: لقد صحبت عائشة، فما رأيت أحد قط أعلم بآية نزلت ولا بفريضة ولا بسنة ولا بشعر ولا أروى له ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب ولا بكذا ولا بقضاء ولا طب منها – فقلت لها: يا خالة الطب من أين علمته ؟!
فقالت: كنت أمرض فيُنعت ليَّ الشئ، ويمرض المريض فيُنعت له، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض، فأحفظه) (2) ( أبو نعيم 4/ 42 الحاكم 4 /11 مختصرا – الذهبي في السير 2 / 183
 - وقال الزهدي – رحمه الله – لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل (3) الحاكم 4/11  
(ب) دهماء بنت يحي بن المرتضى:
شرحت كتاب الأزهار من فقه أهل البيت في أربع مجلدات، ولها شروح على منظومة الكوفي في الفقة والفرائض، وشرح لمختصر المنتهى.
(ج) زينب الشهارية:
قرأت في النحو والمنطق والأصول والنجوم وبرعت في الآداب ولها العديد من الأشعار القوية المعاني المتينة المباني.
(د) عليه بنت المهدي:
كانت من أحسن النساء وأظرفهن، وأعقلهن، تقول الشعر الجيد، وتصوغ فيه الألحان الحسنة، قال الحصري: كانت عليه تعدل بكثير من أفاضل الرجال في فضل العقل وحسن المقال، ولها شعر رائق وغناء رائع، ولها ديوان شعر معروف بين الأدباء.
(هـ ) الشفاء بنت عبد الله:
كانت كاتبة ولديها مهارة في الخط وتزيينه، وعلى يدها تعلمت الكثيرات من أمثال أم المؤمنين/ حفصة بنت عمر بن الخطاب، كما كانت تعالج بالرقية.
هذا بخلاف الطبيبات أمثال: زينب طبيبة بني أزد، وأم الحسن بنت القاضي أبي جعفر الطنجالي.
والكاتبات الشاعرات أمثال: عائشة بنت أحمد بن قادم، وولادة بنت الخليفة المستكفي بالله.
والمحدثات أمثال: نُسيبة بنت كعب، وكريمة المروزية، ونفيسة بنت محمد... الخ.
 ويكفينا أن نعلم ما قاله الحافظ بن عساكر حيث قال:
أن عدد شيوخه وأساتذته من النساء كان بضعا وثمانين أستاذة، وأن الإمام البخاري والشافعي وابن خلكان وابن حيان وجميعهم من الفقهاء والعلماء والأدباء المشهورين كانت النساء ضمن الأساتذة الذين أخذوا على أيديهم العلم، أبعد هذا يُقال أن الإسلام لم يُشجع على تعليم المرأة؟!!!

الاثنين، 13 أغسطس 2012

(4) الأهلية التامة: ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة: الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة
 ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:  
(4) الأهلية التامة:
 فمن الحقائق القرآنية الكبرى أن القرآن الكريم، قد قرر للمرأة أهلية تامة، وحقا كاملا غير مقيد بأي قيد، (فيما عدا ما حرم الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – ) في جميع التصرفات المدنية والاقتصادية والشخصية، فقد جعل لها الحق والأهلية التامة لحيازة المال، مهما عظم قدره، فالمرأة في الإسلام لها حق: الإرث والهبة والوصية والدِّين وتملك العقارات والتعاقد والتكسب والمصالحة والتقاضي والتصرف فيما تحوز وتملك، ويصل يدها من مال من أي نوع – اتفاقا وبيعا وعتقا وهبة ووصية... الخ من الحقوق التي تدخل في نطاق تلك الأهلية الغير منقوصة والغير مشروطة.
هذا فصلا عن أهلية المرأة التامة في الزواج، فقد اشترط الإسلام موافقتها على الزواج بكرا كانت أم ثيبا، وعدم حق وليها في تزويجها بمنْ لا تريد، وجعل عودتها إلى زوجها الذي طلقها بموافقتها ورضاها، وفداءها نفسها منه إذا رغبت في عدم العودة، وحقها في تزويج نفسها إذا ترملت، وإليكن بعض ما يؤيد ويدعم ذلك :
 ·      جاء في الاستيعاب لأبن عبد البر: أن خنساء بنت خالد من بني عمر
وبن عوف النجارية، التي تأيمت في أُحد، حيث كانت متزوجة من أنيس بن قتادة الأنصاري، الذي أستشهد في أُحد، فزوجها أبوها رجلا لا ترغب في الزواج منه.
فذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت: يا رسول الله إن أبي أنكحني، وأن عم ولدي أحب إلىَّّ، فجعل النبي – صلى الله عليه وسلم – تطليقها بيدها، ورد الزواج الأول، فخطبها أبو لبانة بن المنذر فأنجبت له السائب.
 ·      جاءت فتاة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت: إن أبي
زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، فجعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – الأمر بيدها وإليها، فقالت: لقد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردتُ أن أُعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شئ.
 ·      طلب عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – أن يخطب له
بنت السيدة/ أم عبد الله زوجة نُعيم بن النَّخام، فقال عمر – رضي الله عنه -: يا بني أنا أعلم بنعيم منك ؟! إن له ابن أخ يتيما، ولا يمكن أن يصل لحمك، ويقطع لحمه، فخذ عمك زيد، فلما ذهب عبد الله وعمه إلى نُعيم أثنى على عبد الله – ثم ردهما بالمعروف.
فصاحت زوجة نُعيم من الداخل قائلة: لا والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم ذهبت إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – تشكو إليه، فاستدعى نُعيم وسمع منه ثم قال له: ( يا نُعيم صل رحمك وأرض أيمك فإن لها في أمرها نصيب )
 ·      وخير الكلام في ذلك الباب قوله – صلى الله عليه وسلم – ( أمروا
النساء في أنفسهن، فإن الثيب تُعرب عن نفسها، وإذن البكر صمتها) (1) الطبري في الكبير، والبيهقي في السنن – عن العرس بن عميره – ورجاله ثقات.

