الأحد، 22 يوليو 2012

ثانيا: احترام الإسلام لفكر وعقل المرأة: الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة
ثانيا: احترام الإسلام لفكر وعقل المرأة:
 لقد قدر الإسلام فكر وعقل المرأة، ضمن سلسلة التكريم، التي خص بها الإسلام المرأة، منذ أن جاء إلى المعمورة، فكما كرم الإسلام المرأة إنسانيا وأدبيا وماديا، كذلك كرمها فكريا وعقليا، وإليك عزيزتي نسوق بعض الأمثلة الدالة على تكريم الإسلام لفكر وعقل المرأة:
(1) أسماء بنت يزيد:
خير نساء الأنصار من بني الأشهل، وقد لُقبت بأنها سفيرة النساء إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتعالين نستمع إلى حوارها مع الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – لنكشف سويا كيف احترم الإسلام فكر وعقل ورأي المرأة، بل أحاطها بالتكريم من كل جانب.

دخلت السيدة/ أسماء على النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو في ملأ من أصحابه، فقالت له: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، لقد بعثك الله – عز وجل – إلى الرجال والنساء كافة، فآمنا بك وبإلهك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وأنكم يا معشر الرجال فُضلتم علينا بالجُمع والجماعات وعيادة المريض، وشهود الجنازات، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك كله الجهاد في سبيل الله، وأن الرجل إذا خرج حاجا أو مجاهدا أو معتمرا، حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا أولادكم، فبما نُشارككم في هذا الخير والأجر؟! 
فالتفت النبي – صلى الله عليه وسلم – بوجهه كله إلى أصحابه، وقال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟!
فقالوا: يا رسول الله ما ظننا امرأة تهتدي إلى مثل هذا؟!
 فالتفت النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المرأة وقال: افهمي أيتها المرأة، وأعلمي منْ خلفك من النساء، أن حُسن تبعُل المرأة لزوجها، وطلبها مرضاته، وإتباعها موافقته يعدل ذلك كله. (1) الجامع الكبير ج 2/ 719 – والاستيعاب لابن عبد البر   ج 4 / 1788
(2) خولة بنت ثعلبة:

زوجة أوس بن الصامت، وكان رجل شديد العصبية، بلغ به الغضب يوما، أن أغلظ لها القول، بأن قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي، ثم غاب عنها ساعة وعاد يريدها لنفسه.
فقالت له: لا – والله – لا تقربني حتى يحكم الله ورسوله فيَّ بعد الذي فلته، وكان الظهار متبعا لديهم في الجاهلية، وتحرُم المرأة بموجبه، ولا مجال للصلح بينهما.
 وذهبت السيدة/ خولة إلى الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – وهي في حيرة من أمرها، وأمر عيالها، فإن تركتهم لأبيهم ضاعوا، وإن أخذتهم جاعوا، فما العمل؟!  فشكت حالها إلى الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – قائلة: ((( يا رسول الله أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا ما كبُرت سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، عيالي إن تركتهم ضاعوا، وإن أخذتهم جاعوا،  أما من مخرج ؟! أما من حل ؟! 
فيقول لها – صلى الله عليه وسلم – ما أرى إلا إنك قد حُرمت عليه. )))
 ولكنها لم تقتنع بذلك، وترغب في مخرج يجمعها مع زوجها، فخرجت حزينة وهي تردد: - اللهم – إني أشكو إليك.
فأجاب الحق – تبارك وتعالى – السيدة/ خولة إلى طلبها، وجعل قصتها قصة خالدة على مر الأيام، فأنزل فيها قرآنا يرددها على مر الأزمان، في سورة سُميت باسمها ألا وهي سورة – المجادلة – حيث قال تعالى: ((( : (((قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ(1)ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًۭا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًۭا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌۭ (2) وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًۭا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۗ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ(4) ))) (2) سورة المجادلة – 1 : 4 –
وبعد نزول القرآن
(أمرها الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن تأمر زوجها بعتق رقبة، فقالت: يا رسول الله: ليس عنده ما يعتق به رقبة، قال: إذن فمرية أن يصوم شهرين متتابعين، قالت: لا يقوى على الصيام، قال: فمرية أن يُطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، قالت: من أين يُطعم ستين مسكينا؟!
فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم – سوف أعينه بعرق من تمر، فقالت: وأنا يا رسول الله أُعينه بعرق آخر، فقال: أحسنت وأصبت يا خولة، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيراً)
(3) الشفاء بنت عبد الله:
 صحابية جليلة لها عقل رشيد، ورأي سديد، فتعالين نرى كيف كانت قصة تلك الصحابية مع منْ؟! مع الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - ؟!
يروي لنا التاريخ:
أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ركب المنبر، ثم قال: أيها الناس، ما إكثاركم في صداق النساء؟! وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه والصدَّقات فيما بينهم أربعمائة درهم، فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة – لم تسبقوهم إليها، فلا أعرفن رجل زاد في صداق امرأة على أربعمائة درهم، ثم نزل من على المنبر، فاعترضت طريقة تلك الصحابية، وقالت: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم، قال: نعم – قالت: أما سمعت ما أنزل الله – في القرآن؟! قال: وأي ذلك ؟! فقالت: أما سمعت الله يقول: (وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍۢ مَّكَانَ زَوْجٍۢ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًۭا فَلَا تَأْخُذُوا۟ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا) (3) سورة النساء – 20 –
 فقال: اللهم غفرا، كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر، وقال: إني كنت نهيت أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمنْ شاء أن يُعطي من ماله ما أحب فليفعل) (4) تفسير ابن كثير: ج 1 / 442
 هل رأيتن ديناً يعتني بفكر وعقل ورأي المرأة مثلما فعل ويفعل الدين الإسلامي ؟! أعتقد أن ذلك أمر يدخل في إطار المستحيل سواء في الماضي البعيد أو في الحاضر القريب، فاحترام عقل وإنسانية المرأة، لم يعرفه أي دين غير الإسلام حتى في العصر الحاضر، وخير دليل على ذلك ما حدث في سويسرا سنة 1966 م حيث جرى استفتاء هناك يدور حول: هل تُمنح المرأة حق العضوية في الانتخابات ؟! أو تُحرم منه ؟! وأسفر الاستفتاء عن حرمانها من ذلك الحق.

السبت، 21 أبريل 2012

5– دفع الضر:---------------------------------- الباب الثالث: الإسلام والمرأة أولا: القيمة الإنسانية 5 – دفع الضر:

الباب الثالث: الإسلام والمرأة
أولا: القيمة الإنسانية

5 – دفع الضر:
والضُر الذي نقصده هنا، هو ذلك الضرر الذي يصيب إنسانية المرأة، فالأصل في الإسلام – لا ضرر ولا ضرار – أي لا يُلحق المرء الضرر بنفسه، ولا يُلحق الضرر بغيره، ولقد كان الضرر الواقع على المرأة قبل الإسلام يأخذ أشكالا عدة نحصرها فيما يلي:
 العصر الجاهلي
(أ) المرأة ميراث:
فلقد كان منتشراً في الجاهلية قبل الإسلام، أن الرجل إذا مات كان أولياؤه ( أهله وذوي قرابته ) كانوا يرثون زوجته ضمن ما يرثون من مال ومتاع، وكانوا أحق بها من أهلها، بل ومن نفسها، وإن شاءوا لم يزوجوها، وأمسكوها فهم أحق بها من أهلها ومن نفسها، فلا قدرة لها على تقرير مصيرها بعد موت زوجها.
(ب) العِضَــــل: والعضل فيه أقوال منها:
- إذا مات الرجل منهم في الجاهلية، وورث امرأته منْ يرث ماله، فكان يعضلها أي يحبسها حتى يرثها أو يزوجها منْ أراد.
- وقيل كان الرجل يسئ صحبة زوجته، فيُطلقها بعد أن يشترط عليها أن لا تنكح إلا منْ أراد حتى تتفدي منه نفسها ببعض ما أعطاها.
- وقيل هو إساءة الزوج لعشرة الزوجة،  لكي تترك له ما أصدقها، أو بعضه، أو تتنازل عن حق من حقوقها.
- وقيل كان الرجل ينكح المرأة الشريفة، فلعلها لا توافقه، فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود، ويكتب ذلك عليها، ويُشهد، فإذا جاء منْ يخطبها، فإن أعطت زوجها المفارق لها من المال أو أرضته أذن لها، وإلا عضلها، أي رفض زواجها، وحبسها عنده.
- وقيل كانوا إذا هلك الرجل وترك امرأة، حبسها أهلها على الصبي فيهم، فإن شاء تزوجها إن لم يكن ابنها، أو يُنحكها منْ شاء من إخوته أو ابن أخيه.
(ج) زواج المقت:
وهو أن يتزوج الابن زوجة أبيه، رغماً عنها وإن كانت غير راضية عن ذلك.