السبت، 11 أغسطس 2012

3) الأمر والنهي في العبادات والمعاملات: ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة الباب الثالث: الإسلام والمرأة

الباب الثالث: الإسلام والمرأة
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة    (3) الأمر والنهي في العبادات والمعاملات:
فالمرأة مكلفة بالصلاة والصيام والزكاة والحج كما هو الحال بالنسبة للرجال، كما أشركها الإسلام في دعوته، ولا يفوتنا الدور الذي قامت به السيدة/ خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها – في تثبيت أقدام النبي – صلى الله عليه وسلم – في مطلع الدعوة، في أول نزول الوحي عليه، كما لا ننسى مؤازرتها للنبي – صلى الله عليه وسلم – في الشدائد والصعاب، وقد اعترف لها – صلى الله عليه وسلم – بذلك الفضل، فقال مادحا لها، ومثنيا عليها:- ( ... فقد أمنت بي إذا كفر الناس، وصدقتني وكذبني الناس، وواستني في مالها، إذ حرمني الناس ... )
كما لا ننسى دور السيدة/ أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنهما – وهي تنقل الغذاء لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصاحبه في الغار.
وعلاوة على هذا كله فتعالين نرى كيف سوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الأمر والنهي في العبادات والمعاملات:
·      فقد كلف – الحق تبارك وتعالى – كل من الرجل والمرأة، وساوى بينهما في التكليف، قال تعالى: (   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ   ) (1) سورة الحجرات – 11 –
·      كما ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحصول على درجات الثواب لفعل الخير، والعقاب لفعل الشر – قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ       )
 (2) سورة النحل – 97 –      وقال  - عز من قائل – (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا    ) (3) سورة النساء – 124 –                     
وقال – سبحانه وتعالى – (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ    ) (4) سورة آل عمران – 195 –
·      كما أن كل منهما مسئول عن عمله: (   وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ    ) (5)سورة الطور – 21 – 
·      ومن أروع  ما جاء في المساواة بين الرجل والمرأة في التكليف والحقوق والواجبات والثواب والعقاب قول – الحق تبارك وتعالى: (  إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا      ) (6) سورة الأحزاب – 35 –
·      هذا وقد جعل الإسلام للمرأة مسئولية مستقلة عن الرجل فيما يتعلق بأمرها مع الله – جل وعلا ) فلا يؤثر عليها صلاح زوجها إذا كانت فاسدة، ولا يؤثر عليها فساد زوجها إذا كانت هي صالحة، قال تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ  *  وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  ) (7) سورة التحريم – 10، 11 - 

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

(2) أخذ البيعة: ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة الباب الثالث: الإسلام والمرأة

الباب الثالث: الإسلام والمرأة    
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة
(2) أخذ البيعة
مبايعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – على السمع والطاعة والقيام بأحكام الشريعة، مبايعة مستقلة عن مبايعة الرجال، لأنهن في نظر الإسلام، مسؤولات عن أنفسهن مسئولية خاصة، ومستقلة عن مسئولية الرجال، قال تعالى:
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1) سورة الممتحنة – 12 –
فقد جاء إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – مجموعة من النسوة على رأسهن أميمة بنت رقيقة جئن لكي يبايعن على الإسلام والإيمان والقيام بأوامر الرحمن، حيث تقول – رضي الله عنها - :

( أتيت النبي – صلى الله عليه وسلم – في نسوة أبايعه، فاشترط علينا ما في القرآن، وقال: [ لا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه... ثم قال لنا: فيما استطعتن وأطقتن ] قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من انفسنا، - قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا؟! قال: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لإمرأة واحدة) (2) صحيح مالك (942) أحمد ( 6/ 357) الترمذي ( 1645 ) النسائي ( 7/ 149 ) ابن ماجه ( 2874 )
بديع ما جاء في مبايعة النساء، تلك البيعة التي تمت بين الرسول – صلى الله عليه وسلم – وبين السيدة/ هند بنت عتبة – زوجة أبي سفيان بن حرب – والتي تدل على مدى تكريم الإسلام للمرأة، وكم الحرية التي كانت ممنوحة لها لتجادل وتناقش:

فيروي لنا التاريخ: أن هند بنت عتبة ذهبت متنقبة في جمع من النساء لتبايع الرسول – صلى الله عليه وسلم – وكان – صلى الله عليه وسلم – لا يصافح النساء في البيعة كما كان يفعل مع الرجال، وإنما يقرأ عليهن تلك الآيات السابقة من سورة الممتحنة ( يأيها النبي ) فقال – صلى الله عليه وسلم - : ( أبايعكن على أن لا تشركوا بالله شيئا؟!
فقالت هند: وكيف نطمع أن يقبل منا مالم يقبله من الرجال؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم -: ولا تسرقن؟!
فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح إني أصبت من ماله هناه- فما أدري أتحل ليًّ؟! أم لا ؟!
فقال أبو سفيان وكان حاضرا: ما أصبت من شئ فيما مضى فهو لك حلال.
فضحك الرسول الكريم  وعرفها فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟!
قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك ؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم - : ولا تزنين ؟!
فقالت: أو تزني الحرة ؟!
فقال: ولا تقتلن أولادكن ؟!
فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، فأنت وهم أعلم [ تقصد مقتل ابنها حنظلة في يوم بدر ]
فضحك عمر وكان حاضرا،
وتبسم الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقال: لا تأتين ببهتان ؟!
فقالت هند: إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق.
فقال الرسول الكريم: ولا تعصين في معروف؟!
فقالت: والله ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نعصيك في شئ ) (3) المرأة في جميع الأديان والعصور/ محمد عبد المصود ص 63

الاثنين، 6 أغسطس 2012

(1) حق الميراث. ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة الفصل الثالث: الإسلام والمرأة

الفصل الثالث: الإسلام والمرأة
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:
(1)          حق الميراث.
 نساء يهوديات
إذا ما تتبعنا الميراث كما جاء في التوراة: لو جدنا أول منْ يرث الميت ولده الذكر، وإذا تعدد الذكور من الأولاد، فللبكري حظ اثنين من إخوته، أما البنات فلم تبلغ منهن الثانية عشرة فلها النفقة والتربية حتى تبلغ هذا السن تماما، وليس لها شئ بعد ذلك،فإذا لم يكن للميت ابن، انتقل الميراث إلى ابن ابنه،فإذا لم يكن له ابن انتقل الميراث إلى البنت، فأولادها، ولكن على شرط : إذا ورثت البنت يُحرم عليها الزواج من غير سبطها.
فقد جاء في الإصحاح السابع  والعشرين من سفر العدد ما نصه: ( أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى بنته ) ويلي ذلك الإصحاح السادس والثلاثين ما نصه: ( وكل بنت ورثت نصيبا من أسباط بني إسرائيل، تكون امرأة لواحد من عشيرة سبط أبيها، لكي يرث بني إسرائيل كل واحد نصيب آبائه فلا يتحول من سبط إلى سبط آخر، بل يلازم أسباط بني إسرائيل، كل واحد نصيبه كما أمر الرب موسى )
فإذا ما انتقلنا إلى العرب في الجاهلية لوجدنا: أنهم لا يورثون البنت في حين يورثون الولد بعد البلوغ، فلم يكن عندهم حق للبنت ولا ميراث، وكان الأساس الذي يعتمدون عليه في تقرير حق الميراث، أن الميراث حق لكل منْ قاتل علىظهر الخيل، وحاز الغنائم، وليس ذلك من مهمام النساء أو البنات.
 فلما جاء الإسلام: جعل للبنت حقا معلوما في الميراث دون قيد أو شرط كما في التوراة، ودون أن تحمل السلاح، وتحيز الغنائم كما كان عند العرب في الجاهلية، فقد قال تعالى:( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) (1) سورة النساء – 7 –
ولقد جاء في سبب نزول تلك الآيات: أن زوجة سعد بن الربيع ذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت: ( يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما شهيدا معك في أُحد، فأخذ عمهما ماله ولم يدع لهما شيئا، وهما لا تتزوجان إلا ولهما مال؟!
فقال  - صلى الله عليه وسلم - : ( الله أعلم في ذلك ! )
فنزلت آيه الميراث قال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) سورة النساء – 11 –
فأرسل – صلى الله عليه وسلم -  إلى عم الفتاتين، وقال له: أعط بنتي سعد الثلثين وأمهما الثُمن، وما بقى فهو لك )
فكان هذا أول ميراث في الإسلام، وأول ميراث للمرأة بصفة عامة، زبذلك يكون الإسلام قد أنصف المرأة، و أعطاها من الحقوق ما لم يكن معروفا بالنسبة لها من قبل.