(د) الظهار:
وذلك بأن يقول الرجل لزوجته أنت عليً كظهر أمي.
(هـ) الإيلاء:
وذلك بأن يحلف الزوج على عدم معاشرة زوجته جنسياً، فتصبح الزوجة في كلا الحالتين الظهار والإيلاء محرمة عليه مع بقائها في عصمته، فلا هي زوجة، ولا هي مطلقة.
ولقد حرم الإسلام كل هذه الأشياء نظراً لفداحة الضرر الذي يقع على آدمية وإنسانية المرأة قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (1) سورة النساء – 19 –
وقال – جل شأنه – (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً) (2) سورة النساء – 22 –
وقال – تبارك وتعالى – (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (3) سورة البقرة –226، 227
وقال – عز من قائل – (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّلائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) (4) سورة الأحزاب – 4 –
فما أروع وأعظم ذلك الدين الإسلامي الذي يحافظ على إنسانية المرأة، بدفع كل ما يخدش حياءها، والعمل على صيانة عرضها من كل ما يضر بها قولا أو فعلا قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (5) سورة النور – 23، 24 –
وقال – سبحانه وتعالى – (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (5) سورة النور – 4 -
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( اجتنبوا السبع الموبقات؟! قالوا: وما هن يا رسول الله ؟ قال: الشرك بالله و السحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) (6) الكبائر.
أرأيت يا آمة الله ديناً يحافظ على كرامتك، وإنسانيتك ، وعرضك مثل دين الإسلام؟! أرأيت تشريعاً يدفع عنك الضرر مادياً وأدبياً ومعنوياً مثل تشريع الإسلام؟! أرأيت دستوراً يحافظ على آدميتك وشرفك وعزتك مثل القرآن الكريم؟! وسنة الرسول الكريم – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ؟! وأترك لك الإجابة على تلك التساؤلات.

وإليك أيتها الأخت الكريمة في الله قصة بسيطة توضح لك مدى سرعة الوحي بالنزول على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليدفع الضُر الذي نزل بإحدى النساء، نزولا على عادات الجاهلية، يحكي لنا التاريخ: أن السيدة/ جميل بنت يسار زوجها أخوها ووليها معقل بن يسار من رجل مسلم يُدعى أبو الدحداح، وكانت تحب زوجها حباً جماً، إلا أنه ذات يوم اختلف معها فطلقها، وعادت إلى بيت أخيها حزينة.
ومضت الأيام، وانقضت عدتها دون أن يُراجعها زوجها، ولكن بعد انقطاع العدة، ندم الزوج على فراق زوجته، وشعر بالرغبة الجامحة في العودة إليها، فذهب إلى أخيها يخطبها من جديد، وفرحت المرأة بذلك، ولكن فرحتها لم تدم طويلا، إذا رفض أخوها عودتها إلى زوجها وقال له: زوجتك وأكرمتك وأفرشتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليها، وأصر على عدم تزويجها منه، رغم حبها له، وحبه لها.
وحزنت الزوجة، وحزن الزوج، ولكنهما لا يملكان من أمرهما شيئاً، فأخوها هو وليها الشرعي، الذي لديه حرية التصرف والأمر والنهي فيها، وفقا لعاداتهم القديمة، ولكن ذلك الضرر الواقع على عاتق المرأة شئ يرفضه الإسلام، ولذلك نزل جبريل – عليه السلام – يخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – الخبر، ويتلو عليه من آيات الله، ما خص به السيدة/ جميل بنت يسار، وحكم الله في قصتها، وما غُلبت عليه، قال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (7) سورة البقرة – 232 –
فما كان من الرحمة المهداة – عليه الصلاة والسلام – إلا أن استدعى ذلك الأخ، وأعلمه حكم – الله – الذي خضع له، فعادت الزوجة إلى زوجها، والتأم شمل الأسرة من جديد.
أختي في الله: أرأيت كم السماحة؟! أرأيت كم دفع الضُر الذي ذخر بهما شرعنا الحنيف؟! أرأيت كم حرص ذلك الشرع على الارتقاء بإنسانية المرأة؟! أرأيت كم أسرع الوحي حاملا الحكم في القضية من قبل الحق – تبارك وتعالى – رافضا لكل ما يضر بآدمية وإنسانية المرأة؟!