الخميس، 26 يوليو 2012

ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة: الباب الثالث: الإسلام والمرأة:


الباب الثالث: الإسلام والمرأة:
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:
تمهيد:
لقد رأينا فيما سبق ما فعله الإسلام للمرأة وبالمرأة، ورأينا كيف أن الإسلام كرم آدمية وإنسانية المرأة، ورأينا كيف أن التشريع الإسلامي رفع عن المرأة الذلة والمهانة، التي لحقت بها، ورأينا كيف أنه برأ ساحتها من الزعم الباطل، بأنها جسد بلا روح، وأنها أساس الخطيئة، وأنها في منزلة الحيوان، وقرين الشيطان، ورأينا كيف رفع عنها الألم النفسي من خلال التشاؤم لمجرد مولدها، والألم المادي بوأدها حية، ورأينا كيف صانها عن الالتزام بالإنفاق على نفسها، فجعل لها منفقا سواء: وليها أو زوجها أو أخوها، ورأينا كيف رفع ودفع الضُر عنها ماديا وأدبيا، فحرم كل ما من شأنه أن يخدش حياءها، أو يمس عرضها ورأيها، وكيف هرع الوحي بآيات الذكر الحكيم التي تؤيد ما ذهبت إليه في فكرها وعقلها.
والآن نوضح جانب آخر من جوانب تكريم الإسلام للمرأة، هذا الجانب الذي يتمثل في مساواتها بالرجل في كافة الحقوق والواجبات، فيكون لها حقوق معروفة، تطالب بها لأول مرة في حياتها، وتكون عليها واجبات محددة تلتزم بها، ولا تلتزم بسواها، فتعالي بنا نتعرف على تلك الحقوق التي فرضها الحق – تبارك وتعالى – للمرأة، والتي تكفل لها مساواتها بالرجل.
تلك المساواة التي تحققت منذ بزوغ فجر الإسلام للمرأة المسلمة، بينما لا زالت بنات جنسها في ظل الديانات الأخرى، يلهثن بحثا عن مثلها، والعجب أنهن حاولن إقناعك أختي المسلمة بأنك مثلهن، لم تحصلي على هذه الحقوق، التي عنها يبحثن، وإليها ينشدن، وما دفعهن إلى ذلك إلا الحقد الذي ورثنه، والكيد الذي يواجهنه للنيل من هذا الدين الإسلامي، فما هي تلك الحقوق ؟! وما هي تلك المساواة؟ّ
-        حق الميراث.
-        أخذ البيعة.
-        الأمر والنهي في العبادات والمعاملات.
-        الأهلية التامة.
-        التعليم.
-        حق المرأة في العمل.
-        القضاء.
ولكن قبل أن نتناول تلك الحقوق في شئ من التفصيل لابد أن نحدد المعيار الذي وضعته الشريعة الإسلامية فيما يخص مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات، هذا المعيار الذي يقوم على مبدأ: أن كل حق يقابله واجب، فإذا أخذ الرجل حق ما قابل هذا الحق واجب محدد، وبنفس الدرجة إذا أخذت المرأة حق ما قابل هذا الحق واجب محدد، على اعتبار أن كل حق يقابله واجب، فإذا سقط عن المرأة حق ما سقط في مقابلة واجب محدد، وبنفس الدرجة إذا زاد للرجل حق ما قابل هذه الزيادة واجب محدد، ومن هنا نجد أن المساواة في الحقوق والواجبات سواء للرجل أوالمرأة، هو ما يحدد مساواة الرجل بالمرأة في الإسلام وهذا ما سيتضح أكثر عند تناولنا تلك الحقوق الخاصة بالمرأة في شئ من التفصيل.