الاثنين، 12 مارس 2012

(4) النفقة: ---------------- الثالث: الإسلام والمرأة أولا: القيمة الإنسانية

الثالث: الإسلام والمرأة
أولا: القيمة الإنسانية
(4)       النفقة:
لقد رأينا فيما مضى:
·      أن البنت كانت تتعرض للبيع في سوق النخاسة من قبل أهلها، خوفاً من الإنفاق عليها، فإن لم يجد منْ يشتريها وهبها لأول عابر سبيل، أو تركها في الحقول ليفترسها الصقيع، أو الحيوانات الضالة.
أرملة هندوسية تحرق نفسها مع جثة زوجها
·      كما رأينا منْ يقوم بحرق الزوجة حية بعد موت زوجها لعدم استحقاقها للحياة والنفقة.
·      ورأينا العربي الجاهلي يقتل ابنته خشية الإملاق والفاقة.
·      ورأينا المرأة تُباع في أسواق لندن عام 1790م بشلنين، لأنها ثقُلت بتكاليف نفقاتها على الكنيسة التي كانت تأويها.
·      ورأينا رجلاً يُقايض على زوجته بحمار وعنزاً، وآخر في أكسفورد يُبدلها بسيارة، وثالث في بلجراد يبيعها بالرطل... الخ.
               عار  السبي من أسباب وأد البنات في الجاهلية
رأينا كل هذا بخصوص المرأة ابنة وزوجة، سلعة تُباع وتُشترى خشية الإنفاق عليها، وكان هذا كله قبل الإسلام.

 فلما جاء الإسلام وجدناه يمقت ذلك الوضع المشين بل والمهين للمرأة، ليس هذا فحسب، بل وجدناه يدعو بل ويأمر الأب والأخ والزوج بضرورة العناية المادية، والرعاية الأدبية بالمرأة، سواء كانت ابنة أو أخت أو زوجة أو أم أو عمة أو خالة أو جدة، وبذلك يكوم الإسلام العظيم قد حث كل منْ الأب والأخ والزوج على ضرورة العناية والإنفاق على المرأة بصفة عامة، فالبنت غير مكلفة بشئ من الإنفاق، ولكن الرجل هو الذي يقع عليه ذلك العبء.
فالتشريع الإسلامي قد أوجب وألزم نفقة البنت على ذمة أبيها أو ولي أمرها إلى أن يتم زواجها بمنْ هو كفء لها، حيث ينتقل الإنفاق لها وجوبا إلى ذمة الزوج، فإذا ما عادت البنت إلى بيت أسرتها بسبب طلاقها، فإن نفقتها تعود إلى ذمة أبيها أو ولي أمرها، وذلك بعد انقضاء العدة، التي تجب على المطلق، وكذلك الحال إذا عادت بسبب وفاة زوجها إلى بيت أسرتها.
هذا وليس لولي البنت أن يُلزمها طلب الرزق، لتنفق على نفسها، فذلك محرماً شرعاً، وذلك صيانة لشرفها، وتنزيهاً لها عن كل ما يُعرضها للأذى، إذا ما خرجت من البيت طلباً للسعي والعمل، ولنستمع الآن إلى القرآن الكريم، وسنة أشرف المرسلين – صلى الله عليه وسلم – فيما يخص الإنفاق على المرأة:
(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير) (1) سورة البقرة: (233)
وقول الحق – تبارك وتعالى -:
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) (2) سورة الطلاق: - 6 -
وقوله: - جل شأنه -:
(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) (3) سورة الطلاق: - 7 -
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:
( منْ عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين – وضم أصابعه - ) (4) صحيح مسلم.
وقوله – صلى الله عليه وسلم -:
( منْ كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن، فأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كُنا له حجاباً من النار ) (5) مسند الإمام/ أحمد.
وقوله – صلى الله عليه وسلم -:
( منْ كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو بنتان أو أختان، فأحسن صحبتهن، وصبر عليهن، واتقى الله فيهن دخل الجنة) (6) الحميدي.
  وقوله – صلى الله عليه وسلم -:
( فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بكلمة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف) (7) صحيح مسلم.
وقوله: - صلى الله عليه وسلم -:
( ألا أدلكم على أفضل الصدقة؟! ابنتك مردودة إليك، وليس لها كاسب غيرك) (8) ابن ماجه.
وقوله: - صلى الله عليه وسلم – حين سُئل عن حق الزوجة على زوجها، فقال:
( أن تُطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقبح ولا تهجُر إلا في البيت) (9) الإمام/ أحمد.

صدقت سيدي يا رسول الله – عليك أفضل الصلاة والسلام – أيمكن أن يكون هناك احترام، أو تقدير لإنسانية المرأة أكثر من هذا التقدير والاحترام، اللذين جاء بهما الإسلام؟! بالطبع لا وألف لا.  



السبت، 10 مارس 2012

(3) أمانة وذمة: ــــــــــــــــــــــ الفصل الثالث: الإسلام والمرأة أولا: القيمة الإسنانية



 الفصل الثالث: الإسلام والمرأة
أولا: القيمة الإسنانية
(3)       أمانة وذمة:
من أروع الأمثلة الدالة على عظمة الإسلام الخاتم، الذي ارتضاه لنا الله – سبحانه وتعالى – ديناً، ذلك الشرع الحنيف، الذي جاء ليجُب ما قبله من المعتقدات، التي كانت المرأة فيها مستهجنة مهيضة الجناح، لا تقوى على رفع الضرر عن نفسها، ولا عن غيرها، فجاء الإسلام ليرفع من قدرها، ويُعلي من شأنها، فيجعلها شريكة الرجل في كافة أمور الحياة الإنسانية والاقتصادية، فمن أروع الأمثلة التي تُنبأ عن احترام الإسلام للمرأة، أن احترم الإسلام أمانتها وذمتها، فلها أن تجير من تشاء، وتؤمن منْ تشاء.
هذه هي المرأة التي لم تكن تملك مجرد حق الدفاع عن نفسها، ولم تكن تملك ما تطالب به من حفظ ماء وجهها، هذه المرأة الآن أصبح لها أمان ذمة بل وحق جوار يُصان، فالحال قد تغير، فقبل ذلك لم يكن لها حقوق في ظل المعتقدات والديانات، التي سبقت ظهور الإسلام
أما الآن وهي في ظل الإسلام، وفي كنف القرآن، بعد أن أمنت على حياتها، وبعد أن أصبح لها حقوق مشروعة لا مجال لإنكارها، أصبحت الآن تتمتع بالقدرة ليس على حماية نفسها فحسب؟! بل وحماية غيرها، إذا ما لاذ بجوارها، واحتمى بها، طالباً أمانها وذمتها.
ما أروع ذلك الدين وما أروع الرعاية والعناية التي حظيت بها المرأة في كنف ذلك الدين الموصوم بما ليس فيه من أنه أهدر قيمة المرأة، أفبعد إعطاء المرأة الحق في أن تُجير منْ تشاء، يُجدي مثل ذلك الزعم الباطل؟!!!
حق الجوار الذي كان قبل الإسلام من أخص صفات الرجل، والذي من أجله وقعت الكثير من الحروب مثل: حرب الباسوس، أصبحت المرأة في كنف الإسلام تشارك الرجال في ذلك الحق، وإليكن الدليل على ذلك:
يروي لنا التاريخ: أن أبا العاص بن الربيع خرج في تجارة لقريش قاصداً بلاد الشام، فوقعت القافلة في أيدي المسلمين، ولكن أبا العاص تمكن من الفرار، بينما استولى المسلمون على القافلة، فلما أرخى الليل سدوله، تسلل أبو العاص إلى المدينة، ولجأ إلى زوجته السيدة/ زينب ابنة الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - وكانت السيدة/ زينب – رضي الله عنها – تركت زوجها في مكة، وهاجرت مع أبيها – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة، لبقاء زوجها على الشرك.
لجأ أبو العاص إلى السيدة/ زينب مستجيراً بها، خائفاً من لإيذاء المسلمين له، وبينما المسلمون قد خرجوا لصلاة الفجر، وتقدم النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المحراب، وكبر للصلاة، فصرخت السيدة/ زينب – رضي الله عنها – قائلة: يا أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع.
هذا القناع أعد لعقاب المرأة الثرثاره في بريطانيا في القرن السادس عشر.
وبعد أن انتهى الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – من صلاته، التفت إلى الناس قائلا: ((( هل سمعتم ما سمعت؟! فو الذي نفسي بيده ما علمت بهذا الأمر، إلا بعد ما سمعت كما سمعتم، إنه يُجير على المسلمين أدناهم )))
ثم انطلق إلى ابنته زينب وقال لها: ( يا بنيتي أكرمي مثواه، ولا يقربنك فإنك لا تحلين له ) فقالت إنما جاء يطلب ماله، فعرض الرسول – صلى الله عليه وسلم – على السرية التي استولت على القافلة، فقرروا رد الأموال إليه، فحمل أبو العاص المال، ورجع إلى مكة، وردَّها إلى أصحابها، ثم نادى فيهم: هل بقى لأحد منكم شئ؟! قالوا: لا جزاك الله خيراً، فقال: و الله لولا تظنوا بي الخيانة، لمكثت بالمدينة، وأسلمت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم انطلق مسرعاً إلى المدينة، معلنا إسلامه، ناطقاً بالشهادتين، منضما إلى زوجته ) (1) الاستيعاب – 61 – 3 (4/1702) والإصابة – 11217 ( 7/ 665 )
نماذج من أحزمة العفة التي كانت ترتديها المرأة في أوربا في العصور الوسطى
فانظري يا آمة الله: أكان يمكن للمرأة أن تحمي نفسها قبل الإسلام؟! أم كان لها أن تُجير رجلاً على غير ملتها التي بها تدين وتعتقد؟! أكان من الممكن للمرأة أن تكون لها ذمة تُحترم، وجوار يُهاب؟! أعتقد بما لا يدع مجالاً للشك أن تكون كل هذه الأمور كانت تدخل في إطار المستحيل، فولا قدوم الإسلام، الذي اعترف للمرأة فإنسانيتها وكرامتها، وسمح لها بأن تُجير وتحمي منْ يلجأ إليها، وقد يردد بعض المشككين أن هذا الأمر ما كان ليحدث مع غير بنت النبي – صلى الله عليه وسلم - ؟!
وأد البنات في الجاهلية
ونرد على مثل هؤلاء بأن الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – كان ومازال القدوة والأسوة الحسنة، التي بها اقتدى القوم في الماضي، وما زال النشء يقتدي بها في الحاضر، ومن ثمة ما كان له – صلى الله عليه وسلم – ليُجيز ما فعلته ابنته، لو لم يكن ذلك من صلب الشريعة، التي إليها يدعو.
فالرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – أشد غيره على حدود الله من الرعية، أو لم يقل لأسامة بن زيد ( الذي كان صاحب منزلة ومكان سامية في قلب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ) لما ذهب إليه يشفع عنده في عدم تنفيذ الحد على المخزومية التي سرقت، فكان جوابه: - صلى الله عليه وسلم – ( أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة، والذي نفسي بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )
فبالله عليكن: هل سمعتن عن حقوق للمرأة، تُقدر وتحترم إنسانية المرأة قبل الإسلام؟! والجواب الذي لا ريب فيه: النفي القاطع، فلم يكن للمرأة كيان إنساني يُحترم قبل الإسلام، ذلك الدين الذي ا تضاه الحق – تبارك وتعالى – ليكون خاتم الأديان، فجعل القرآن الكريم دستور حياة، وصدق أحكم الحاكمين، ولسنا بأهل لتصديقه حين قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) (2) سورة المائدة: - 3 –
وقوله – جل شأنه – ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) (3) سورة الأنعام: - 38 -


الاثنين، 5 مارس 2012

(2) رفع التشاؤم ــــــــــــــــــ أولا: القيمة الإنسانية ــــــــــ الفصل الثالث: الإسلام والمرأة

الفصل الثالث: الإسلام والمرأة
أولا: القيمة الإنسانية:
(2) رفع التشاؤم:
 جاء الإسلام فوجد المرأة تُعامل على أنها سقط متاع، تُباع وتُشترى، حياتها تُشبه حياة الرقيق، بل تكاد تكون حياة الرقيق أفضل منها، فهم على الأقل لا يُدفنون في التراب أحياء، ولا يُقتلون لعلة التشاؤم، وكل ذلك تتعرض له النساء، فما كان من التشريع الإسلامي العظيم إلا أن حرم قتل الأبناء عامة: ذكور أو إناث قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (1) سورة الإسراء – 31 –
وأد البنات في الهند بسبب غلاء المهور.
ثم يعمد القرآن الكريم إلى تحريك القلوب، وزلزلة الضمائر، وتقريع الآباء، الذين هموا بوأد بناتهم، فبعد الحديث عن أهوال يوم القيامة في سورة التكوير، يتوجه الحق – تبارك وتعالى – إلى منْ؟! القاتل ؟! إلى الجاني ؟! إلى الأب الذي قام بعملية الوأد؟! كلا بل يتوجه إلى القتيل؟! إلى المجني عليه؟! إلى البنت التي دُست في التراب؟! يسألها عن ماذا؟! يسألها عن الجرم الذي ارتكبته؟! والذنب الذي نالته؟! والمصيبة التي جاءت بها؟! فيقول - سبحانه وتعالى – (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ((2) سورة التكوير – 8، 9 –
 ماذا فعلت الموؤدة تستحق عليه القتل؟! ماذا ارتكبت لتُدس في التراب حية؟! ماذا جنت يداها؟! كل ذلك لكي يوضح – سبحانه وتعالى – عظيم الجرم الذي ارتكبه الآباء بوأد بناتهم !
ولكن هل يكتفي التشريع الإسلامي بحفظ حق البنت في الحياة فقط؟! وهل يكتفي المشرع بصيانة ذلك الحق فقط ؟! كلا وألف كلا، وهنا تبرز عظمة ذلك التشريع الإسلامي جلية واضحة، لا مجال للطعن فيها إلا من قبل أعمى فقد القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، الخبيث والطيب، بين نافخ الكير وحامل المسك، فالإسلام الحنيف لا يقبل ولا يكتفي بمجرد امتناع الآباء عن قتل و وأد البنات خشية الإملاق والفقر والفاقة، لا يكتفي بذلك، كما لا يكتفي بالامتناع عن قتلها خشية العار لماذا؟!
 قتل البنات خشية عار السبي
لأن تلك النجاة للبنت على يد الآباء، ربما تكون ناجمة عن تجنب الآباء للوحشية وضراوتها، وهذا ما لا يرضاه الإسلام، ولكن الذي إليه قصد التشريع الإسلامي من ذلك التحريم للوأد والقتل، أن يكون ذلك الامتناع من جانب الآباء خاصة، وجنس الرجال عامة نابعا من الإيمان بضرورة حق النساء في الحياة بحيث يكون الرجال أمناء على النساء.
ولذلك وجدنا الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – الذي لا ينطق عن الهوى يوصي أصحابه، وهو في مرض موته قائلا: ( الله الله في النساء وما ملكت أيمانكم )
وقال – صلى الله عليه وسلم – ( استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خُلقت من ضلع أعوج، و إن أعوج شئ في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تُقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً)
وقوله – صلى الله عليه وسلم –
( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) (3) البداية والنهاية: ابن كثير ج 1 ص 75.
 بل أكثر من ذلك نجد القرآن الكريم ذلك الدستور الخالد على مر الأزمان يرفض مجرد التشاؤم أو التبرم من قبل المسلم من ذرية البنات، كما يأبى على المسلم خاصة، والرجال عامة تلقي خبر ولادة البنات بالعبوس والانقباض قال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) (4) سورة النحل – 58، 59 –
وقال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17)) (5) سورة الزخرف: - 17 -.ط
كثير من العائلات العربية الشرقية تفضل وترغب بالولد على البنت
 فأي تكريم ذلك الذي أحاط به الإسلام المرأة، فمجرد التشاؤم والتبرم   من ذرية البنات مرفوض، ومجرد الانقباض عند سماع حبر ولادتهن مرفوض – فبالله – عليكن هل وجد قبل الإسلام ديناً شرف إنسانية المرأة، كما شرفها التشريع الإسلامي؟! والإجابة متروكة لكن!!!!!!!!!!!!!